story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

مثليّة الجنس.. كيف انتهى المطاف بمغربية لجأت لأمريكا في قلب الكاميرون؟

ص ص

كشفت تقارير إعلامية عن قيام السلطات الأمريكية بترحيل شابة مغربية إلى الكاميرون، في إجراء يندرج ضمن السياسة التي تعتمدها إدارة دونالد ترامب للتعامل مع طالبي اللجوء عبر اتفاقيات مع دول ثالثة.

وتأتي هذه الخطوة رغم حصول المعنية بالأمر على “أمر حماية” من قاضي هجرة أمريكي بسبب ميولها الجنسي، وهو إجراء قانوني يمنع ترحيل الشخص إلى بلده الأصلي إذا ثبت وجود خطر يهدد حياته، لكنه لا يمنع بالضرورة ترحيله إلى بلد آخر وافق على استقباله بموجب اتفاقيات ثنائية.

القصة، التي كشفت تفاصيلها وكالة أسوشيتد برس (Associated Press)، تتعلق بشابة غادرت المغرب بعدما اكتشفت عائلتها ميولها الجنسي، فقررت، رفقة شريكتها، البحث عن فرصة للهجرة إلى الولايات المتحدة. انطلقت الرحلة من البرازيل، مرورًا بست دول، قبل الوصول إلى الحدود الأمريكية مطلع عام 2025 وتقديم طلب اللجوء.

وعلى الرغم من رفض طلب اللجوء الذي تقدمت به فرح، البالغة من العمر 21 عامًا، قضى قاضي الهجرة في غشت 2025 بمنحها الحماية القانونية ضد الترحيل القسري إلى المغرب، استنادًا إلى ادعاءاتها بوجود تهديدات عائلية بسبب ميولها الجنسي.

وقالت فرح لوكالة أسوشيتد برس: “من الصعب أن أعيش وأعمل وأنا أخشى أن تتعقبني عائلتي مرة أخرى”. وأضافت في شهادة وصفتها الوكالة بـ”النادرة” لشخص رُحِّل عبر دولة ثالثة رغم حصوله على أوامر حماية من قاضٍ أمريكي للهجرة: “لكن لا يوجد ما يمكنني فعله. عليّ أن أعمل”.

بدل الاستقرار، وجدت الشابة نفسها رهن الاحتجاز لما يقارب سنة كاملة في مراكز تابعة لإدارة الهجرة الأمريكية في أريزونا ثم لويزيانا. وهناك انتظرت البت في ملفها، في حين تم ترحيل شريكتها بعد رفض طلبها.

قالت فرح إنها قبل فرارها تعرّضت للضرب من قبل عائلتها وعائلة شريكتها عندما اكتشفوا علاقتهما. وطُردت من منزل أسرتها، فهربت مع شريكتها إلى مدينة أخرى، لكنها تقول إن عائلتها عثرت عليها وحاولت قتلها.

ومن خلال صديق، علمت هي وشريكتها بإمكانية الحصول على تأشيرات إلى البرازيل والسفر إليها بهدف الوصول إلى الولايات المتحدة، حيث لديهما أصدقاء. ومن البرازيل، عبرت ست دول سيرًا على الأقدام على مدى أسابيع للوصول إلى الحدود الأمريكية، حيث طلبتا اللجوء.

ورغم حصولها على “أمر حماية” يمنع ترحيلها إلى المغرب، اتخذ مسار قضيتها منعطفًا غير متوقع. إذ قبل أيام من جلسة كانت مقررة للنظر في إطلاق سراحها، جرى اقتيادها مكبّلة على متن طائرة متجهة إلى الكاميرون، في إطار ما يُعرف بسياسة الترحيل إلى “دولة ثالثة”.

وتشير المعطيات القانونية إلى أن هذا النوع من الترحيل يعتمد على ثغرة إجرائية تتيح للسلطات الأمريكية الالتفاف على قرارات منع الترحيل إلى البلد الأصلي، من خلال إرسال المهاجرين إلى دول أفريقية تقبل استقبالهم مقابل تعويضات مالية.

