story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
برلمان |

“ولو كنا مكونا في الأغلبية”.. بوزندفة تنبه إلى اختلالات مدارس الريادة وتحذر من خلق مدرسة بسرعتين وقتل حس الإبداع

ص ص

قالت النائبة البرلمانية نادية بوزندفة، عن فريق الأصالة والمعاصرة، خلال جلسة مساءلة رئيس الحكومة الشهرية حول “دور التربية والتكوين في بناء المغرب الصاعد”، إن الإشادة بالدينامية الإصلاحية التي شهدتها المنظومة التعليمية من خلال مشروع “مؤسسات الريادة”، لا تمنع من إثارة عدد من الملاحظات والاختلالات المرتبطة بهذه التجربة.

وأوضحت بوزندفة، وهي أستاذة اللغة الفرنسية بالتعليم الثانوي، أن هذا التنبيه تفرضه المسؤولية السياسية، معتبرة أن “الشجاعة والمروءة السياسية تقتضيان تشخيص المشاكل واقتراح الحلول، ولو كنا مكونا أساسيا في الأغلبية الحكومية والبرلمانية”، مؤكدة أن تناول الإكراهات التي تعترض تحقيق الأهداف المرجوة يتم “بعيدا عن أي مزايدة انتخابية أو تهرب من المسؤولية السياسية”.

التحذير من تعميق الفوارق التعليمية ومحدودية آليات الدعم والتقييم

سجلت النائبة أن من بين المخاوف المرتبطة بتجربة مدارس الريادة إمكانية تعميق الفوارق التعليمية من خلال خلق “مدرسة بسرعتين”، مشيرة إلى أن هذا التوصيف ورد أيضا في تصريحات عدد من المسؤولين القطاعيين.

وأضافت أن التجربة قد تؤدي إلى “قتل حس الإبداع والتميز لدى الأساتذة والمتعلمين”، خصوصا بالنظر إلى حجم الاعتمادات والموارد المالية الكبيرة التي رُصدت لإنجاحها، وهو ما يبرر”طرح أسئلة موضوعية ومنطقية لتشخيص الاختلالات والبحث عن الحلول”.

وتساءلت بوزندفة عما إذا كانت ثلاثة أسابيع من الدعم المكثف في بداية الموسم الدراسي كافية لإصلاح التراكمات والاختلالات التي يعاني منها عدد من التلاميذ، مبرزة أن المدرسة الرائدة ترتكز أساسا على دعم القراءة والكتابة والحساب، غير أن التلميذ الذي يُصنف في بداية السنة على أنه يعاني ضعفا في القراءة، يجد نفسه مطالبا بمتابعة باقي المواد الدراسية التي تتطلب مهارات القراءة نفسها، وهو ما اعتبرت أنه “لا يستقيم”.

كما دعت إلى اعتماد نظام تقويمي متعدد المراحل يمتد على طول السنة الدراسية بدل الاقتصار على فترة التقييم والدعم في بدايتها فقط، معتبرة أن ذلك سيكون أكثر نجاعة في مواكبة المتعلمين وتدارك تعثراتهم.

وانتقدت كذلك مركزية إعداد الموارد البيداغوجية، معتبرة أن اعتماد المؤسسات التعليمية على موارد تصدر حصراً من المركز يحد من قدرة الأساتذة والمفتشين على التدخل والإبداع والتكييف مع خصوصيات أقسامهم ومجالات اشتغالهم، في وقت يتم فيه الحديث عن الجهوية المتقدمة.

وفي السياق ذاته، أثارت النائبة مسألة التقييمات الوطنية الموحدة، معتبرة أن تعميمها بالشكل الحالي يحرم الأستاذ من جزء من صلاحياته التربوية، ويجعل جميع التلاميذ يجتازون الاختبارات نفسها في التوقيت نفسه رغم اختلاف الظروف المحلية بين الجهات والأقاليم.

وأشارت إلى أن بعض المناطق قد تعرف ظروفا مناخية أو استثنائية تحول دون إجراء الاختبارات في الوقت المحدد، داعية إلى منح الأكاديميات الجهوية مساحة أكبر للتدخل وفق خصوصيات كل جهة. كما نبهت إلى الضغط النفسي الذي يمكن أن يسببه إخضاع تلاميذ السنوات الأولى من التعليم الابتدائي لاختبارات موحدة وطنية.

وتساءلت أيضا عن أسباب توسيع تجربة الريادة إلى السلك الإعدادي قبل استكمال تعميمها على مستوى التعليم الابتدائي وإجراء تقييم شامل لنتائجها.

أوضاع الأساتذة والتعليم الأولي والهدر المدرسي

وعلى مستوى الموارد البشرية، انتقدت بوزندفة عم الالتزام بالتعويض السنوي لفائدة الأساتذة العاملين بمؤسسات الريادة، والمقدر بحوالي 10 آلاف درهم، قبل أن يتم تحويله إلى تعويض يُصرف مرة واحدة خلال المسار المهني، معتبرة أن الأساتذة يتحملون الأعباء كل يوم وليس مرة واحدة.

وفي ما يتعلق بالتعليم الأولي، أشادت بالمجهودات المبذولة لتعميمه والتي بلغت نسبة تغطيته حوالي 80 في المائة، معتبرة أن النهوض بهذا القطاع يشكل ركيزة أساسية لمحاربة الهدر المدرسي، مشددة في المقابل على أن الإصلاح لا ينبغي أن يقتصر على الجانب الكمي، بل يجب أن يشمل أيضا الجانب النوعي.

وسجلت وجود تفاوتات على مستوى البنيات التحتية بين الوسطين الحضري والقروي، إلى جانب اختلالات مرتبطة بإسناد تدبير بعض المؤسسات للجمعيات، داعية إلى حصر ذلك في الجمعيات المؤهلة والقادرة على توفير أطر ذات كفاءة، كما دعت إلى التفكير في إدماج أطر التعليم الأولي ضمن أسلاك المنظومة التربوية.

وفي معرض حديثها عن أوضاع الشغيلة التعليمية، أقرت بتحقق عدد من المكتسبات، من بينها الزيادة الصافية في الأجور بقيمة 1500 درهم وتسوية عدد من الملفات الفئوية وإحداث مسارات مهنية أكثر إنصافاً وتحفيزاً.

كما استحضرت بقلق ظاهرة الهدر المدرسي، مشيرة إلى أن نحو 280 ألف تلميذ وتلميذة يغادرون مقاعد الدراسة سنوياً، مع تسجيل نسب مقلقة في صفوف الفتيات.

وأوضحت أنه رغم توسع العرض المدرسي وإحداث مؤسسات جديدة، فإن عددا من المؤسسات، خاصة بالمناطق شبه الحضرية والعالم القروي، لا يزال في حاجة إلى مزيد من الجهود والاستثمارات.

وفي سياق متصل، جددت الدعوة إلى تحسين ظروف عمل نساء ورجال التعليم، مطالبة بإلغاء”مذكرة البستنة” التي وصفتها “بالمهزلة” وإقرار تعويض خاص بالعمل في العالم القروي.

وخلصت بوزندفة إلى التأكيد على أن الرهان على المدرسة العمومية ليس رهانا قطاعيا أو انتخابيا ظرفيا، بل هو رهان استراتيجي مرتبط بمستقبل المغرب، معتبرة أن مواصلة إصلاح المدرسة العمومية وتعزيز جودتها وإنصافها وجاذبيتها يمثل المدخل الأساسي لإعداد أجيال قادرة على الابتكار والإنتاج.