story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

أخصائية تغذية: أمراض مزمنة لا تعني حرمانا من فرحة العيد و“السر في التوازن”

ص ص

يحل عيد الأضحى المبارك بما يحمله من أجواء عائلية وموائد مغربية عامرة بأطباق اللحوم التقليدية، التي تظل حاضرة بقوة طيلة أيام المناسبة، غير أن هذا الإقبال الكبير على استهلاك لحوم الأغنام يثير في كل سنة مخاوف فئة واسعة من المصابين بالأمراض المزمنة، خاصة مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية، ممن يجدون أنفسهم أمام تحدي الحفاظ على استقرار وضعهم الصحي دون التخلي عن فرحة العيد.

وفي هذا السياق، أكدت الأخصائية في الحمية والتغذية العلاجية، سلوى العبزيزي، أن الإصابة بمرض مزمن “لا تعني أبداً الحرمان من أجواء العيد”، معتبرة أن السر يكمن في “الذكاء والتوازن” في التعامل مع الأطباق التقليدية المغربية.

وأوضحت العبزيزي، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن لحم الغنم يعرف بغناه بالدهون المشبعة، ما يفرض على المصابين بالأمراض المزمنة التعامل بوعي وحذر مع الوجبات الدسمة التي ترافق المناسبة، مشيرة إلى أن الاعتدال يبقى العامل الأساسي لتفادي المضاعفات الصحية.

وبخصوص الكميات المناسبة، أوصت المتحدثة بعدم تجاوز 150 إلى 200 غرام من اللحم يوميا كحد أقصى، مع تفضيل القطع الأقل احتواء على الدهون، خاصة تلك المأخوذة من جهة “الفخذ” أو “الرقبة”، مقابل الابتعاد عن “الضلعة” التي تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون.

كما شددت أخصائية التغذية على ضرورة تجنب تناول “المخ” والكبد بكثرة، بالنظر لغناهما بالكوليسترول، موضحة أن اليوم الأول من العيد يبقى استثناء يمكن خلاله تناول “قطبان الكبد” المشوي باعتدال، في حدود أربع أو خمس قطع صغيرة فقط.

ومن جهة ثانية، دعت العبزيزي إلى ما وصفته بـ”التوازن الأخضر”، من خلال كسر هيمنة اللحوم على مائدة العيد، وإدراج أطباق متنوعة من الخضراوات الطازجة بمختلف ألوانها وأشكالها، لما توفره من ألياف غذائية تساعد على امتصاص الدهون والسكريات والتقليل من تأثيرها السلبي على الجسم.

أما بخصوص طرق الطهي، فقد اعتبرت المتحدثة أن طريقة إعداد اللحم “تصنع الفرق”، مبرزة أن أفضل الخيارات الصحية تظل الشواء أو الطهي بالتبخير، مع استعمال أعشاب طبيعية مثل “الأزير” و”الكمون” لإضفاء النكهة دون الحاجة إلى الإفراط في الملح والدهون.

وفي هذا الإطار، حذرت الأخصائية من الشواء المباشر فوق لهيب الفحم، موضحة أن احتراق الدهون وتصاعد الدخان قد ينتج مواد مضرة بصحة الإنسان، داعية إلى ترك مسافة مناسبة بين اللحم ومصدر النار أثناء الشواء.

كما توقفت العبزيزي عند طبق “المرق المدغمر” التقليدي، الذي يحضر بقوة خلال أيام العيد، مقترحة بديلا صحيا يقوم على الإكثار من الخضروات وتقليل الملح، مع تعويضه بالأعشاب المنسمة مثل الثوم والكزبرة والبقدونس وعصير الحامض، خاصة لحماية مرضى الضغط الدموي من المضاعفات المفاجئة.

وفي ختام حديثها، شددت الأخصائية على أهمية احترام مواعيد تناول الأدوية وعدم تغيير الجرعات أو إهمالها خلال أيام العيد دون استشارة طبية، داعية المرضى إلى مراقبة مستويات السكر وضغط الدم بشكل يومي داخل المنزل لرصد أي تغيرات غير طبيعية.

كما أكدت على ضرورة شرب كميات كافية من الماء تتراوح بين لترين وثلاثة لترات يوميا، لمساعدة الجسم والكليتين على التخلص من السموم والدهون الناتجة عن الوجبات الثقيلة، مع تجنب المشروبات الغازية الغنية بالسكريات.

وتحت شعار “في الحركة بركة”، نبهت العبزيزي إلى خطورة الخلود للنوم مباشرة بعد تناول وجبات العيد، داعية إلى المشي أو ممارسة نشاط بدني خفيف لمدة نصف ساعة مساءً، لما لذلك من دور في تنشيط عملية الهضم ومساعدة الجسم على حرق السعرات الحرارية الزائدة خلال هذه المناسبة.

وديان آيت الكتاوي