التوحيد والإصلاح: تنظيم كأس العالم لا يبرر خلع هوية المغاربة
انتقدت حركة التوحيد والإصلاح ما اعتبرته “خطاباً مستفزاً” يمس بالهوية الدينية والحضارية للمغرب، وذلك على خلفية تصريحات لوزير العدل عبّد اللطيف وهبي بخصوص بعض المقتضيات المستلهمة من الشريعة الإسلامية في القانون الجنائي، وربطها باستعداد المغرب لتنظيم نهائيات كأس العالم.
وقالت الحركة، في افتتاحية جديدة من “رسالة الإصلاح” بعنوان “لسنا مضطرّين لخلع هويتنا لتنظيم كأس العالم”، إن من “أخطر ما يمكن أن تُبتلى به الأمم أن يتحول بعض مسؤوليها إلى دعاة تشكيك في ثوابتها”.
واعتبرت أن قوة الأمم لا تقاس “بمدى استعدادها للتنازل عن هويتها”، وإنما “بقدرتها على التوفيق بين الانفتاح على العالم والاعتزاز بخصوصيتها”.
واعتبرت الحركة أن التصريحات الصادرة عن وزير العدل “توحي بأن ما تبقى من مقتضيات مستلهمة من الشريعة الإسلامية في القانون الجنائي المغربي صار عبئاً على بلد يستعد لتنظيم كأس العالم”، منتقدة ما وصفته بربط تنظيم حدث رياضي عالمي “بالتخلي عن الخصوصية الحضارية والقانونية للأمم”.
وفي هذا السياق، استحضرت الحركة تجربة قطر في تنظيم كأس العالم، معتبرة أنها قدمت نموذجاً ناجحاً “دون أن تتخلى عن هويتها”، كما أنها لم تسمح، بحسب تعبيرها، “بفرض نموذج ثقافي غريب عن مجتمعها وقوانينها”، مضيفة أن الزوار احترموا قوانين البلد وعاداته “لأن هذا هو الأصل في العلاقات بين الأمم”.
وشددت الافتتاحية على أن القانون الجنائي “لا يُصاغ لمناسبة رياضية عابرة”، بل يُسن لتنظيم حياة المجتمع وحماية منظومته الأخلاقية والقيمية، معتبرة أن تحويل مناسبة رياضية إلى مبرر للمطالبة بإلغاء كل ما له صلة بالشريعة الإسلامية “ليس نقاشاً قانونياً رصيناً، بل معركة هوية مكشوفة”.
كما انتقدت الحركة ما وصفته بـ”النبرة الانهزامية” في هذا الخطاب، معتبرة أنه يفترض مسبقاً أن احترام الأجانب لقوانين البلد “صار أمراً مستحيلاً”، في حين أن “الإنسان الواثق من حضارته ومرجعيته لا يشعر بالدونية أمام الآخر ولا يرى في قوانينه مدعاة للخجل”.
وأوردت الحركة في هذا السياق آيات قرآنية للتأكيد على ما اعتبرته “العزة بالهوية والثبات على المرجعية”، معتبرة أن “الانفتاح على العالم لا يعني أبداً التبرؤ من الذات”.
وانتقدت أيضاً الاستدلال، بحسب تعبيرها، “بحالات أشخاص أو مشاهير بعينهم للضغط من أجل تغيير قوانين مجتمع بأكمله”، معتبرة أن “القوانين لا تُغيَّر لإرضاء حالات مفترضة”.
وفي لهجة مباشرة، اعتبرت الحركة أن صدور مثل هذه التصريحات عن وزير للعدل “يبعث على القلق المشروع”، لأنه “يفترض فيه أن يحترم قوانين بلده ويصون هيبتها”.
وأضافت أن المسؤول، حين يعجز عن إقناع المؤسسات بمشاريعه، “يفترض أن يحتكم إلى منطق المؤسسات، لا إلى التصريحات الاستفزازية والعبارات التي توحي بالاستخفاف بهوية المجتمع وقوانينه”.
وختمت الحركة افتتاحيتها بالتأكيد على الحاجة إلى “خطاب مسؤول يحفظ للمغرب توازنه الحضاري”، ويؤكد أن الانفتاح على العالم “لا يتعارض مع التشبث بالهوية والمرجعية الثقافية والدينية للمجتمع المغربي”.