وتعد الكاميرون واحدة من سبع دول أفريقية على الأقل أبرمت معها واشنطن اتفاقيات لاستقبال مرحّلين من جنسيات أخرى. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه الصفقات ما لا يقل عن 40 مليون دولار، وفق تقارير صادرة عن لجان بمجلس الشيوخ الأمريكي، وتهدف إلى تخفيف الضغط على مراكز الاحتجاز الأمريكية وتقليص أعداد المهاجرين غير النظاميين.

وبينما كانت الشابة المغربية تعتقد أن انتقالها إلى الولايات المتحدة سيُبعدها نهائيًا عن محيطها الأول، وجدت نفسها في بلد أفريقي آخر.

وعند وصولها إلى الكاميرون، وُضعت في مركز احتجاز بمدينة ياوندي يضم مرحّلين آخرين من دول أفريقية مختلفة. وبحسب إفادات قانونية، منحتها السلطات الكاميرونية ومسؤولو المنظمة الدولية للهجرة خيار البقاء هناك أو العودة الطوعية إلى المغرب.

تقول فرح: “سألوني إن كنت أرغب في البقاء في الكاميرون، فأخبرتهم أنني لا أستطيع البقاء والمخاطرة بحياتي في مكان سأظل فيه معرضة للخطر”. وبعد ذلك أُعيدت جوًا إلى المغرب حيث تعيش حاليًا بشكل متخف لتجنب الملاحقة التي ادعت أنها فرت منها في البداية.

ويضم مركز الاحتجاز في العاصمة الكاميرونية ياوندي، حيث احتُجزت فرح، حاليًا 15 مُرحَّلًا من دول إفريقية مختلفة وصلوا على متن رحلتين، ولا أحد منهم كاميروني، وفقًا للمحامي جوزيف أواه فرو، الذي يمثلهم.

وكانت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية قد أكدت في وقت سابق حصول عمليات ترحيل إلى الكاميرون في يناير. وقالت الوزارة: “نحن نطبّق القانون كما هو مكتوب. إذا قرر قاضٍ أن أجنبيًا موجودًا بشكل غير قانوني ليس له حق في البقاء في هذا البلد، فسوف نقوم بترحيله. نقطة». وأكدت أن اتفاقيات الدول الثالثة «تضمن الإجراءات القانونية الواجبة بموجب الدستور الأمريكي”.

في المقابل، ترى أوساط قانونية تتابع ملفات الهجرة أن هذه السياسة تمثل توجهًا جديدًا لإنهاء ملفات طالبي اللجوء الذين لا تتوفر فيهم شروط الإقامة الدائمة، بغض النظر عن أوامر الحماية القضائية التي تمنع إعادتهم المباشرة إلى بلدانهم الأصلية.

وقالت ألما ديفيد، محامية الهجرة في مجموعة “نوفو ليغال غروب” ومقرها الولايات المتحدة، والتي ساعدت بعض المرحّلين وتحققت من قضية فرح، إن ثمانية من المرحّلين في الرحلة الأولى في يناير، بمن فيهم فرح، كانوا قد حصلوا على أوامر حماية من قاض. وتحدثت الوكالة مع امرأة من غانا وأخرى من الكونغو، قالتا إن لديهما أوامر حماية أيضًا، مشترطتين عدم الكشف عن هويتيهما خوفًا من الانتقام.

يذكر أن حملات الترحيل التي تنتهجها إدارة ترامب تواجه انتقادات حادة من قبل أوساط حقوقية وقانونية داخل الولايات المتحدة، وتتركز هذه الانتقادات على أن الإدارة تستغل ثغرات إجرائية لتنفيذ الترحيل حتى في الحالات التي يصدر فيها قضاة الهجرة أوامر حماية صريحة.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة للوكالة إنها “على علم بترحيل مهاجرين من الولايات المتحدة الأمريكية إلى بعض الدول الإفريقية”، مضيفة أنها “تعمل مع الأشخاص الذين يواجهون قرارات صعبة بشأن العودة إلى بلدانهم الأصلية”.

وأكدت أن دورها يتمثل في توفير معلومات دقيقة حول الخيارات وضمان أن “أي شخص يختار العودة يفعل ذلك طوعًا”.