وسط استنكار حقوقي لتأخر الإجراءات.. إحالة المشتبه فيه في جريمة قتل بخنيفرة على النيابة العامة
علمت صحيفة “صوت المغرب” أنه جرى اليوم الإثنين 12 أكتوبر 2026، تقديم المشتبه فيه في جريمة القتل ومحاولة القتل التي هزت الرأي العام بمدينة خنيفرة، قبل أيام، أمام نائب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمدينة بني ملال.
وتعود تفاصيل هذه الجريمة، وفق ما أفاد به الناشط الحقوقي بالمنطقة، كبير قاشا، في حديث لصحيفة “صوت المغرب” إلى نحو عشرين يوما مضت، حين أقدم الجاني، يشاع بأنه من ذوي النفوذ بالمنطقة، على طعن شقيقتين تربطه بهما علاقة كراء لشقة بحي أمالو بخنيفرة.
وأوضح المصدر ذاته، بأن المتهم وجه طعنة خطيرة على مستوى البطن لإحدى الشقيقتين، في حين أصاب الثانية بجروح تفاوتت خطورتها، قبل أن تتدخل الساكنة لإبلاغ مصالح الأمن وسيارة الإسعاف.
وعلى إثر ذلك، جرى نقل الضحيتين إلى المستشفى؛ حيث تماثلت إحداهما للشفاء بعد تلقيها العلاجات الضرورية، فيما تم تحويل الثانية لخطورة إصابتها إلى مدينة فاس، لتمكث بإحدى المصحات الخاصة، قبل أن تفارق الحياة متأثرة بجراحها البليغة.
وفي مقابل ذلك، يضيف المتحدث نفسه، نُقل المشتبه فيه إلى المستشفى وظل يرقد فيه طيلة العشرين يوما الماضية تحت حراسة أمنية مشددة داخل غرفته، برعاية طبية أُرجعت إلى معاناته من ارتفاع مستويات السكر في الدم.
غير أن فترة المكوث الطويلة هذه، أثارت موجة من الاستنكار لدى الفعاليات الحقوقية بالمنطقة، بالنظر “لعدم خطورة الداعي الصحي الذي دخل بسببه المستشفى”.
وفي هذا السياق، انتقد الناشط الحقوقي كبير قاشا التعامل، الذي وصفه بـ “الانتقائي” مع الجاني، مؤكدا أن الوضع الصحي للمشتبه فيه الناجم عن ارتفاع ضغط السكر “لم يكن يستدعي بالضرورة بقاءه كل هذه المدة بالمستشفى، وكان يتطلب مغادرته في اليوم نفسه لإنفاذ المساطر القانونية”.
وأضاف قاشا، أن الحقوقيين أصدروا حينها، بلاغا يدينون فيه “هذا التأخير” ويعتبرون فيه تصرفات المشتبه فيه تحديا للسلطات رغم جسامة الجرم المرتكب.
يشار إلى أن العناصر الأمنية قامت، ظهر أمس الأحد، بنقل المشتبه فيه من غرفته بالمستشفى تمهيدا لتقديمه اليوم الإثنين أمام أنظار القضاء لمواجهة التهم الموجهة إليه.
وعلى صعيد آخر، دخل فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بخنيفرة على خط الجريمة المروعة التي هزت المدينة، داعيا إلى فتح تحقيق قضائي نزيه ومستقل في القضية.
وسجل المكتب المحلي للجمعية، في بلاغ صادِر بتاريخ 09 أكتوبر 2026، قلقه المتزايد حيال ما وصفه بـ”التعامل الاستثنائي والتفضيلي” مع المشتبه فيه، مشيرا إلى أن الجاني أقدم على فعلته “في جناية مكتملة الأركان تتضمن القتل العمد ومحاولة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد (طبقا للفصول 392 و393 و114 من القانون الجنائي)”.
وأوضحت الجمعية أنه كان يفترض وضع المشتبه فيه تحت تدابير الحراسة النظرية فورا وإخضاعه لمسطرة الاعتقال، إلا أنه ظل يتواجد بالمستشفى الإقليمي بخنيفرة بدعوى المرض، وهو ما اعتبرته “خرقا سافراً لمبدأ المساواة أمام القانون، المضمون بموجب الفصل 6 من الدستور، وانتهاكا لصارخ حقوق الضحايا”، وسط أحاديث متداولة بين الساكنة تشير إلى كون الجاني من ذوي النفوذ”.
وفي سياق متصل، أدانت الجمعية الحقوقية الانتهاك الصارخ للسلامة البدنية والحق في الحياة للشابتين، مشيرة إلى أنه أسمى حق تكفله المواثيق الدولية. كما طالبت الجمعية بضرورة توفير الحماية الفورية للشابة الناجية وأسرتها من أي ضغوط أو تهديدات محتملة، مع تمكينهم من المؤازرة الطبية والنفسية اللازمة، محملة الجهات المعنية المسؤولية الكاملة عن أي محاولة للالتفاف على الملف أو تحريفه عن مساره القانوني.
وفي غضون ذلك، حذر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بخنيفرة من أن التعامل مع هذا الملف يبعث بـ”رسائل سلبية تمس بحق المواطنين في القانون والعدالة والأمن”، معلنا عن متابعته الدقيقة لمجريات القضية وجاهزيته لتنظيم وقفة احتجاجية استنكارية بمنطقة “أمالو” في موعد سيتم الإعلان عنه لاحقا.