story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

قانون الصحافة.. السنبلة: قرار المحكمة الدستورية يؤكد أن المغرب أسمى من حكومة عابرة

ص ص

اعتبر حزب الحركة الشعبية أن قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية عدد من مواد مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، يشكل “رسالة سياسية ودستورية قوية” إلى الحكومة وأغلبيتها العددية، مفادها أن المغرب الدستوري والنموذج التنموي الجديد “أكبر وأسمى” من أي ولاية حكومية ظرفية أو “حسابات انتخابوية ضيقة”.

وأوضح الحزب، في بيان صادر عن أمانته العامة، توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، أن هذا القرار لا يمكن اختزاله في بعده القانوني الصرف، بل “يحمل دلالات عميقة تؤكد سمو الدستور باعتباره المرجعية العليا المؤطرة للتشريع”، وتحصيناً لمغرب المؤسسات في مواجهة ما وصفه الحزب ب”نزوع حكومي متزايد نحو التشريع على المقاس وتغليب منطق العدد على منطق المشروعية الدستورية”.

وسجلت الحركة الشعبية أن إسقاط دستورية عدد من مقتضيات المشروع يمثل “تنبيهاً مباشراً” إلى الحكومة وأغلبيتها، داعية إياها إلى مراجعة ما وصفته بـ”منطق العناد السياسوي والخلفيات المشبوهة التي تحكم بعض المبادرات التشريعية”، خاصة تلك التي تمس مجالات تدخل المجتمع، وعلى رأسها الصحافة والإعلام باعتبارهما ركيزة أساسية في البناء الديمقراطي، بحسب تعبيرها.

وفي هذا السياق، شدد الحزب على أن التنظيم الذاتي للصحافة لا يمكن أن يتم خارج روح الدستور وفلسفته، ولا عبر قوانين “تُفرغ التعددية من محتواها وتحول مؤسسات الحكامة الإعلامية إلى آليات خاضعة للتوجيه أو التضييق”، محذراً من محاولات “مأسسة الرداءة والريع داخل قطاع يفترض فيه الإسهام في بناء الوعي الجماعي وحماية المال العام وفضح الفساد”.

كما نوهت الحركة الشعبية بدور المعارضة البرلمانية التي لجأت إلى المحكمة الدستورية، معتبرة أن هذا الترافع الدستوري المشترك جسّد أولوية وحدة الهدف على حساب الخلافات الإيديولوجية، في “دفاع مسؤول عن استقلالية السلطة الرابعة وعن التوازن الدستوري بين السلط”.

وختم الحزب بالتأكيد على أن تجاوز هذا المأزق الدستوري يمر عبر فتح حوار مؤسساتي موسع ومسؤول، يفضي إلى تصور تشاركي يضمن للصحافة تنظيماً ذاتياً حقيقياً، ويؤسس لسلطة رابعة مستقلة وفاعلة، منخرطة في الدفاع عن الوطن والمجتمع، في إطار الثوابت الوطنية وتحت سقف الدستور.

وكانت المحكمة الدستورية قد أصدرت، يوم الخميس 22 يناير 2026، قرارها رقم 261/26 م.د في الملف عدد 309/26، بشأن مراقبة دستورية القانون رقم 026.25، وذلك بناءً على إحالة تقدم بها 96 نائبًا بمجلس النواب طبقًا للفصل 132 من الدستور، قبل إصدار الأمر بتنفيذ القانون.

وأكدت المحكمة، في مستهل قرارها، أن الإحالة استوفت جميع الشروط الشكلية المنصوص عليها دستوريًا، سواء من حيث عدد النواب المحيلين أو من حيث الآجال، مما جعلها مقبولة شكلًا وقابلة للفحص الموضوعي.

ومن حيث المسطرة التشريعية، اعتبرت المحكمة أن القانون المعروض احترم جميع المراحل الدستورية المنصوص عليها في الفصول 78 و83 و84 و92 من الدستور، بعد تداوله داخل مجلس الحكومة، ثم المصادقة عليه من طرف مجلسي البرلمان.

وركزت الإحالة البرلمانية على الطعن في دستورية تسع مواد، بدعوى مساسها بمبادئ دستورية أساسية، وعلى رأسها مبدأ المساواة أمام القانون (الفصل 6)، واستقلالية التنظيم الذاتي للصحافة (الفصل 28)، وضمانات المحاكمة العادلة (الفصول 118 و120)، إضافة إلى مبدأ فصل السلط.

ومن بين المواد التي صرحت المحكمة بعدم دستوريتها، المادة 5 (البند ب)، لِما تضمنته من خلل في التوازن التمثيلي، إذ اعتبرت المحكمة أن منح فئة الناشرين تمثيلية عددية أوسع مقارنة بفئة الصحافيين المهنيين، دون أساس موضوعي، يخل بمبدأ التساوي والتوازن داخل هيئة التنظيم الذاتي، ويقوض الأسس الديمقراطية التي يفرضها الفصل 28 من الدستور.

كما اعتبرت المحكمة أن المادة 93 تمس بمبدأ الحياد، بعدما سجلت أن إشراك رئيس لجنة الأخلاقيات، الذي يساهم في اتخاذ القرار التأديبي ابتدائيًا، ضمن تشكيلة هيئة الاستئناف التأديبية، يشكل خرقًا واضحًا لمبدأ الحياد والاستقلال المستخلص من ضمانات المحاكمة العادلة.

وانطلاقًا من صلاحياتها في الرقابة التلقائية، صرحت المحكمة أيضًا بعدم دستورية المادة 4 (الفقرة الأخيرة)، لقصر الإشراف على التقرير السنوي في فئة واحدة دون باقي مكونات المجلس، والمادة 49، لأنها تفتح المجال لانفراد منظمة مهنية واحدة بتمثيل فئة الناشرين بما يناقض مبدأ التعددية، إضافة إلى الفقرة الأولى من المادة 57، لفرضها نتيجة انتخابية (اختلاف الجنس بين الرئيس ونائبه) دون توفير شروط قانونية تضمن إمكانية تحققها، مما يخل بالانسجام التشريعي.

في المقابل، شددت المحكمة على أن عددًا من المواد المطعون فيها لا تخالف الدستور، ومن بينها المادتان 44 و45، معتبرة أن اعتماد آلية الانتداب، مقرونة بضوابط قانونية وإمكانية الطعن القضائي، يندرج ضمن السلطة التقديرية للمشرع ولا يمس جوهر التمثيلية.

وبخصوص حالات العزل المرتبطة بجرائم محددة، المنصوص عليها في المادة 9، رأت المحكمة أن المشرع اعتمد معيارًا موضوعيًا مرتبطًا بالنزاهة والثقة، مع احترام مبدأ الشرعية والتناسب.

كما اعتبرت المحكمة أن المادة 10 لا تمس بحق الدفاع ولا بضمانات المحاكمة العادلة، في حين رأت أن ما شاب المادتين 13 و23 من أخطاء مادية لا يرقى إلى مستوى المخالفة الدستورية، مؤكدة، بخصوص المادة 55، أن إبداء المجلس الوطني للصحافة لرأيه في مشاريع القوانين لا يشكل تعديًا على الاختصاص التشريعي للبرلمان ولا خرقًا لمبدأ فصل السلط.