مبادرة أمريكية لتعزيز التعاون العسكري بين دول “اتفاقيات أبراهام” لمواجهة إيران
قدّم عضوا مجلس الشيوخ الأمريكي، تيد بود وجوني إرنست، مشروع قانون جديد يهدف إلى تعزيز التعاون العسكري بين الدول المنضمة إلى اتفاقيات أبراهام، والتي يُعدّ المغرب من بين الدول الموقّعة عليها، وذلك في إطار مواجهة إيران وحلفائها في المنطقة.
ويحمل المشروع، الذي قُدِّم أمام لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الأمريكي، اسم “قانون التعاون الدفاعي لاتفاقيات أبراهام”. وينصّ على إلزام وزير الدفاع الأمريكي بإطلاق مبادرة رسمية لتعزيز التنسيق العسكري بين الدول الموقّعة، إلى جانب تشجيع دول عربية أخرى على الانضمام إلى مسار التطبيع.
كما يتضمن المشروع إنشاء مصدر تمويل مخصص لدعم هذا التعاون العسكري بمساهمة جميع الدول المشاركة، بما يهدف إلى ردع ما يصفه مقدمو المشروع بالعدوان المتواصل من جانب إيران وحلفائها في المنطقة.
وبحسب نص المشروع، فإن المبادرة المقترحة ستركّز على تطوير مجالات متعددة من التعاون الدفاعي، من بينها مواجهة الطائرات المسيّرة، وتعزيز أنظمة الدفاع الجوي، وتطوير قدرات قوات العمليات الخاصة، فضلاً عن تنظيم تدريبات عسكرية مشتركة برية وبحرية وجوية.
ويلزم المشروع وزارة الدفاع بوضع استراتيجية واضحة لتنفيذ هذه الأهداف، مع تقديم تقرير مفصّل إلى الكونغرس يتضمن خطة العمل والاحتياجات التمويلية.
ويشدد مقدّمو المشروع على أن هذه الخطوة تأتي في سياق تصاعد التهديدات الإقليمية، لا سيما من جانب إيران، التي يتهمونها باستهداف حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، بما في ذلك إسرائيل ودول عربية موقعة على الاتفاقيات مثل البحرين والإمارات العربية المتحدة.
كما يتضمن المشروع إنشاء آلية تمويل مخصصة لدعم التعاون العسكري بين هذه الدول، بهدف رفع مستوى الجاهزية الدفاعية وتعزيز القدرة على الردع الجماعي في مواجهة التحديات الأمنية.
وتستند هذه المبادرة، بحسب الموقع الرسمي للسيناتور الجمهوري تيد بود على اتفاقيات أبراهام التي أُبرمت في 2020 للتطبيع مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، وأرست علاقات دبلوماسية بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، من بينها الإمارات والبحرين والمغرب والسودان، قبل أن تنضم إليها لاحقاً كازاخستان.
ويُنظر إلى مشروع القانون الجديد باعتباره محاولة للبناء على هذا المسار، عبر نقل التعاون من الإطار الدبلوماسي إلى مستوى أعمق يشمل التنسيق العسكري والأمني، بما يعزز — وفق داعميه — الاستقرار الإقليمي ويحد من مخاطر التصعيد.
كما ينص المشروع على إنشاء مبادرة رسمية تحت مسمى “مبادرة الولايات المتحدة – اتفاقيات أبراهام للتعاون الدفاعي”، بإشراف وزير الدفاع، لتعزيز التنسيق العسكري بين الولايات المتحدة وجيوش الدول المعنية، استنادًا إلى الصلاحيات المنصوص عليها في القانون الفيدرالي الأمريكي.
ويعرّف المشروع “دول اتفاقيات أبراهام” بأنها الدول التي وقّعت إعلان الاتفاقيات في 15 شتنبر 2020، إضافة إلى أي دولة في المنطقة أو ذات أغلبية مسلمة سعت إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل منذ ذلك التاريخ.
ومن بين الأهداف الرئيسية للمبادرة، بحسب وثيقة مشروع القانون، ردع ما وصفه بالعدوان الصادر عن إيران ووكلائها في الشرق الأوسط، والتنسيق مع مبادرات إقليمية أوسع، من بينها اتفاق “التكامل الأمني الشامل والازدهار”، إلى جانب تعزيز التخطيط والتعاون العسكري الإقليمي، خصوصاً في ما يتعلق بالمشاريع طويلة الأمد.
كما يعبّر المشروع عن “رأي الكونغرس” بضرورة مساهمة الدول المشاركة في تمويل المبادرة عبر آلية “التمويل المطابق”، بما يعزّز تقاسم الأعباء بين الشركاء.
وفي هذا السياق، قال السيناتور تيد بود إن “العديد من حلفائنا العرب في الشرق الأوسط، مثل البحرين والإمارات، وهما من الدول الموقعة على اتفاقيات أبراهام، لا يزالون في مرمى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية”.
وأضاف أن إيران “تواصل تنفيذ هجمات ليس فقط على الحلفاء العرب في المنطقة، بل تستهدف أيضاً بشكل متعمد المنشآت العسكرية الأمريكية في المنطقة وحليفتنا إسرائيل”.
واعتبر أن إيران، التي وصفها بـ”أكبر راعٍ للإرهاب في العالم”، ووكلاءها، ظلوا لوقت طويل يهددون الأمن القومي والاقتصادي للولايات المتحدة ويقوّضون الاستقرار في الشرق الأوسط، معتبراً أن “تعزيز التعاون الدفاعي بين دول اتفاقيات أبراهام من شأنه تقوية الشراكات الإقليمية وتعزيز الردع في مواجهة هذا التهديد”.
من جانبها، قالت السيناتورة إرنست إن “اتفاقيات أبراهام قدّمت ما تخشاه إيران أكثر، وهو جبهة موحّدة ملتزمة بالسلام بدلاً من الفوضى”.
وأضافت، بصفتها الرئيسة المشاركة لتجمع اتفاقيات أبراهام في الكونغرس، أنها عملت على البناء على نجاح هذه الاتفاقيات من خلال مبادرات تشريعية سابقة، مشيرة إلى أن مشروع القانون الجديد، إلى جانب “قانون DEFEND”، يهدف إلى “توحيد الشركاء في مواجهة الإرهاب المدعوم من إيران”، بحسب تعبيرها.