عدول المغرب يلوحون بـ”الاستقالة الجماعية” في وقفة حاشدة أمام البرلمان
في تصعيد غير مسبوق ينذر بشلل تام في قطاع التوثيق العدلي بالمغرب، لوّح عدول المغرب بخيار “الاستقالة الجماعية” للهيئات التمثيلية للعدول، مؤكدين على أن هذه الخطوة باتت مطروحة بقوة على طاولة النقاش رداً على ما وصفوه بـ”المشروع الكارثي” للقانون المنظم للمهنة.
وجاء ذلك خلال وقفة احتجاجية حاشدة نظمها العدول، اليوم الإثنين 20 أبريل 2026، أمام مبنى البرلمان بالرباط، وهي الوقفة الثالثة ضمن مسار نضالي طويل. وفي هذا الصدد، قال يوسف آيت الحو، رئيس المجلس الجهوي لعدول استئنافية الرباط، إن المهنة تعرضت لـ “ذبح تشريعي” في الغرفة الأولى للبرلمان، مناشداً المستشارين في الغرفة الثانية بضرورة تدارك ما وصفه بـ”الخطأ” الذي يهدد بقبر مهنتهم.
وقال آيت الحو، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن العدول “بلغوا مرحلة متقدمة من التصعيد”، مشدداً على أن خيار الاستقالة الجماعية بات مطروحاً بقوة، إلى جانب أشكال نضالية أخرى أكثر تصعيداً سيتم الحسم فيها خلال اجتماع المكتب التنفيذي بينها الاعتصام والإضراب عن الطعام. وأكد أن هذه الخطوات تأتي بعد ما اعتبره “تجاهلاً لمطالب مهنية ومجتمعية عادلة”.
وفنّد رئيس المجلس الجهوي للعدول بالرباط المبررات التي تسوقها وزارة العدل لرفض منح العدول “حق الإيداع”، مشيراً إلى أن إقحام فتوى المجلس العلمي الأعلى في قضايا تدبيرية ومهنية هو “ذريعة غير منطقية”، بحسب تعبيره.
وأوضح أن المجلس العلمي قد يقدم رأيه في القضايا الفقهية التأسيسية، أما “حق الإيداع” فهو شأن تدبيري مرتبط بمحاربة تبيض الأموال وحماية حقوق المواطنين، مستغرباً “كيف يُمنح هذا الحق للموثقين والمحامين والمفوضين القضائيين ويُحرم منه العدول”. ما شكك في إصداره فتوى رسمية تمنع بعض مطالب العدول، داعياً إلى نشرها للرأي العام إن وُجدت.
وفي سياق متصل، عبّر آيت الحو عن استغرابه من “حرمان العدول من بعض الصلاحيات”، وعلى رأسها حق الإيداع، في حين تم منحها لمهن قانونية أخرى، معتبراً أن ذلك “يضرب مبدأ تكافؤ الفرص ويؤثر على استقرار المعاملات وحماية حقوق المواطنين”.
وشدد على أن المشروع الحالي “لا يخدم لا الوطن ولا المواطنين”، بل قد يفتح الباب أمام اختلالات، من بينها مخاطر مرتبطة بتبييض الأموال، على حد تعبيره، في الوقت الذي “تعتمد فيه الدولة سياسات لمحاربة هذه الظاهرة”.
واتهم المتحدث وزارة العدل بالتناقض مع توجهات الدولة، مشيرا إلى أن حرمان العدل من حق الإيداع يكرس لمخاطر غسل الأموال، وهو ما يتعارض مع التكوينات التي خضع لها العدول برعاية الوزارة نفسها لمكافحة الإرهاب والجرائم المالية.
وختم المتحدث بالتأكيد على استمرار الإضراب المفتوح، مبرزاً أن المرحلة المقبلة ستعرف “محطات نضالية تصعيدية غير مسبوقة”، في حال عدم الاستجابة لمطالب العدول، وعلى رأسها ضمان المساواة مع باقي المهن القانونية.
ودخل عدول المملكة في إضراب وطني مفتوح وشامل ابتداءً من يوم الاثنين 13 أبريل 2026، مع إغلاق مكاتب التوثيق العدلي على الصعيد الوطني. وذلك في خطوة تصعيدية احتجاجاً على مسودة مشروع القانون 16.22 المتعلق بتنظيم المهنة، وتجاهل مطالبهم الأساسية، ما تسبب في شلل شامل في خدمات التوثيق.