“لن نركع ولن نستسلم”.. رويبح: مشروع قانون المهنة لحظة افتراس للمحاماة
اعتبر نقيب هيئة المحامين بالرباط، عزيز رويبح، أن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة لا يمثل مجرد تعديل تشريعي، بل يشكل، بحسب تعبيره، “لحظة افتراس للمهنة”، متهما وزير العدل بالانقلاب على استقلالية المحاماة وعلى المكتسبات التي راكمتها عبر عقود، ومتوعدا بخوض خطوات تصعيدية جديدة إلى حين سحب المشروع أو مراجعته.
وجاءت تصريحات رويبح لصحيفة “صوت المغرب”على هامش الإنزال الوطني الذي نظمته جمعية هيئات المحامين بالمغرب، اليوم الإثنين 29 يونيو 2026 أمام مقر البرلمان بالرباط، احتجاجا على مشروع القانون الذي ترفضه الهيئات المهنية.
وقال النقيب إن المحامين يشعرون بأنهم تعرضوا لـ”الخذلان” و”الإهانة” في أشخاصهم ومؤسساتهم، مضيفا أن الوقفة الاحتجاجية جاءت لتؤكد أن المحاماة “ليست حائطا قصيرا”، وأن الدفاع عنها يتعلق بأمانة تجاه الأجيال المقبلة وبالحفاظ على تاريخ المهنة واستقلاليتها.
وانتقد رويبح بشدة الطريقة التي دُبر بها الحوار حول المشروع، مؤكدا أن المحامين خاضوا، وفق قوله، “سنتين ونصف من الحوار والاحترام والتقدير”، دون أن يفضي ذلك إلى نتائج، معتبرا أن ما طبع المسار هو “الانقلاب على الوعود” بدل التوافق حول إصلاح يحظى بإجماع المهنة.
وأضاف أن الأمر لم يعد مرتبطا بنقاش تشريعي عادي، بل أصبح، بحسب وصفه، “لحظة افتراس للمهنة”، متهما وزارة العدل بالسعي إلى تقويض أسس المحاماة والنيل من مكانتها، ومحذرا من أن استمرار هذا النهج سيدفع المحامين إلى مزيد من التصعيد إذا لم “يتغلب صوت الحكمة على صوت الاستئساد والتحقير والتبخيس”.
وأكد نقيب هيئة الرباط أن الوقفة الوطنية ليست سوى “خطوة أولى” ضمن برنامج احتجاجي تصاعدي، قائلا: “لن نتنازل، ولن نركع، ولن نستسلم دفاعا عن هذه المهنة”، مشددا على أن المحامين يعتبرون حماية استقلال المهنة مسؤولية وأمانة لا يمكن التفريط فيها.
وفي انتقاد مباشر لوزير العدل، تساءل رويبح “عن أي إصلاح يتحدث”، معتبرا أن المشروع يمثل انقلابا على الظهير المنظم للمهنة الصادر سنة 1993، والذي قال إنه كرس استقلالية المحاماة وجسد إرادة ملكية تلاقت مع نضالات أجيال من المحامين.
واستشهد رويبح بما اعتبره أحد مظاهر “عبث” المشروع، موردا أن الهيئات التي تضم أكثر من ألفي محام سيقتصر تمثيلها داخل مجلس الهيئة على ثلاثين عضوا فقط، معتبرا أن هذا المقتضى لا ينسجم مع منطق التمثيلية ولا مع حجم الهيئات المهنية.
وقال إن هذه المقتضيات تكشف، في نظره، الخلفية الحقيقية للمشروع، متهما الوزارة بالسعي إلى “إضعاف المحاماة” و”قتل رمزية النقباء السابقين وكرامتهم”، مؤكدا أنه يتحدث “بحرقة” لأن الدفاع عن المهنة يدخل في صميم مسؤوليته.
وفي المقابل، نوه رويبح بطريقة تعامل السلطات مع الوقفة الاحتجاجية، معتبرا أنها جرت في أجواء يسودها النظام والاحترام، قبل أن يستدرك بالقول إن ما يعتبره احتراما للحريات في تدبير الاحتجاج يقابله، حسب رأيه، مشروع قانون “يضرب الحريات والعدالة والمحاماة”.