لو موند: قيادة “البام” للحكومة تكرّس مكانة الهمة في دوائر السلطة
اعتبرت صحيفة “لو موند” الفرنسية أن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية في المغرب، وتكليفه بتشكيل الحكومة المقبلة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، يكرّس مكانة مؤسس الحزب فؤاد عالي الهمة، أحد أبرز مستشاري الملك محمد السادس.
وفي تقرير نشرته الإثنين 12 أكتوبر، بعنوان “في المغرب.. تكريس مكانة فؤاد عالي الهمة، رجل الظل في خدمة محمد السادس”، استعرضت الصحيفة مسار الهمة وعلاقته الطويلة بالملك، انطلاقاً من سنوات الدراسة المشتركة في المدرسة المولوية بالرباط، وصولاً إلى نفوذه داخل مؤسسات الدولة ودوره في تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2008، “بهدف إيصال حزب قريب من القصر إلى السلطة ومواجهة حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، الذي اعتبرته الملكية تهديداً لها”.
وكتبت “لو موند” أن الهمة “يوشك على استكمال المهمة التي حددها لنفسه عند تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة”، والمتمثلة في إيصال حزب قريب من القصر إلى السلطة، وذلك بعدما تصدر الحزب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026، وكُلّف بتشكيل الحكومة المقبلة بقيادة المنصوري، أول امرأة تُعيّن في هذا المنصب بالبلاد.
نفوذ داخل القصر
ورغم أن الهمة لا يتولى قيادة الحكومة أو رئاسة حزب الأصالة والمعاصرة بشكل مباشر، فإن الصحيفة ترى أن موقعه داخل الدائرة الملكية الضيقة يتجاوز الصلاحيات التي يوحي بها منصبه الرسمي مستشاراً للملك.
وكتبت أن “لقب مستشار الملك لا يعكس بدقة مدى اتساع صلاحياته”، في إشارة إلى نفوذه في تدبير الملفات السياسية والأمنية وعلاقته بمختلف مراكز القرار.
وفي وصفها لطبيعة هذه العلاقة، أوردت الصحيفة أن الهمة، منذ قرابة أربعين عاماً، “يظل رهن إشارة رجل واحد، هو ملك المغرب”. كما نقلت عن عمر بروكسي، المراسل السابق لوكالة الأنباء الفرنسية في المغرب، قوله إن الهمة هو “رجل ثقة الملك، الذي يحرس القصر عندما يغيب لبضعة أيام أو عدة أشهر”.
وربط التقرير هذه المكانة بالعلاقة التي نشأت بين الرجلين خلال سنوات الدراسة في المدرسة المولوية بالرباط، حيث كان الهمة واحداً من اثني عشر تلميذاً درسوا إلى جانب محمد السادس.
كما ذكرت الصحيفة أسماء عدد من خريجي المؤسسة الذين أصبحوا من المقربين إلى الملك، من بينهم رشدي الشرايبي، مدير الديوان الملكي، وياسين المنصوري، المدير العام للدراسات والمستندات، المكلف بالاستخبارات الخارجية.
واستعرضت “لو موند” محطات من مسار الهمة داخل أجهزة الدولة، بدءاً من تعيينه كاتب دولة لدى وزارة الداخلية سنة 1999، بعد أشهر من اعتلاء محمد السادس العرش. ووفق الصحيفة، لم يكن نفوذه مقتصراً على موقعه الإداري، بل أصبح، بحسب رواية أحد المراقبين للحياة السياسية المغربية، “يتمتع بسلطة على مسؤولين حكوميين”، حتى إن حضورَه خلال لقاء مع وزير الداخلية الأسبق شكيب بنموسى كان كافياً، وفق المصدر نفسه، لتغيير سلوك الوزير.
كما أشارت الصحيفة إلى أن الهمة اضطلع بدور بارز في تدبير ملفات السياسة الداخلية والأمن، خصوصاً بعد تفجيرات الدار البيضاء في ماي 2003، التي أودت بحياة 45 شخصاً. وكتبت أنه أصبح “المنسق الرئيسي لهذا التحول نحو التشدد، الذي أعقب خطاباً ملكياً أعلن نهاية عهد التساهل”، وفق ما أورده التقرير.
وتناول المقال أيضاً استهداف أصوات سياسية وصحافية في تلك المرحلة، مشيراً إلى أن حزب العدالة والتنمية “أصبح هدفاً مفضلاً للقصر، وأن أشخاصاً اشتُبه في تبنيهم الإسلام الراديكالي تعرضوا للاعتقال، فيما تعرض كثيرون منهم للتعذيب”، وفق تقارير لاحقة لمنظمتي العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش.
خلافة العرش
غير أن المكانة التي راكمها الهمة داخل محيط الملك “قد لا تستمر على حالها مع انتقال العرش إلى ولي العهد مولاي الحسن”، بحسب الصحيفة الفرنسية .
وطرحت “لو موند” احتمال أن يجد مستشار الملك نفسه أمام وضع أقل استقراراً مع خلافة ولي العهد والده، معتبرة أن الملك المقبل “قد يميل إلى الاستغناء عن وجوه الحرس القديم التي ارتبطت بعهد محمد السادس”.
وكتبت أن “صديق الملك قد يرى وضعه يتدهور عندما يخلف مولاي الحسن والده”، مشيرة إلى أن الهمة ينتمي إلى الجيل الذي رافق حكم محمد السادس، وظل قريباً منه طوال سنوات. كما ربطت هذا الاحتمال بعلاقة الهمة بوالدة ولي العهد الأميرة لالة سلمى، مشيرة إلى أنه “لم يكن لطيفاً معها”.
من الحزب إلى القصر
وتعود “لو موند” إلى سنة 2008، حين أسس الهمة حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يستقيل منه سنة 2011، خلال احتجاجات حركة 20 فبراير، بعدما طالب المتظاهرون برحليه متهمين إياه بالفساد والمحسوبية، ورددوا شعار “الهمة.. ارحل!”. وبعد أشهر، التحق بهيئة مستشاري الملك، ليواصل نشاطه من داخل القصر.
وتصف الصحيفة الهمة بأنه “شخصية محورية في جهاز الدولة”، مشيرة إلى أنه ظل، داخل هيئة تضم أقل من عشرة مستشارين، من أكثر الشخصيات التي يستشيرها الملك بشأن ملفات مختلفة. كما نسبت إليه، استناداً إلى مصادر استند إليها عمر بروكسي في كتابه “المغرب.. نهاية عهد”، دوراً في وضع اللمسات النهائية على النسخة المغربية من خطة الحكم الذاتي التي عُرضت في الأمم المتحدة أواخر أكتوبر 2025.
وأورد التقرير أيضاً أن الملك استدعى الهمة، إلى جانب المدير العام للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، عشية خطاب افتتاح الدورة البرلمانية سنة 2025، لتقييم إمكانية الاستجابة لمطالب شباب “جيل زد”. وبحسب الرواية التي نقلتها الصحيفة، خلص المسؤولان إلى أن “الوضع تحت السيطرة”.