لقجع وحسن طارق.. ضيوف “من الرباط” يسلطون الضوء على مراكز القرار في حكومة المنصوري
أعاد توزيع المسؤوليات داخل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري طرح سؤال مراكز القرار الفعلية داخل الجهاز التنفيذي، خصوصا مع اتساع صلاحيات فوزي لقجع لتشمل النجاعة العمومية إلى جانب الاقتصاد والمالية، وتعيين حسن طارق على رأس الأمانة العامة للحكومة.
وبين موقع مالي يزداد نفوذا ومؤسسة قانونية تتطلب دقة في الصياغة والتنسيق، تتقاطع قراءات ضيوف برنامج “من الرباط“، الذي يبث على منصات صحيفة “صوت المغرب”، حول صعود الكفاءات، وحدود التوازن بين الخبرة التقنية والشرعية السياسية.
وفي هذا الصدد، يرى أستاذ العلوم السياسية والقانون الديستوري بجامعة محمد ابن عبد الله بفاس، إسماعيل حمودي، أن فوزي لقجع بات يشغل موقعا محوريا في بنية القرار الحكومي، بالنظر إلى جمعه بين تدبير المالية، والمسؤوليات المرتبطة بالرياضة، والإشراف على مؤسسة “المغرب 2030”.
وبحسب قراءة حمودي، فإن إضافة النجاعة العمومية إلى اختصاصات لقجع تعزز هذا الموقع، وتجعله (لقجع) أقرب إلى “المايسترو الحقيقي” للحكومة، بما يمتلكه من حضور في ملفات مالية وسياسية ومشاريع استراتيجية. وهي قراءة تركز على تمركز أدوات التأثير في يد مسؤول واحد، وما يعنيه ذلك بالنسبة إلى موازين القوة داخل الفريق الحكومي.
من جهته، يقرأ أستاذ الجغرافيا السياسية بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية، مصطفى اليحياوي، توسيع دور لقجع من زاوية تدبيرية وتقنية، معتبرا أن الملفات المالية والرهانات الكبرى تحتاج إلى شخصية قادرة على تنسيق الميزانية وقيادة التفاوض المالي، بما يشبه دور المستشار المركزي أو “المايسترو” في تدبير الأولويات.
أما الكاتب والإعلامي، عبد الله الترابي، فيعتبر أن فوزي لقجع يوجد في موقع ينسجم مع مساره ومسؤولياته السابقة، لكن إضافة النجاعة العمومية تمنحه مجالا أوسع لمراقبة وتقييم الإنفاق العمومي والمشاريع الكبرى، إلى درجة قد تجعله، وفق تعبيره، بمثابة “حكومة داخل الحكومة”.
وفي ما يخص حسن طارق، فيبرز اليحياوي ثلاث خصال يراها أساسية في موقعه الجديد: الاستقامة والتكوين الثقافي، والقدرة على صياغة النصوص القانونية، ثم مهارة الإنصات وبناء التوافق. وهي كفاءات تكتسب حسب اليحياوي أهمية خاصة في الأمانة العامة للحكومة، حيث تتطلب جودة التشريع وضبط الصياغة القانونية تنسيقا دقيقا بين القطاعات الحكومية.
وفي المقابل، ينظر الترابي إلى تعيين حسن طارق باعتباره اختيارا لكفاءة قانونية ودستورية ذات مكانة، يمكن أن تسهم في معالجة اختلالات الصياغة التشريعية التي عرفتها نصوص سابقة.
ويربط هذا التوجه، في قراءته، بصعوبة تجديد النخب الحزبية واللجوء إلى شخصيات ذات خبرة وكفاءة خارج الحسابات الحزبية التقليدية.
وتكشف قراءات ضيوف “من الرباط“، رغم اختلاف زواياها، عن رهان مزدوج داخل حكومة المنصوري: تعزيز مركزية القرار المالي وتقييم المشاريع من جهة، والرفع من جودة إنتاج النصوص القانونية والتنسيق التشريعي من جهة أخرى.
غير أن توسيع صلاحيات المسؤولين أو الاستعانة بكفاءات مشهود لها لا يكفي وحده، حسب المتدخلين، للحكم على فعالية هذا الاختيار؛ “إذ يظل الاختبار الحقيقي مرتبطا بمدى وضوح توزيع الاختصاصات، وقدرة المؤسسات الحكومية على التنسيق والمساءلة، وتحويل النفوذ التقني والخبرة القانونية إلى نتائج ملموسة في تدبير المال العام وجودة التشريع”.
- لمشاهدة الحلقة كاملة، يرجى الضغط على الرابط