story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

مونديال 2026.. خبراء يحذرون من استغلال شغف الجماهير في عمليات نصب إلكتروني

ص ص

لم يعد المحتالون الرقميون في حاجة إلى اختراق أنظمة معقدة أو البحث عن ثغرات تقنية متطورة للإيقاع بضحاياهم ، فمع اقتراب كأس العالم 2026، بات الرهان الأكبر بالنسبة إليهم هو استغلال حماس الجماهير ورغبتها في متابعة المباريات أو الحصول على التذاكر بأي ثمن.

وبينما تستعد الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لاحتضان الحدث الكروي الأبرز عالميا، تتصاعد التحذيرات من موجة احتيال رقمي تستهدف المشجعين عبر مواقع مزيفة وصفحات وهمية وتطبيقات مشبوهة توهم المستخدمين بأنها توفر بثا مجانيا أو تذاكر بأسعار مغرية.

وفي هذا السياق، قال رئيس قسم الدفاع السيبراني بجامعة القاضي عياض، أنس أبو الكلام، إن المحتالين يعتمدون بالدرجة الأولى على فهمهم العميق لنفسية الجمهور أكثر من اعتمادهم على التقنيات المعقدة.

وأوضح أبو الكلام، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن المشجع، خصوصا قبل المباريات الحاسمة أو خلال فترات الإقبال الكبير على التذاكر، يكون مدفوعا بالعاطفة أكثر من العقل، ما يجعله أكثر استعدادا لاتخاذ قرارات سريعة قد تنتهي بالوقوع في فخاخ النصب و الاحتيال.

وأضاف أن المحتالين يحرصون على خلق شعور زائف بالإلحاح من خلال عبارات من قبيل “بقيت تذكرة واحدة فقط” أو “العرض ينتهي خلال دقائق” أو “شاهد المباراة الآن مجانا”، وهي رسائل صيغت خصيصا لدفع المستخدم إلى التفاعل الفوري دون التحقق من مصدرها أو مصداقيتها.

مواقع مزيفة

ويرى أبو الكلام أن من أبرز أسباب نجاح عمليات الاحتيال الحالية قدرة المحتالين على تقليد المنصات والجهات الرسمية بشكل يصعب أحيانا على المستخدم العادي اكتشافهن مؤكدا أن الكثير من المواقع المزيفة تستعمل شعارات الاتحادات الرياضية والقنوات الناقلة والتصاميم نفسها التي تعتمدها المنصات الأصلية، كما تستخدم أسماء نطاقات متشابهة بشكل كبير مع المواقع الرسمية، ما يمنح الضحية شعورا زائفا بالأمان.

وأوضح أن بعض المواقع لا تقدم في الأصل أي خدمة حقيقية، بل تطلب من المستخدم تحميل تطبيق أو برنامج بدعوى تشغيل البث أو تفعيل الخدمة، بينما يكون الهدف الفعلي هو تثبيت برمجيات خبيثة أو الحصول على بيانات حساسة.

وفي حالات أخرى، لفت إلى أنه يتم إغراء المستخدم بأداء مبلغ بسيط لتفعيل اشتراك أو خدمة معينة، غير أن الغاية الحقيقية تكون الحصول على معطيات البطاقة البنكية واستغلالها لاحقا في عمليات احتيالية.

و حسب المتحدث، يلجأ المحتالون إلى إنشاء صفحات تبدو احترافية تعرض ما تزعم أنها “آخر التذاكر المتوفرة” أو “عروض محدودة”، مستفيدين من خوف المشجعين من ضياع فرصة الحضور، قبل أن يختفوا مباشرة بعد التوصل بالمبالغ المالية.

سرقة الهوية

ومن جانب آخر، حذر الخبير في الأمن السيبراني من أن المخاطر الناتجة عن زيارة هذه المواقع أو تحميل التطبيقات المشبوهة لا تتوقف عند خسارة المال فقط، بل قد تمتد إلى اختراق الحسابات الشخصية وسرقة كلمات المرور والمعطيات البنكية.

وأشار إلى أن بعض البرمجيات الخبيثة تعمل في الخفاء على جمع المعلومات الحساسة من أجهزة الضحايا، بما في ذلك بيانات الولوج إلى الحسابات الرقمية المختلفة.

وأضاف أن بعض التطبيقات التي يتم تنزيلها من خارج المتاجر الرسمية تطلب صلاحيات واسعة وغير مبررة، مثل الوصول إلى الصور والملفات الشخصية أو الكاميرا والميكروفون، وهو ما قد يحول الهاتف أو الحاسوب إلى أداة مراقبة دون علم صاحبه.

كما نبه إلى أن سرقة المعطيات الشخصية قد تؤدي لاحقا إلى انتحال هوية الضحية واستعمال حساباته أو بياناته في عمليات احتيالية أخرى.

وأكد أن خطورة هذه الممارسات تكمن في أن الضحية قد لا يكتشف تعرضه للاختراق بشكل فوري، وإنما بعد مدة من الزمن عندما يبدأ في ملاحظة اقتطاعات مالية غير مبررة أو محاولات ولوج غير مألوفة إلى حساباته الرقمية أو استعمال بياناته الشخصية في سياقات لم يأذن بها.

وخلص أبو الكلام إلى التأكيد على أن أفضل وسيلة للحماية تظل هي التحقق من مصدر أي رابط أو عرض قبل التفاعل معه، وعدم تحميل التطبيقات من خارج المتاجر الرسمية، والاقتصار على المنصات المعتمدة لشراء التذاكر ومتابعة المباريات، مشددا على أن المحتالين يراهنون أساسا على الاستعجال، بينما يبقى التريث والوعي الرقمي خط الدفاع الأول ضد الوقوع في شباك “شناقة المونديال”.

تحذيرات دولية

وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع تنبيهات أطلقتها جهات أمنية وخبراء في الأمن السيبراني بشأن تنامي عمليات الاحتيال المرتبطة بكأس العالم 2026 ، حيث حذر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي من ظهور عشرات المواقع الإلكترونية التي تنتحل هوية الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” وتستعمل أسماء وعناوين مشابهة للموقع الرسمي بهدف بيع تذاكر ومنتجات وهمية أو الاستيلاء على البيانات المالية والشخصية للمستخدمين.

كما كشفت شركة “غروب آي بي” المتخصصة في الأمن السيبراني عن تسجيل أكثر من 4300 نطاق إلكتروني احتيالي مرتبط بكأس العالم منذ غشت الماضي، من بينها مئات المواقع التي لم يتم تفعيلها بعد في انتظار ارتفاع الإقبال الجماهيري خلال فترة البطولة.

وأشارت تقارير أمنية إلى أن عددا من هذه المواقع صمم بطريقة تحاكي بشكل كبير المنصات الرسمية، من خلال استعمال الشعارات والصور وأنظمة الدفع نفسها تقريبا.

وامتدت أنشطة الاحتيال إلى منصات التواصل الاجتماعي أيضا، حيث رصدت حملات دعائية مضللة للترويج لتذاكر ومقتنيات رياضية مزيفة، فضلا عن عروض توظيف وهمية تستهدف الراغبين في العمل خلال فترة المونديال.