البعمري: المساس بمهنة المحاماة هو مساس بالحق في المحاكمة العادلة
أكد نوفل البعمري المحامي بهيئة تطوان، أن المساس بمهنة المحاماة هو”مساس بالحق في المحاكمة العادلة”، مشددا على أنه لا يمكن الحديث عن محاكمة عادلة في غياب محاماة حرة ومستقلة، حسبما ينص على ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمواثيق الدولية، فضلا عن الدستور المغربي.
وقال نوفل البعمري، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، على هامش الوقفة الوطنية الذي نظمها محامو المغرب اليوم الإثنين 29 يونيو 2026 بالعاصمة الرباط، إن أي مساس بالمحاماة ينعكس مباشرة على ضمانات المحاكمة العادلة، “وسيصبح من الصعب مستقبلا، في ظل المقتضيات الحالية لهذا المشروع، الحديث عن محاكمة عادلة، لأننا سنكون أمام محام ضعيف يفتقر إلى الاستقلالية، وغير قادر على أداء رسالته وهو مطمئن إلى تمتعه بالحماية القانونية والدستورية اللازمة التي تكفل له ممارسة مهامه بكل حرية واستقلال”.
وأضاف المتحدث أن وقفة اليوم تأتي في إطار الدعوة التي وجهتها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بهدف إعلان موقف موحد يرفض مختلف التعديلات التي أُقحمت على مشروع قانون مهنة المحاماة، على مستوى لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، والتي رأى فيها المحامون إخلالاً بتعهدات رئيس الحكومة معهم ومساً خطيرا باستقلالية مهنة المحاماة وإضعافا لحق الدفاع.
وأورد المحامي بهيئة تطوان أن “هذه التعديلات، أولًا، جاءت خارج إطار التوافق الذي انطلق منذ بداية النقاش بين جمعية هيئات المحامين بالمغرب ورئاسة الحكومة، وهو ما يجعلها، إن صح التعبير، بمثابة انقلاب تشريعي وسياسي على مختلف التوافقات التي تم التوصل إليها سابقًا”.
وتابع أن المشروع، في صيغته الحالية، “يستهدف تحصين مهنة الدفاع، ويمس باستقلالية المحاماة، كما أن المقتضيات التي أُضيفت، خاصة خلال مناقشته بالغرفة الثانية، تضرب في العمق مبدأي التضامن والتكافل الاجتماعيين داخل الجسم المهني، وهما المبدآن اللذان أسهما في تحقيق العديد من المكتسبات الاجتماعية لفائدة المحاميات والمحامين بالمغرب”.
وفي هذا الإطار يرى البعمري أن وقفة اليوم، “هي وقفة رافضة لمشروع قانون مهنة المحاماة في صيغته الحالية، ومطالبة بسحب هذا المشروع ووقف هذا المسار التشريعي الذي ينطوي على قدر من التعسف في حق مهنة كان لها، عبر تاريخ المغرب، دور أساسي في بناء دولة الحق والقانون، وفي الدفاع عن الحريات وصيانة حقوق المواطنين”.
وسجل في هذا الصدد أن المحاماة كانت ولا تزال جزءا أصيلا من المسار الحقوقي الذي عرفه المغرب، “بل إنها أسهمت في صناعة جانب مهم من هذا المسار؛ ومن ثم فإن أي مساس بها هو مساس بهذا الإرث الحقوقي الطويل”.
ومن جهة أخرى، فإن مختلف المواقف التي عبر عنها المحامون، وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، يقول البعمري، تؤكد رفض المشروع، لا سيما التعديلات التي أُدخلت عليه في الغرفة الثانية، بالنظر إلى ما تتضمنه من مقتضيات تثير إشكالات دستورية واضحة، “ونحن نعتقد جازمين أنه إذا أُحيلت هذه المقتضيات على المحكمة الدستورية، فإنها ستقضي بعدم دستوريتها، وما يترتب عن ذلك من بطلان لهذه التعديلات”.
وخلص المحامي نوفل البعمري إلى أن وقفة اليوم هي إعلان واضح وصريح لرفض هذا المشروع، ورفض مضامينه غير الدستورية، ورفض كل ما من شأنه المساس باستقلالية مهنة المحاماة وحريتها.