story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

مفوضية شؤون اللاجئين: المغرب في قلب ديناميات الهجرة بغرب إفريقيا

ص ص

كشف تقرير حديث صادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن المغرب ما يزال يشكّل محوراً أساسياً في حركة الهجرة داخل غرب إفريقيا، سواء باعتباره بلد منشأ أو محطة عبور أو وجهة نهائية.

ويشير التقرير إلى أن موقع المغرب داخل هذه الشبكة لم يعد مرتبطاً أساساً بخروج أعداد كبيرة من مواطنيه، بل أصبح يتشكل بدرجة أكبر بفعل التحولات الإقليمية وتشديد الرقابة الحدودية وإصلاحات الهجرة الوطنية الجارية.

ويمتد الطريق الأطلسي من مناطق غرب وشمال إفريقيا وصولاً إلى جزر الكناري، ويضم نقاط انطلاق رئيسية في كل من المغرب وموريتانيا والسنغال، ويوضح التقرير أن هذا الطريق يخضع لإيقاع موسمي واضح، حيث تتزايد المحاولات خلال شهري شتنبر وفبراير، فيما تنخفض وتيرتها خلال فترات الربيع والصيف.

وبحسب بيانات المفوضية للأشهر الستة الأولى من سنة 2025، بلغ عدد الواصلين إلى إسبانيا عبر هذا الطريق نحو 11,400 شخص، بينهم 910 فقط من المغرب.

وشكّل الماليون أكبر نسبة من الوافدين، يليهم السنغاليون ثم الغينيون، إضافة إلى أعداد أقل من موريتانيا وكوت ديفوار وغامبيا.

ويبرز المصدر ذاته، أن هذا التوزيع يعكس تحولاً عميقاً مقارنة بسنوات سابقة، حين كان المغاربة يمثلون ما يقارب 70٪ من الواصلين إلى جزر الكناري، خاصة خلال عام 2018.

ورغم هذا التغيير، ما يزال المغرب من بين الدول الأكثر حضوراً في حركة الوافدين، كما يستمر في استقبال أشخاص نازحين، إذ انتقل ما يقارب 130 لاجئاً وطالب لجوء إلى دول من ضمنها المغرب خلال الفترة نفسها، معظمهم من السودان ومالي.

ويربط التقرير هذا التحول بكون الطريق الأطلسي أصبح خلال السنوات الأخيرة خياراً بديلاً للطرقات المتوسطية بالنسبة لعدد من الجنسيات، خاصة من السنغال ومالي، بفعل انخفاض تكاليف العبور وسهولة الشبكات القائمة.

كما أدى تشديد القيود على التنقل في الجزائر إلى دفع مزيد من الأشخاص للعبور شمالاً عبر موريتانيا وصولاً إلى المغرب.

وتشير المفوضية إلى أن الانطلاق من السواحل المغربية يُعد الأقصر والأقل خطراً قياساً ببقية النقاط على نفس الطريق.

ويرى التقرير أن المغرب يُصنف كبلد عبور واستقبال مستقر نسبياً، يتأثر دوره بعوامل متعددة تشمل الضغوط الديموغرافية، والوضع الإقليمي غير المستقر، وطريقة تدبيره لسياسة الهجرة، كما عمل على تعزيز شراكاته الدولية، مع تبني مقاربة منفتحة تجاه اللاجئين تقوم على تحسين الوثائق، وتوفير خدمات أساسية، واعتماد إدارة حدود أكثر إنسانية.

ورغم هذه الجهود، يظل غياب الوثائق من أبرز العوائق، إذ يفتقر حوالي 45٪ من اللاجئين وطالبي اللجوء إلى وثائق سارية الصلاحية، ما يقيّد قدرتهم على الولوج إلى الخدمات ويعقّد إمكانية إدماجهم، كما أن التسجيل في السجل الوطني للسكان أو السجل الاجتماعي الموحد يستلزم توفر تصريح إقامة، وهو ما يواجه بعض طالبي اللجوء صعوبات في الحصول عليه بسبب ممارسات تمييزية ترتبط بالجنسية.

كما يشير التقرير إلى أن الاستفادة من الخدمات الأساسية غير متكافئة، فبينما يحصل اللاجئون على الرعاية الصحية الأولية والتعليم الابتدائي مجاناً، تبقى تكاليف التعليم الثانوي والعالي مرتفعة، وكذلك تكاليف العلاج، كما أن حق العمل مرتبط بالحصول على تصريح إقامة، ما يجعل شريحة كبيرة من اللاجئين في وضع هش.

ويضيف التقرير أن المغرب يوفّر حماية للاجئين الموثقين من الترحيل، لكنه لا يزال يفتقر إلى نظام لجوء وطني كامل، مما يجعل المفوضية هي الجهة المسؤولة عن عمليات التسجيل وتحديد الوضع القانوني وإصدار الوثائق.