story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
إعلام |

نقابة الصحافيين: أزمة القطاع هي نتيجة لغياب إصلاحات تشريعية تحمي حرية المهنة

ص ص

قالت النقابة الوطنية للصحافة المغربية إن الأزمة التي يعيشها قطاع الصحافة والإعلام بالمغرب لا ترتبط فقط بالممارسات المهنية أو بأوضاع المقاولات الإعلامية، بل تعكس أيضاً “غياب إصلاحات تشريعية ومؤسساتية عميقة” قادرة على “مواكبة التحولات التي يعرفها المجال الإعلامي، وحماية حرية الصحافة واستقلاليتها”.

وأعربت النقابة، في تصريح صحافي تلاه عضو مكتبها التنفيذي عزيز اجهبلي، خلال ندوة خصصت لتقديم تقريرها حول حرية الصحافة وأوضاع الصحافيين بالمغرب، يوم الأربعاء 20 ماي 2025 بالرباط، عن “قلق بالغ إزاء التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الصحافة والإعلام”، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، في سياق يتسم بتزايد التحديات المرتبطة بحرية التعبير واستقلالية الإعلام وضمان الحق في الوصول إلى المعلومة.

“واقعاً معقداً”

وأوضحت الهيئة المهنية أن التحولات الرقمية المتسارعة أفرزت “واقعاً إعلامياً معقداً”، تتداخل فيه فرص التطور مع مخاطر التضليل وتراجع المهنية، مشيرة إلى أن الانتشار الواسع لوسائط التواصل الاجتماعي ساهم في بروز أنماط جديدة لتداول الأخبار، مقابل تنامي ظاهرة “الأخبار الزائفة والمحتويات المضللة”، وهو ما قالت إنه “أثر سلباً على جودة النقاش العمومي وعلى ثقة المجتمع في وسائل الإعلام”.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن معالجة الأزمة التي يعيشها القطاع تقتضي القيام بإصلاحات تشريعية ومؤسساتية حقيقية، معتبرة أن غياب هذه الإصلاحات ينعكس بشكل مباشر على واقع حرية الصحافة واستقلالية المهنة.

ومن جانب آخر، سجلت النقابة إصرار الحكومة على تمرير مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرة أن ذلك يتم “في تجاهل واضح لمبدأ التشاور مع الهيئات المهنية والنقابية والمنظمات الحقوقية”.

واعتبر المصدر ذاته أن طريقة إعداد وتمرير المشروع تمثل “مساً باستقلالية التنظيم الذاتي للمهنة”، كما تشكل “تراجعاً عن الضمانات الديمقراطية والدستورية المؤطرة للقطاع”.

وأضافت النقابة أن أسلوب تدبير هذا المشروع أفرز “أزمة ثقة داخل الوسط الإعلامي”، خصوصاً في ظل ما وصفته بـ”غياب الإنصات للملاحظات والمقترحات” التي عبرت عنها فعاليات مهنية ومؤسساتية مختلفة، محذرة من أن ذلك “يهدد بإضعاف استقلالية المجلس الوطني للصحافة وتكريس مزيد من الاختلالات داخل القطاع”.

هشاشة الأوضاع

وعلى المستوى الاجتماعي والمهني، عبرت النقابة عن قلقها من استمرار هشاشة أوضاع الصحافيين والصحافيات، في ظل ضعف الأجور وغياب الحماية الاجتماعية الكافية وانتشار العقود غير المستقرة، معتبرة أن هذه العوامل أدت إلى “استنزاف الكفاءات وهجرة عدد من المهنيين نحو قطاعات أخرى أو خارج البلاد”.

وأكدت النقابة أن تحسين أوضاع الصحافيين يشكل “مدخلاً أساسياً لإصلاح الإعلام الوطني”، بما يسمح ببناء مشهد إعلامي “مهني ومستقل” وقادر على مواكبة التحولات الرقمية والتكنولوجية، مع تعزيز قدرات المقاولات الإعلامية الوطنية في مجالات الرقمنة وإنتاج المحتوى الحديث.

وفي المقابل، سجلت النقابة بشكل إيجابي “غياب حالات سجن الصحافيين خلال السنة الجارية”، مطالبة في المقابل بتحيين منظومة قوانين الصحافة والنشر بما ينسجم مع مبادئ حرية التعبير والمعايير الديمقراطية، مع ضرورة “تحصين استقلالية المهنة وإبعادها عن كل أشكال التأثير السياسي أو الاقتصادي”.

ودعت النقابة الوطنية للصحافة المغربية إلى إطلاق إصلاح شامل وعميق للقطاع، يقوم على دعم المقاولات الإعلامية الوطنية، وتحسين الأوضاع الاجتماعية والمهنية للعاملين، وتعزيز أخلاقيات المهنة، وترسيخ تنظيم ذاتي “مستقل وتعددي يعكس إرادة الجسم الصحفي ويحفظ استقلال قراره”.