story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

وعود انتخابية بخفض أسعار اللحوم.. مهنيون يطالبون بتقييم الحصيلة قبل الوعود الجديدة

ص ص

تزامنا مع اقتراب الإستحقاقات الإنتخابية المقررة إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026؛ عادت الوعود السياسية المتعلقة بخفض أسعار اللحوم الحمراء إلى واجهة النقاش العمومي، وسط استمرار إرتفاع أسعار البيع التي بلغت نحو 180 درهما للكيلوغرام الواحد من لحم الغنمي بالتقسيط.

والمثير أن هذه الوعود من قيادات وأحزاب الأغلبية الحكومية الحالية، مثل التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، التي تحمّلت مسؤولية تدبير الشأن العام طيلة السنوات الخمس الماضية.

وفي سياق متصل، قدم حزب الأصالة والمعاصرة مقترحات لإعادة أسعار اللحوم إلى مستوياتها الطبيعية، من أبرزها تأسيس ست شركات جهوية للتوزيع، وإصلاح سلاسل التوزيع وتحديث أسواق الجملة لمحاربة المضاربين والوسطاء.

بينما حزب التجمع الوطني للأحرار، لم يعد صراحة خفض أسعار اللحوم لكنه كشف عن حزمة من الإجراءات تحت شعار “كرامة وفرص للجميع”، مقترحا إحداث “درع اجتماعي” يربط الدعم الاجتماعي المباشر بمعدلات التضخم.

من جانبه، اختار حزب الاستقلال، العضو الثالث في الأغلبية الحكومية، وضع تحسين القدرة الشرائية بشكل عام في قلب برنامجه الانتخابي للفترة 2026-2031، حيث يتعهد الحزب بخلق شركات جهوية لاقتناء وتخزين وتوزيع المنتجات الفلاحية والغذائية. غير، أن جميع هذه الوعود تقابل بتشكيك واسع من طرف المهنيين والفاعلين في قطاع اللحوم الحمراء.

لماذا غابت الحلول؟

وفي تعليقه على الموضوع، تساءل يوسف الولجة، نائب الكاتب العام لجمعية بائعي اللحوم الحمراء بالتقسيط بجهة الدار البيضاء-سطات، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” عن سبب غياب هذه الحلول طيلة فترة تحمل هذه الأحزاب لمسؤولية التدبير الحكومي، مشيرا إلى أن “ارتفاع أسعار اللحوم لم يحدث بمعزل عن فترة ولاية هذه الأغلبية، التي عرفت أعباء أثقلت القدرة الشرائية للمواطن المغربي”.

ورغم إقراره بوجود ظروف موضوعية ساهمت في الأزمة، كسنوات الجفاف، وارتفاع تكاليف الأعلاف والطاقة والنقل، وتداعيات التضخم والأزمات الدولية، شدد المتحدث على أن “المسؤولية السياسية تستوجب تقييم نجاعة السياسات المعتمدة لمواجهة هذه الظروف وانعكاسها الحقيقي على السوق والكساب والمواطن”.

وأكد المهني ذاته أن الحكومة لجأت إلى تدابير ظرفية أبرزها دعم الاستيراد وفتح الباب أمام استيراد الأبقار والأغنام واللحوم المجمدة وبرامج الدعم الأخرى، متسائلا عن “الجدوى الاقتصادية والاجتماعية لهذه الأموال العمومية ومدى وصول أثرها الفعلي إلى المستهلك والمربي”. كما تساءل عما “إذا كانت سياسة الاستيراد قد عالجت الأزمة من جذورها، أم أنها اقتصرت على معالجة ظرفية لمشكل أعمق يتمثل في تراجع الإنتاج الوطني والقطيع”.

ربط المسؤولية بالمحاسبة”

وفيما يخص ما يُثار حول استفادة منتخبين ومقربين من الأحزاب من رخص الاستيراد والدعم، طالب الولجة بتجاوز الاتهامات السياسية المتبادلة نحو تحقيق الشفافية، ونشر المعطيات، إلى جانب فتح تحقيقات عند وجود مؤشرات جدية لربط المسؤولية بالمحاسبة ومعرفة المستفيدين الحقيقيين وحجم الاستفادة.

وشدد نائب الكاتب العام على أن” الوعود الجديدة لم تعد مقبولة في ظل غياب تقييم واضح للحصيلة السابقة”، قائلا :” قبل أن تعدونا بما ستفعلونه غدا، قدموا لنا حساب ما فعلتموه بالأمس”.

في غضون ذلك، اعتبر أن الاستيراد يمكن أن يشكل أداة لمعالجة الخصاص المؤقت، لكنه لا يمكن أن يتحول إلى سياسة دائمة بديلة عن الإنتاج المحلي، مبرزا أن الأمن الغذائي الحقيقي يبنى في الضيعات المغربية بمعية الكساب والمربي عبر حماية القطيع الوطني.

ودعا الفاعلون المهنيون إلى بلورة رؤية استراتيجية وطنية تمتد لسنوات طويلة، ترتكز على إعادة تكوين القطيع، وتشجيع التوالد، ودعم الأعلاف، وتنظيم مسالك التوزيع، ناهيك عن تقوية آليات المراقبة لإعادة التوازن داخل السوق بين المنتج والجزار والمستهلك.

وختاما، يرى المهنيون أن تحقيق الاستقرار الحقيقي وانخفاض الأسعار بصورة مستدامة رهين بتوفير المنافسة الشريفة والشفافية والإنتاج الكافي والمحاسبة، مؤكدين أن المغاربة لم يعد يعنيهم موسم الوعود الجديدة، بل يترقبون الحقيقة والمحاسبة وسياسات وطنية تعيد الاعتبار للكساب والقطيع والقدرة الشرائية للمواطن.