story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دولي |

خبير أمني: هجمات باماكو ردّ على سحب مالي الاعتراف بـ”البوليساريو”

ص ص

تشهد مالي منذ نهاية الأسبوع الماضي واحدة من أخطر موجات التصعيد الأمني منذ سنوات، بعد هجمات منسقة شنتها جماعات مسلحة في عدة مناطق من البلاد، شملت العاصمة باماكو ومدناً استراتيجية في الشمال والوسط.

وبحسب مصادر ميدانية وتقارير دولية، نفذت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، بالتنسيق مع مجموعات من الطوارق، هجمات واسعة استهدفت مواقع عسكرية ومطارات وثكنات للجيش المالي. وقد طالت العمليات مناطق في باماكو، وكاتي، وسيڤاري، وغاو، ومدينة كيدال الاستراتيجية في الشمال.

وهزّت انفجارات عنيفة، فجر السبت 25 أبريل 2026، محيط قاعدة “كاتي” العسكرية الضخمة خارج العاصمة باماكو، وهي مقر إقامة الرئيس الانتقالي الفريق أول عاصيمي غويتا. وأفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن اشتباكات ضارية استمرت لأكثر من أربع ساعات، استهدفت بشكل مباشر منزل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا.

وأفادت مصادر حكومية وإعلامية متطابقة بمقتل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا في هجوم بسيارة مفخخة استهدف منزله داخل قاعدة “كاتي”.

وتأتي هذه التطورات بعد قرار باماكو، في وقت سابق، سحب اعترافها بما يُعرف بـجبهة “البوليساريو”، وما تبعه من تقارب متزايد مع المغرب، بما في ذلك الانخراط في مشاريع إقليمية مثل المبادرة الأطلسية المغربية.

في هذا الصدد، قال الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية محمد الطيار، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن مالي “تشهد حالياً تحولاً دراماتيكياً في طبيعة الصراع، حيث لم تعد المواجهات محصورة في الصحراء الشمالية، بل انتقلت إلى قلب العاصمة باماكو التي باتت تعيش تحت تهديد السقوط الفعلي”.

وأضاف الطيار أن “التصعيد الممنهج”، الذي تقوده جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بقيادة إياد أغ غالي، الذي وصفه بـ“رجل المخابرات الجزائرية في المنطقة”، يكشف عن رغبة واضحة “من طرف النظام العسكري الجزائري في تقويض أركان الدولة المالية وتصفية قياداتها”، مشيراً إلى أن ذلك “تجلّى في استهداف قاعدة كاتي واغتيال وزير الدفاع ساديو كامارا، مما وضع المجلس العسكري الحاكم في أصعب اختبار له منذ توليه السلطة”.

وربط الطيار هذه التطورات بما وصفه بـ“التحولات الجيوسياسية في المنطقة”، معتبراً أن “تحريك هذه الجماعات المتطرفة من طرف الجزائر في هذا التوقيت هو رد فعل استراتيجي على تقارب باماكو مع المغرب وانضمام مالي إلى المبادرة الأطلسية المغربية”.

كما اعتبر أن إياد أغ غالي “يُنظر إليه كأداة لإعادة فرض النفوذ الجزائري على الملف المالي”، مضيفاً أن الهجمات “تهدف إلى معاقبة باماكو على تخليها عن اتفاق الجزائر وسحب اعترافها بجبهة البوليساريو، وسعيها لفتح آفاق اقتصادية وأمنية جديدة مع المغرب”.

وفي ما يتعلق بالدور الإقليمي، قال الباحث إن “دور المغرب يتجاوز الدعم الدبلوماسي التقليدي، ليشمل ضرورة تقديم مساعدة استراتيجية، من بينها التنسيق الاستخباراتي وتوفير جسر إنساني وطبي عاجل”.

وختم الطيار تصريحه بالقول إن “إنقاذ باماكو من السقوط لا يعد فقط دفاعاً عن سيادة مالي، بل صمام أمان لمنع تحويل منطقة الساحل إلى بؤرة فوضى دائمة”، معتبراً أن ذلك يرتبط أيضاً بمشاريع إقليمية، من بينها المبادرة الأطلسية التي أعلن عنها الملك محمد السادس.

وتفاقم هذه الهجمات المخاوف من توسع نفوذ الجماعات المسلحة في منطقة الساحل، خاصة مع تزايد التنسيق بين جماعات جهادية وحركات تمرد محلية، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات اقتصادية وإنسانية حادة.

وأدانت الأمم المتحدة ودول عدة الهجمات الأخيرة، داعية إلى حماية المدنيين ودعم الاستقرار في مالي، فيما حذّرت أطراف دولية من احتمال امتداد عدم الاستقرار إلى دول الجوار في منطقة غرب أفريقيا.

وبحسب بيانات أولية، أسفرت العمليات عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الحكومية، بينما أعلن الجيش أنه تمكن من “تحييد مئات المسلحين” خلال الرد على الهجمات، رغم استمرار الاشتباكات في بعض المناطق. كما فرضت السلطات حظر تجول في العاصمة وعدة مدن، وأغلقت بعض المؤسسات الحيوية والمطارات بشكل مؤقت.

وتتجه أصابع الاتهام في هجمات باماكو وكاتي نحو جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وسط تقارير تشير إلى “تنسيق ميداني” بين الجماعات الجهادية والحركات الانفصالية في الشمال لتشتيت قدرات الجيش المالي، وهو ما يفرض تحديات أمنية معقدة على باماكو التي تخوض حرباً على جبهات متعددة.