في عيد العمال.. كونفدرالية الشغل تحتج على قانون الإضراب وتحشد لمسيرات 17 ماي
تظاهرت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، اليوم الجمعة فاتح ماي 2026، في مسيرة عمالية حاشدة بمدينة الدار البيضاء، بمناسبة اليوم العالمي للعمال، حيث رفع المشاركون شعارات احتجاجية تندد بالأوضاع الاجتماعية، وتطالب بحماية الحقوق والمكتسبات، وعلى رأسها ملفات التقاعد والحق في الإضراب الحريات النقابية ونزاهة الاستحقاقات الانتخابية.
وفي مهرجان خطابي قبل انطلاق المسيرة، أعلن الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خالد العلمي الهوير، أن النقابة سطرت “برنامجاً نضالياً” دفاعاً عن الحريات النقابية وحقوق الطبقة العاملة وعموم المواطنين، مشيراً ‘إلى أن تخليد فاتح ماي 2026 يشكل “محطة احتجاجية أولى” في هذا البرنامج، احتجاجاً على ما تعطيل الحوار الاجتماعي وعدم تجاوب الحكومة مع مطالب النقابة خلال الجولة الأخيرة.
وأوضح الهوير أن هذا الحراك يأتي “جواباً نضالياً” على الوضع الاجتماعي الذي وصفه بالمأزوم، وعلى ما اعتبره “تلكؤاً حكومياً في مأسسة الحوار الاجتماعي”، وذلك من خلال تنظيم مسيرات جهوية يوم 17 ماي، داعياً إلى تعبئة شاملة لإنجاحه، وجعله تعبيراً عن رفض الشغيلة لما وصفه بأشكال “التماطل والتسويف”، وتمسكها بمطالبها الاجتماعية.
وفي هذا الصدد، أعرب خالد العلمي الهوير، عن رفض النقابة لأي إصلاح لنظام التقاعد “يمر على حساب الأجراء والمتقاعدين أو يمس المكتسبات والحقوق”، مشيراً إلى تسجيل “اختلالات حقيقية” في حكامة وتدبير صناديق التقاعد، إضافة إلى إشكالات مرتبطة بتدبير المدخرات والاحتياطات.
وأوضح أن تراجع التوظيف وعدم التصريح بعدد واسع من الأجراء يساهمان في تضييق قاعدة المساهمين، مؤكداً أن مدخل الإصلاح، من وجهة نظر النقابة، يتمثل في توسيع قاعدة المنخرطين، وتحسين الحكامة والشفافية، وتوحيد قاعدة المساهمة على أساس مساهمة المشغل بالثلثين والأجير بالثلث في مختلف الصناديق، مع الرفع من المعاشات وضمان كرامة المتقاعدين.
وفي ما يتعلق بالحريات النقابية، شدد المسؤول النقابي على أن أي مساس بالحق النقابي أو بالحق في الإضراب “يعد مساساً بجوهر الديمقراطية وبالتوازن داخل علاقات الشغل”، معتبراً أن تمرير قانون الإضراب “دون توافق” وبالاعتماد على الأغلبية البرلمانية يتضمن “مضامين تكبيلية تتعارض مع المواثيق الدولية وروح الدستور”.
وأضاف أن التضييق على العمل النقابي، وطرد مسؤولين نقابيين، وعرقلة تأسيس المكاتب النقابية، ومحاصرة الاحتجاج السلمي، “لن يقود إلا إلى مزيد من الاحتقان”، مشدداً على أن الحريات النقابية “خط أحمر”، وأن الكونفدرالية “ستواجه كل تراجع عنها بكل الأشكال النضالية المشروعة، بما فيها الإضراب”.
وعلى الصعيد السياسي، اعتبر الكاتب العام أن الانتخابات التشريعية المقبلة مطالبة بتقديم “جواب سياسي ومؤسساتي” عن الوضع الراهن، وأن تشكل محطة لاستعادة الثقة بدل إعادة إنتاج الاختلالات السابقة. وأشار إلى أن “احتضان بعض المؤسسات للفساد، ومنح الامتيازات لبعض اللوبيات، والمساس بالمكتسبات الاجتماعية، يضعف الثقة في السياسة وفي التمثيلية”.
وأكد في هذا الإطار على ضرورة ضمان نزاهة وشفافية الانتخابات وتكافؤ الفرص، مع القطع مع استعمال المال والريع والنفوذ، بما يتيح إفراز مؤسسات “قوية وقادرة على الإصغاء للطبقة العاملة وعموم المواطنين”.
وقد انطلقت مسيرة عمال الكونفدرالية الديمقراطية للشغل من أمام مقرها بشارع لالة الياقوت بمنطقة درب عمر، وجابت عدداً من الشوارع الرئيسية بمدينة الدار البيضاء، وسط مشاركة لعمال وعاملات من قطاعات مختلفة، إلى جانب حضور هيئات سياسية وحقوقية.
وردد المشاركون شعارات تطالب بالعدالة الاجتماعية، والدفاع عن القدرة الشرائية، وصون الحريات النقابية، كما رفعوا لافتات تعكس مطالب مركزية وقطاعية، في مشهد طبعته أجواء احتجاجية وتنظيم نقابي مكثف.
وشارك في المسيرة عمال وعاملات من قطاعات متعددة، إلى جانب ممثلين عن أحزاب سياسية من ضمنها الحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهج الديمقراطي العمالي، كما سجلت المسيرة حضوراً للسكرتارية المحلية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع بالدار البيضاء.
وفي هذا السياق، عبّر المتظاهرون عن تضامنهم المطلق مع القضية الفلسطينية، حيث رفعت أعلام فلسطين، ورددت شعارات داعمة لغزة ومناهضة للاحتلال والعدوان الأمريكي الإسرائيلي على دول المنطقة، ومنددة بكل أشكال التطبيع، في مشهد جمع بين النضال العمالي والموقف الشعبي من القضايا الوطنية والقضية الفلسطينية.
وتطرق الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خالد العلمي الهوير، إلى تطورات الأوضاع الإقليمية، معتبراً أن القضية الفلسطينية تعيش، إلى جانب محيطها الإقليمي، “لحظات عصيبة” في ظل الأهداف الجيوستراتيجية للحروب الجارية في المنطقة.
وجددت الهوير، وفق ما ورد في كلمته الخطابية، تنديده باستمرار الحرب على غزة ولبنان، والجرائم التي يرتكبها “الكيان الصهيوني”، مؤكداً على موقف النقابة الرافض للحروب ودعمها للشعوب المستضعفة في نضالها من أجل التحرر والاستقلال.
كما عبر عن التضامن اللامشروط مع الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل التحرر وإقامة دولته المستقلة على كامل أراضيه التاريخية، إلى جانب دعم الكونفدرالية لمختلف الشعوب التي تعيش تحت الاحتلال أو تخوض حروباً ضد ما وصفه بمحاولات الإخضاع.