story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

من 2500 إلى 10 آلاف أورو.. سبتة المحتلة تفكك شبكة نصب تستهدف مهاجرين مغاربة بوهم تسوية الإقامة

ص ص

كشفت تحقيقات أمنية في مدينة سبتة المحتلة عن تفكيك شبكة احتيال استهدفت مهاجرين مغاربة كانوا عالقين في المدينة منذ فترة جائحة كوفيد-19، بعدما أوهمتهم بإمكانية تسوية أوضاعهم الإدارية وتجديد وثائقهم مقابل مبالغ مالية باهظة، في قضية باتت تعرف إعلاميا بـ”عملية بوليرو”.

وتفيد معطيات الملف الذي أحيل على القضاء الإسباني، حسب ما نقلته صحف محلية اليوم الأحد 14 يونيو 2026، أن ثلاثة أشخاص، بينهم رجل وامرأة من سبتة ومهاجر مغربي كان يتولى دور الوسيط، استغلوا الوضع القانوني الهش لعدد من المغاربة الذين فقدوا صلاحية جوازات سفرهم وبقوا عالقين في المدينة، ليسوقوا لهم وعودا كاذبة بإمكانية حل ملفاتهم عبر “علاقات داخل الإدارات”.

وبحسب النيابة العامة، فإن المتهمين لم يكونوا سوى محتالين نسجوا شبكة متكاملة تقوم على إيهام الضحايا بأنهم يتعاملون مع مكتب وسيط قانوني قادر على إنهاء إجراءات الإقامة أو تجديد الوثائق المغربية، في حين لم تنجز أي معاملة رسمية على الإطلاق.

وتشير التحقيقات إلى أن أسلوب الاحتيال اعتمد على خلق واجهة شبه رسمية، عبر انتحال صفات موظفين في إدارة الأجانب أو في الشرطة أو حتى كخبراء اجتماعيين، بهدف تعزيز مصداقية المعاملات الوهمية ودفع الضحايا إلى الثقة فيهم.

كما لجأت الشبكة إلى استخدام وثائق مزيفة ومعدلة، بينها نماذج تحمل طابع القنصليات المغربية، إضافة إلى عقود عمل مفبركة كان يتم تقديمها كخطوة ضمن مسار تسوية الوضعية القانونية.

الضحايا، الذين يقدر عددهم بـ14 شخصا، تقول ذات المصادر إنهم دفعوا مبالغ مالية كبيرة وصلت في بعض الحالات إلى 2500 أورو مقابل تجديد جواز السفر، وإلى 10 آلاف أورو مقابل وعود بالحصول على الإقامة، دون أن يحصلوا على أي نتيجة.

وتكشف التحقيقات أيضا أن أفراد الشبكة كانوا يتواصلون مع الضحايا عبر أدوار موزعة بدقة، حيث يتولى أحدهم الاستقطاب والوساطة، بينما ينتحل آخر صفة موظف اجتماعي للتأكيد على “صحة” الإجراءات، في حين تتقمص المتهمة الرئيسية دور محامية أو مختصة في ملفات الهجرة لتثبيت الثقة.

وبحسب الملف القضائي، فإن هذا النشاط الاحتيالي استمر لأكثر من عام، مستغلا أوضاعا إنسانية صعبة لمهاجرين مغاربة وجدوا أنفسهم محاصرين في مدينة حدودية بلا وثائق صالحة، ما جعلهم عرضة للاستغلال من طرف هذه الشبكة.

وخلال تفكيك الخلية، حجزت الشرطة الإسبانية وثائق مزيفة وأموالا يشتبه في أنها من عائدات النصب، إلى جانب ملفات وصور تخص الضحايا، ما دعم فرضية وجود نشاط منظم قائم على الاحتيال والتزوير، والتمست عقوبات سجنية تتراوح بين 6 و8 سنوات في حق المتهمين الثلاثة، بتهم تشمل الاحتيال المستمر، والتزوير في وثائق رسمية، والانتماء إلى شبكة إجرامية، مع إمكانية ترحيل أحد المتهمين المغاربة بعد قضاء جزء من العقوبة.

وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على هشاشة أوضاع بعض المهاجرين المغاربة في مناطق العبور، حيث تتحول الحاجة الملحة لتسوية الوضعية القانونية إلى مدخل تستغله شبكات احتيال منظمة لتحقيق أرباح غير مشروعة.