مهني: أسعار الخضر ترتفع بنسبة 100% فور خروجها من سوق الجملة
مع بداية شهر رمضان، يتواصل الجدل مرة أخرى بشأن الارتفاع الكبير في أسعار الخضر والفواكه بعدد من أسواق مدينة الدار البيضاء؛ حيث يرى عدد من المهنيين أن هذا الارتفاع يظل “بعيدا كل البعد” عن الأثمنة الحقيقية المسجلة داخل سوق الجملة.
كما يؤكد المهنيون، أن المشكلة ليست فقط في قلة السلع، بل هي نتيجة خليط من الأسباب، تبدأ من تقلبات الطقس وكذا تصدير أجود المنتجات للخارج، وصولا إلى فوضى الأسعار وغياب الرقابة على التجار والوسطاء.
في هذا الصدد، أكد عبد الرزاق الشابي، رئيس جمعية سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، أن موجة غلاء أسعار المواد الاستهلاكية التي تضرب الأسواق خلال أول أيام رمضان في العاصمة الاقتصادية تظهر بحدة خارج أسوار أسواق الجملة، مشيرا إلى أن الأثمان المتداولة في محلات التقسيط والمراكز التجارية لا تعكس الحقيقة داخل أسواق الجملة.
وأوضح الشابي، في تصريح لـ”صوت المغرب” أن الارتفاع المسجل داخل سوق الجملة، وقبيل أيام قليلة من شهر رمضان، يظل محصورا في مستويات “اعتيادية” لا تتعدى في أقصى الحالات نسبة 25 في المائة مقارنة بالأثمان خارج السوق، وهي زيادة تفرضها ظرفية العرض والطلب الموسمية.
في المقابل، كشف المتحدث عن “مفارقة صارخة” تتمثل في تضاعف الأسعار بنسبة تصل إلى 100 في المائة بمجرد خروج السلع من سوق الجملة وصولا إلى المستهلك النهائي، لاسيما داخل المراكز التجارية الكبرى التي تبيع المنتوجات بأثمنة تفوق بكثير قيمتها الحقيقية.
وعزا الشابي جزءا من هذه الأزمة إلى العوامل المناخية، موضحا أن تداعيات التساقطات المطرية الغزيرة الأخيرة، خاصة في منطقة الساحل الغربي، أدت إلى إتلاف مساحات مهمة من المحاصيل، مما قلص كميات العرض المتوفرة في الأسواق.
وأضاف أن الأمطار خلقت صعوبات لوجستية في الوصول إلى المحاصيل الصالحة وجنيها، مما تسبب في ارتفاع الصوائر وتكاليف النقل والإنتاج، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الكلفة الإجمالية للمنتوج قبل وصوله إلى منصات البيع.
وفي سياق متصل، انتقد رئيس الجمعية استمرار استنزاف السوق الداخلي عبر تصدير كميات كبيرة من الفواكه والحوامض، إضافة إلى الخضر الأساسية كالطماطم والفلفل والخيار، نحو الأسواق الدولية، مما يساهم في ندرتها محليا وارتفاع أثمانها.
كما سجل الشابي بأسف غياب “المؤسسية” والردع في ضبط بائعي التقسيط، معتبرا أن سياسة تحرير الأسعار خلقت فوضى في التسعير، حيث بات التاجر يحدد هامش ربحه دون وجود ضوابط قانونية تحمي القوة الشرائية للمواطنين.
إلى ذلك، أشار التصريح إلى تراجع دور الأجهزة الرقابية، وتحديدا الأقسام الاقتصادية داخل العمالات التي أصابها “التعطيل” وفقا لتعبيره، حيث غابت الجولات الميدانية لمراقبة الأسعار والجودة، وهو ما ترك المستهلك وحيدا في مواجهة جشع بعض الوسطاء.
ولم يقف الأمر عند الغلاء فحسب، بل نبه الشابي إلى عرض منتوجات “رديئة الجودة” في بعض المراكز التجارية الكبرى المعروفة، والتي يتم تسويقها بأثمنة مرتفعة رغم عدم مطابقتها للمعايير المطلوبة، مما يضرب في العمق حقوق المستهلك.
وخلص عبد الرزاق الشابي إلى أن المستهلك المغربي هو الطرف الوحيد الذي يؤدي ضريبة هذا الخلل بين أسواق الجملة والتقسيط، داعيا إلى تفعيل لجان المراقبة التابعة للسلطات المحلية لإعادة التوازن للسوق وحماية جيوب المواطنين.