ابن كيران يهاجم سماسرة الانتخابات ويصف شراء الأصوات بـ “الجريمة”
وجه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله ابن كيران، انتقادات لاذعة لسماسرة الانتخابات والمتاجرين بأصوات الناخبين، واصفا عملية شراء الأصوات بأنها “جريمة” وتفريط صريح في الحق في السيادة والحكم.
وقال ابن كيران، في كلمة له خلال لقاء تواصلي بمدينة فكيك اليوم الجمعة17 يوليوز 2026، إن التصويت ليس مجرد ورقة تُلقى في الصندوق، “بل هو أمانة ومسؤولية أمام الله” تحدد مصير الخدمات الأساسية من تعليم وصحة لسنوات مقبلة.
وفي معرض حديثه عن كواليس المواسم الانتخابية، أشار ابن كيران إلى أن البعض يأتي للحديث عن البرامج والزيادات، بينما يوزع البعض الآخر الأموال لاستمالة الناخبين، مؤكدا أن “قضية بيع الأصوات هي جريمة لأنكم تبيعون شيئاً يحرم بيعه؛ أنتم تبيعون حقكم في المساهمة في الحكم”.
وحذر من أن عواقب هذا “الخطأ الجسيم” تظهر لاحقا عندما يجد المواطن نفسه عاجزا عن توفير منحة دراسية لفلذة كبده، أو يفشل في إيجاد مقعد في مدرسة أو سرير في مستشفى.
واعتبر رئيس الحكومة السابق أن من يبيع صوته يمنح “شيكا على بياض” لإنسان فاسد ليتخذ قرارات مصيرية في شؤون “المدرسة والمستشفى والصغيرة والكبيرة”، مؤكدا أن المواطن في هذه الحالة لا يملك إلا أن “يلوم نفسه” على ما آلت إليه أوضاع الناس.
ومن جانب آخر، شدد ابن كيران في كلمته على أن السياسة في جوهرها هي “الإنسان أولا وقبل كل شيء”، وليست مجرد برامج جافة، منتقدا بشدة أولئك الذين يلجون المعترك السياسي بهدف الاغتناء، مؤكدا في نفس الوقت أن “السياسة ليست مكانا لجمع الثروة، بل هي مكان لخدمة الشعب والمجتمع والدولة”.
وفي مقارنة لافتة، استدعى ابن كيران صورة الفلاحين الكادحين الذين تظهر آثار التعب والشقاء على أيديهم، معتبرا أن تلك الأيدي “تستحق أن تُقبّل” لأنها تأكل الحلال وتكدح من أجل لقمة العيش.
ووجه نصيحة للراغبين في الثروة بالابتعاد عن السياسة والتوجه نحو الفلاحة أو التجارة أو الصناعة.
وعلاقة بذلك، دعا ابن كيران المواطنين إلى عدم الهروب من السياسة لأنها تتدخل في أدق تفاصيل حياتهم، من ظروف العيش إلى جودة التعليم، وحث الآباء على توجيه أبنائهم الذين بلغوا سن الـ 18 للتسجيل في اللوائح الانتخابية والمشاركة بفعالية.
ووصف المسؤول الحزبي لحظة التصويت بأنها “لحظة ثقة وأمانة مع الله”، حيث يمنح الناخب الحق للمسؤول ليدبر شؤونه لمدة خمس سنوات، مطالبا الساكنة بالبحث عن الممثلين الذين يتميزون بالنزاهة والصدق، والذين يتواصلون مع الناس لشرح الصعوبات بوضوح بدلا من الذين يتجاهلون مشاكلهم ولا يظهرون إلا في المواسم.
وفي رسالة مباشرة، حمل ابن كيران الناخبين جزءا من المسؤولية عن واقعهم، قائلا: “قبل أن تتحدثوا عن التهميش، انظروا من اخترتم، أنتم المسؤولون عن اختياراتكم”.
ودعا في هذا الصدد، إلى عدم الاستمرار في نفس الطريقة إذا ثبتت “فشل الممثلين الحاليين”، مؤكدا أن مستقبل المغرب والوحدة الوطنية تحت ظل النظام الملكي تقتضي وجود مسؤولين أمناء وأكفاء.
وختم رئيس الحكومة السابق حديثه بالتأكيد على أن الهدف من هذه “الصراحة” هو أن يستفيق الناس من غفلتهم، حتى لا يتكرر ما وقع في الماضي، مشددا على أن “التقدم للدولة لا يمكن أن يشرف عليه من ليس صالحا أو أمينا أو كفؤا”.