أزمة ثقة.. ثلث الشباب المغربي فقط يثقون في الأحزاب والمؤسسات السياسية
كشف تقرير حديث عن فجوة كبيرة في الثقة بين الشباب المغربي والمؤسسات السياسية في البلاد، مشيراً إلى أن الفساد داخل هذه المؤسسات، بالإضافة إلى الفجوة بين المبادئ والتطبيق فيما يخص المسؤولية وسيادة القانون، يحدّ من مشاركتهم السياسية.
وأظهرت نتائج المسح الميداني، للتقرير الصادر عن شبكة “أفروباروميتر”، أن حوالي ثلث الشباب فقط (الفئة العمرية 18-35 عاماً) يعبرون عن ثقتهم في الهيئات المنتخبة والقيادات السياسية، مما يضع صناع القرار أمام تحديات استراتيجية في بلد يمثل فيه الشباب ثلث السكان.
وبحسب التقرير، فإن مستويات الثقة لدى الشباب في المؤسسات السياسية تظل محدودة بشكل لافت؛ إذ لا تتجاوز نسبة الثقة في البرلمان 37%، بينما تنخفض إلى 34% بالنسبة للمجالس البلدية، و33% لكل من رئيس الحكومة والأحزاب السياسية (سواء في الحكومة أو المعارضة).
وبالمقارنة مع الفئات العمرية الأكبر سناً (فوق 55 عاماً)، يبدي الشباب مستويات ثقة أقل تجاه المستشارين البلديين والأحزاب السياسية بفارق يصل إلى 5 نقاط مئوية. كما سجل التقرير تراجعاً في الثقة تجاه رئيس الحكومة بمقدار 6 نقاط مئوية مقارنة بعام 2015.
ويربط التقرير بوضوح بين هذا العزوف وبين تزايد إدراك الشباب لمظاهر الفساد. بحيث يعتقد 33% من الشباب أن “معظم أو كل” المستشارين البلديين متورطون في الفساد، مقارنة بـ 26% لدى كبار السن.
كما يرى 32% من الشباب أن البرلمانيين متورطون في ممارسات فساد، مقابل 24% لدى الفئة التي تفوق 55 عاماً.
وتشير البيانات إلى وجود علاقة طردية قوية، حيث ترتفع مستويات الثقة لدى الشباب الذين يرون أن الفساد محدود أو غير موجود في تلك المؤسسات.
وفيما يتعلق بمبادئ دولة الحق والقانون، أظهر الشباب وعياً كبيراً بضرورة المحاسبة، إذ يرى 67% منهم وجوب محاسبة رئيس الحكومة أمام البرلمان، ويؤيد 63% ضرورة امتثاله للقوانين وأحكام القضاء حتى لو رآها خاطئة.
ومع ذلك، يسود شعور بخيبة الأمل تجاه التطبيق الفعلي؛ إذ يعتقد نصف الشباب فقط (50%) أن رئيس الحكومة يحترم القوانين والمحاكم فعلياً في الممارسة العملية.
وسجل التقرير تراجعاً كبيراً في المشاركة الانتخابية لدى الشباب؛ بحيث صرح 40% فقط منهم بأنهم صوتوا في الانتخابات الأخيرة، مقارنة بـ 65% من كبار السن. كما يشعر 8% فقط من الشباب بالانتماء أو القرب من أي حزب سياسي.
لكن هذا العزوف الانتخابي لا يعني غياب الاهتمام بالسياسة، بل تحولاً في أدواتها. فقد كشفت الوثيقة أن الشباب أكثر ميلاً من كبار السن لنشر محتوى سياسي على وسائل التواصل الاجتماعي (16% مقابل 4%)، وأكثر استعداداً للمشاركة في التظاهرات والمسيرات الاحتجاجية (8% مقابل 3%).
وتستند هذه الخلاصات إلى مسح ميداني شامل أجرته شبكة ‘أفروباروميتر’ في المغرب، شمل عينة ممثلة وطنياً تتكون من 1200 مواطن مغربي بالغ.
وقد تم تصميم العينة لتعكس التنوع الديموغرافي والجغرافي للمجتمع المغربي، مما يمنح النتائج قدرة على التعميم بهامش خطأ لا يتجاوز +/- 3% عند مستوى ثقة يصل إلى 95%.