story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

بعد حرمان آلاف المغاربة من الأضحية.. مطالب التحقيق في “اختفاء الأغنام” تصل إلى البرلمان

ص ص

خلفت الظروف التي مر بها عيد الأضحى هذه السنة موجة غضب واستياء واسعة وسط المغاربة، بعدما وجدت أعداد كبيرة من الأسر نفسها محرومة من اقتناء الأضحية للسنة الثانية على التوالي، في ظل الارتفاع الكبير للأسعار والاختفاء المفاجئ للأغنام من عدد من الأسواق قبل ساعات فقط من يوم العيد.

وعاشت عدة أسواق بالمملكة، خلال الأيام الأخيرة التي سبقت العيد، حالة ارتباك غير مسبوقة، بعدما اشتكى مواطنون من قلة العرض وارتفاع الأسعار إلى مستويات اعتبروها “خيالية”، في وقت تحدثت فيه شهادات متطابقة عن اختفاء شبه تام للأضاحي ببعض الأسواق ليلة العيد، وهو ما تسبب في حالة احتقان وغضب تحولت في بعض المناطق إلى مواجهات ومشادات بين مواطنين وباعة ماشية، وصلت حد التراشق بالحجارة.

هذا الوضع أعاد إلى الواجهة الانتقادات الموجهة إلى تدبير ملف القطيع الوطني وأسواق المواشي، خاصة بعد أن كان المغاربة قد تلقوا، قبل العيد بأسابيع، تطمينات رسمية تؤكد وفرة الأضاحي وتجاوز العرض للطلب، مع الحديث عن أسعار “في المتناول”.

ومع تصاعد حالة الغضب، دخل حقوقيون ونشطاء على الخط، مطالبين بفتح تحقيق في أسباب اختفاء الأضاحي من الأسواق رغم الأرقام الرسمية المعلنة، وترتيب المسؤوليات بخصوص ما اعتبروه “تضليلا للرأي العام” حول حقيقة وضعية القطيع والأسعار، وهي مطالب لم تعد مقتصرة على الفاعلين الحقوقيين والنشطاء، بل انتقلت رسميا إلى المؤسسة التشريعية عبر سؤال كتابي وجهه النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.

وفي سؤاله، قال مصطفى إبراهيمي، النائب عن مجموعة العدالة والتنمية، إن الحكومة ووزارة الفلاحة قدمتا، خلال الأسابيع التي سبقت العيد، معطيات رسمية “طمأنت المغاربة” بشأن وفرة الأضاحي، وذكر في هذا السياق بتصريحات رئيس الحكومة ووزير الفلاحة داخل البرلمان، آخرها بتاريخ 18 ماي 2026، والتي تحدثت عن بلوغ القطيع المغربي حوالي 40 مليون رأس، مع توفر ما بين 7 و8 ملايين رأس مخصصة لأضاحي العيد، مقابل حاجيات سوق لا تتجاوز 6 ملايين رأس.

وأضاف النائب البرلماني أن وزير الفلاحة تحدث أيضا عن أسعار تتراوح بين 1000 و1500 درهم في الأسواق التي تمت زيارتها، وهو ما خلق، بحسب تعبيره، انطباعا لدى المواطنين بوجود وفرة كبيرة وتوازن في السوق.

غير أن الواقع، وفق مضمون السؤال البرلماني، كان مختلفا تماما، بعدما “تفاجأ المواطنون بخلو الأسواق من الأغنام، وما توفر منها على قلته تضاعفت أسعاره بشكل لا يطاق”، معتبرا أن ما وقع يضع “مصداقية إحصائيات الوزارة للقطيع على المحك للسنة الثانية على التوالي”.

وتساءل إبراهيمي عما إذا كانت الوزارة ستفتح تحقيقا في الإحصائيات التي تم التصريح بها بخصوص توفر 40 مليون رأس من الماشية، وفي التقارير التي استندت إليها التصريحات الحكومية بشأن وفرة الأضاحي والأسعار المعلنة.

كما طالب الوزير بتوضيح الإجراءات التي ستتخذها الوزارة بحق الجهات التي قدمت هذه المعطيات، خاصة بعدما اضطر عدد كبير من المواطنين، بحسب السؤال، إلى التخلي عن شعيرة الأضحية بسبب غلاء الأسعار وغياب العرض الكافي.

وكانت وزارة الفلاحة قد أكدت، في بلاغ رسمي صدر قبل العيد، أن العرض الوطني من الأغنام والماعز المخصصة لعيد الأضحى 1447 هـ يتراوح بين 8 و9 ملايين رأس، متجاوزا الطلب الذي قدرته بما بين 6 و7 ملايين رأس.

وأوضحت الوزارة، حينها، أن “البرنامج الملكي المتعلق بإعادة تكوين القطيع الوطني، إلى جانب تحسن الظروف المناخية، والولادات الخريفية والربيعية، ساهم في استعادة توازن القطيع الوطني، الذي يبلغ تعداده حاليا حوالي 40 مليون رأس”.

كما أشارت إلى تسجيل حوالي 160 ألف ضيعة لتربية وتسمين الأغنام والماعز المخصصة للعيد على المستوى الوطني، مؤكدة أن عملية تتبع وترقيم الماشية تشكل أداة مهمة لمراقبة الحالة الصحية للقطيع الوطني.

غير أن هذه المعطيات الرسمية، التي اعتبرت وقتها مطمئنة للرأي العام، عادت اليوم لتثير الكثير من علامات الاستفهام، بعدما اصطدم المواطنون، عشية العيد، بواقع مختلف تماما عما تم الإعلان عنه رسميا.