الانفلات الأمني في مالي يضع مسارات النقل الدولي للسائقين المغاربة في دائرة الخطر
تعيش دولة مالي على وقع توترات أمنية مقلقة منذ نهاية الأسبوع الماضي، عقب هجمات شنتها مجموعات مسلحة استهدفت مواقع للجيش المالي، بالإضافة إلى تجدد المواجهات المسلحة في مدينة كيدال شمال البلاد، مما أثار قلقا على سلامة السائقين المغاربة الذين يسلكون الأراضي المالية.
وعلى ضوء ذلك، سارعت الهيئات المهنية الممثلة لقطاع النقل الدولي للبضائع إلى توجيه نداءات عاجلة للسائقين المغاربة الذين يعبرون الأراضي المالية نحو عمق القارة الإفريقية.
ودعت الهيئات ذاتها المهنيين إلى ضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، مع التشديد على عدم المخاطرة بالانطلاق في الرحلات الدولية إلا بعد التأكد من استقرار الأوضاع الميدانية وضمان سلامة المسالك الطرقية.
وفي هذا السياق، أكد مصطفى شعون، رئيس الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك متعدد الوسائط، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن الوضع الأمني في مالي يشهد انفلاتا جراء وجود مجموعات مسلحة تروع المارة وتفرض سيطرتها على بعض الشوارع والمحاور الحيوية، مؤكدا عدم تسجيل أي اعتداء على أي شاحنة مغربية.
وأشار شعون إلى أن هذه المناطق التي تشهد توترات تمثل في الوقت ذاته نقاط عبور استراتيجية لسائقي شاحنات النقل الطرقي الدولي للبضائع، سواء تعلق الأمر بالمبادلات التجارية المباشرة مع مالي أو كمسارات نحو دول الجوار.
ووفقا للمتحدث نفسه، تعد هذه المسالك طرقا حيوية تربط المغرب ببلدان مثل بوركينافاسو والنيجر وباقي دول غرب إفريقيا، مما يجعل تأمينها أمرا بالغ الأهمية لضمان تدفق البضائع والحفاظ على سلامة السائقين.
وطمأن رئيس الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل، في تصريحه، بأن “المعطيات المتوفرة حتى الساعة تؤكد عدم تسجيل أي اعتداء على أي مركبة أو شاحنة مغربية، أو تعرض أي سائق مهني لمكروه في ظل هذه الظروف الراهنة”.
وعلى الرغم من استقرار الوضع بالنسبة للمهنيين المغاربة حالياً، جدد شعون نداءه لجميع السائقين بضرورة التواصل المباشر والمستمر مع السلطات القنصلية المغربية وممثلي المهنيين لتقييم الأوضاع قبل الإقدام على الرحلات.
كما شدد المسؤول ذاته على أهمية التنسيق مع المهنيين في دول العبور، بدءا من موريتانيا وصولا إلى غانا، مؤكداً أن “التعاون المشترك يعد صمام أمان في ظل التعقيدات الأمنية التي تحيط بالمسافات الطويلة”.
ووتابع بأن “هذه التخوفات راجعة لكون أن رحلة السائقين بعد معبر الكركرات باتجاه دول جنوب الصحراء وغرب ووسط إفريقيا غالباً ما تكون محفوفة بمخاطر أمنية قد تستهدف المصالح المغربية بشكل مباشر في بعض الأحيان”.
بالإضافة إلى التحديات الأمنية، أشار شعون إلى وجود مضايقات أخرى تعيق حركة النقل، تتعلق بوضعية الطرق المتهالكة وصعوبات في التنسيق والمبادلات التجارية بين المقاولين الأفارقة ومهنيي النقل المغاربة.
وكانت انفجارات عنيفة، هزت فجر السبت 25 أبريل 2026، محيط قاعدة “كاتي” العسكرية الضخمة خارج العاصمة باماكو، وهي مقر إقامة الرئيس الانتقالي الفريق أول عاصيمي غويتا.
وأفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن اشتباكات ضارية استمرت لأكثر من أربع ساعات، استهدفت بشكل مباشر منزل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا، قبل أن تؤكد مصادر حكومية وإعلامية متطابقة بمقتله في هجوم بسيارة مفخخة استهدف منزله داخل قاعدة “كاتي”.
وتأتي هذه التطورات بعد قرار باماكو، في وقت سابق، سحب اعترافها بما يُعرف بـجبهة “البوليساريو”، وما تبعه من تقارب متزايد مع المغرب، بما في ذلك الانخراط في مشاريع إقليمية مثل المبادرة الأطلسية المغربية.
وأدانت الأمم المتحدة ودول عدة الهجمات الأخيرة، داعية إلى حماية المدنيين ودعم الاستقرار في مالي، فيما حذّرت أطراف دولية من احتمال امتداد عدم الاستقرار إلى دول الجوار في منطقة غرب أفريقيا.