story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

عودة أصحاب البذلة السوداء.. استئنافية الدار البيضاء تستعيد نبضها القضائي

ص ص

استعادت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء وتيرة عملها الطبيعية صباح الاثنين 16 فبراير 2026، حيث دب النشاط في قاعاتها وأروقتها بعد فترة من الركود والترقب سواء في صفوف أصحاب البذلة السوداء أو المتقاضين.

وجاء ذلك إثر استئناف المحامين لعملهم بشكل طبيعي، منهيين بذلك حالة الشلل التي طالت الجلسات القضائية طيلة الأسابيع الماضية في مختلف محاكم المملكة؛ الأمر الذي وضع حدا لوضعية العدالة المعلقة التي أثارت قلقا واسعا في صفوف المرتفقين، خاصة ممن يفتقرون للدراية بـالمساطر القضائية المعقدة.

وتأتي هذه العودة الميدانية تفعيلا لقرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب التي أعلنت عن تعليق التوقف الشامل عن العمل، وذلك في أعقاب بوادر إيجابية ومؤشرات على فتح قنوات “حوار جاد ومسؤول” حول مضامين مشروع القانون رقم 66.23، بعد تجميد مساره مؤقتا وإخضاعه لمراجعة في إطار لجنة مشتركة على مستوى رئاسة الحكومة.

وخلافا للأيام السابقة، غصت اليوم قاعات الجلسات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء بالمحامين والمتقاضين، مما سمح للهيئات القضائية بالنظر في الملفات الجاهزة دون الحاجة لتأجيلات إضافية.

ولوحظت انسيابية في معالجة القضايا، إذ مكن حضور الدفاع من تسريع وتيرة البت في الملفات العالقة؛ حيث بدت ملامح الارتياح واضحة على وجوه المرتفقين الذين توافدوا بكثافة على المحكمة، بعد أن وجدوا في استقبالهم مؤازريهم القانونيين.

إلى جانب ذلك، عادت الحركية المعهودة إلى ممرات المحكمة، حيث شوهد المحامون وهم يتنقلون بين المكاتب والمصالح الإدارية لوضع مذكراتهم وتتبع ملفاتهم، مما أعاد للمرفق القضائي نشاطه الاجتماعي والقانوني المعتاد.

وامتدت الآثار الإيجابية لهذا الاستئناف لتشمل المهن القانونية المساعدة والموازية داخل فضاء المحكمة؛ حيث استعادت مكاتب الرقن والنسخ وتيرة عملها المتسارعة، إثر تدفق المذكرات والوثائق التي أودعها أصحاب البذلة السوداء بكثافة، مما أعاد الحيوية لمختلف مرافق المحكمة.

وفي غضون ذلك، أكدت جمعية هيئات المحامين في بلاغ سابق أن هذا القرار جاء على إثر اجتماع جمع رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب الحسين الزياني، برئيس الحكومة عزيز أخنوش، تعهد خلاله هذا الأخير بعدم إحالة المشروع على البرلمان، مع تشكيل لجنة على مستوى رئاسة الحكومة تحت إشرافه ومشتركة مع مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، من أجل فتح نقاش مسؤول، جاد، وتشاركي بخصوص مشروع قانون المهنة.

وكانت المحاكم المغربية قد عاشت حالة شلل شبه كامل، لأكثر من أسبوعين ونصف بسبب إضراب المحامين، حيث يتعلق الأمر بشكل مباشر بعشرين ألف محامية ومحامٍ توقّفوا عن أداء مهامهم منذ أسابيع، وتشمل الأزمة 88 محكمة ابتدائية، و33 محكمة استئنافية، ومحكمة النقض، إضافة إلى عشرات مراكز القاضي المقيم، حيث تُعقد الجلسات دون مردود، وتتأجل الملفات مرة تلو الأخرى.

وأوضح عضو مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب عمر محمود بنجلون لوكالة “فرانس برس”، أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش أبلغ الجمعية الأربعاء الماضي أنه “سيشرف مباشرة” على ملف مشروع القانون الخاص بمهنة المحاماة، “من خلال لجنة مشتركة” مع ممثلين للمحامين، معتبرا أن “تراجع” الحكومة “يقربنا أكثر من الخروج من الأزمة”.