طلبة قبرص الشمالية يواصلون الاحتجاج بالرباط وتطمينات من الجامعات القبرصية
استأنف أولياء وطلبة وخريجو جامعات قبرص الشمالية احتجاجاتهم أمام مقر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بالرباط، للمطالبة بإيجاد تسوية لملف معادلة الشهادات، في وقت تصدر فيه تطمينات من مسؤولين أكاديميين في قبرص التركية أكدوا فيها أن “الأزمة قابلة للحل عبر المسارات الدبلوماسية”.
وتظاهر عشرات الطلبة وأولياء أمورهم، ، يوم الأربعاء 10 يونيو 2026، في وقت دعت إليها التنسيقية الوطنية لأولياء وطلبة وخريجي جامعات قبرص الشمالية، مرددين شعارات من قبيل “يا وزير يا مسؤول التجميد ماش مقبول”، و”المعادلة حق مشروع”، ومطالبين بـ”حل عادل ومنصف” للملف، وإنهاء حالة الانتظار التي يعيشها الطلبة والخريجون منذ سنوات.
وفي هذا الصدد، عبرت سارة محمودي، وهي ولية أمر أحد الطلبة المتضررين، عن استياء الأسر من استمرار الوضع الحالي، معتبرة أن القضية “لم تعد مجرد تأخر إداري، بل أصبحت مساساً مباشراً بحقوق مشروعة ومكتسبة”.
وقالت محمودي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن الأسر “تعبت من لغة الانتظار والوعود غير المفعلة”، معتبرة أن إبقاء الطلبة في وضعية معلقة بين الاعتراف والرفض “يقوض الثقة في العدالة والإنصاف الأكاديمي”.
وأضافت أن استمرار الملف دون حل “يهدد مستقبل آلاف الطلبة والخريجين وأسرهم”، مشيرة إلى أن استئناف الوقفات الاحتجاجاية “صرخة مشروعة في وجه الجمود ورسالة واضحة بأن هذا الملف لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل أو التجاهل”.
وشددت المتحدثة على أن المتضررين متمسكون بالأشكال السلمية والمسؤولة في التعبير عن مطالبهم، داعية الجهات المعنية إلى اتخاذ “قرار عاجل وشجاع ومنصف يضع حداً نهائياً للملف ويعيد الاعتبار للطلبة الذين انتظروا أكثر مما ينبغي”.
وفي مقابل هذه الاحتجاجات، صدرت خلال الأيام الأخيرة مواقف من مسؤولين أكاديميين في قبرص التركية حملت رسائل طمأنة للطلبة المغاربة، معتبرة أن الأزمة قابلة للحل وأنها لا ترتبط بمشكلات أكاديمية تمس جودة التكوين أو الاعتراف بالمؤسسات الجامعية.
وفي هذا السياق، قال رئيس مجلس تخطيط التعليم العالي والمراقبة والاعتماد والتنسيق في قبرص الشمالية (YÖDAK)، البروفيسور أيكوت حوجانين، إن جامعات جمهورية شمال قبرص التركية معترف بها من طرف مجلس التعليم العالي التركي (YÖK)، وإن الشهادات كانت تُعالج وفق الإجراءات نفسها منذ سنوات.
وتساءل حوجانين، بحسب صحيفة “خبر قبرص” (Haber Kıbrıs)، عن أسباب بروز الإشكال في الوقت الحالي، قائلاً: “لماذا تغير الوضع الآن بعد أن كان يجري الاعتراف بآلاف الشهادات سابقاً؟”، مضيفاً أنه في حال وجود أي قصور فني “فسيتم اتخاذ الخطوات اللازمة لتصحيحه”.
كما أكد أن مجلس “YÖDAK” لم يتلق أي إشعار رسمي مباشر من السلطات المغربية، موضحاً أن المجلس علم بالمشكلة من خلال القرارات التي أُبلغ بها الطلبة المعنيون.
وأشار المسؤول نفسه إلى أن الجانب القبرصي التركي قام بمبادرات عبر مجلس التعليم العالي التركي ووزارة الخارجية التركية، حيث “جرى إرسال مراسلات تؤكد صحة وصلاحية الشهادات الصادرة عن جامعات قبرص الشمالية”.
من جهته، اعتبر رئيس جامعة قبرص الدولية، البروفيسور إربوغ تشلبي، أن المشكل الحالي “يندرج أكثر في الإطار الإداري والإجرائي”، معرباً عن ثقته في “إمكانية إيجاد حل له خلال فترة قصيرة”.
وأوضح تشلبي “أن الجامعات المعنية قامت بكل المبادرات المطلوبة، وأنها تنتظر نتائج الاتصالات الجارية عبر وزارة خارجية جمهورية شمال قبرص التركية”، مؤكداً أن تجارب مماثلة مع دول إفريقية أخرى “جرى تجاوزها بفضل العمل الدبلوماسي والتقني”.
وأضاف أن الجانب المغربي لم يصدر، وفق تقديره، أي تقييم سلبي مباشر يتعلق بالبنية الأكاديمية للجامعات أو جودة التكوين بها، معتبراً أن “الإشكال الحالي لا ينبغي التعامل معه باعتباره ملفاً مغلقاً بشكل نهائي”.
أما أوميت سيردار أوغلو، رئيس إدارة شؤون الطلبة بجامعة الشرق الأدنى، فاعتبر أن “القضية لا ترتبط بالمغرب وحده”، مشيراً إلى وجود ما وصفه بحملة دولية تقودها جمهورية قبرص الجنوبية (اليونانية) تستهدف منظومة التعليم العالي في شمال قبرص.
وأوضح أن السلطات المغربية “أصبحت تتعامل بحذر أكبر مع الملفات المرتبطة بجامعات قبرص الشمالية، خصوصاً بعد سنة 2024″، مضيفاً أن جامعته تواصل تقديم المعطيات المرتبطة بمكانتها الأكاديمية وتصنيفاتها الدولية.
وأكد سيردار أوغلو أن جامعة الشرق الأدنى “مصنفة ضمن أفضل 500 جامعة على المستوى العالمي، وأن شهاداتها تحظى باعتراف مؤسسات أكاديمية وهيئات تعليمية دولية”، مضيفاً أن مشكلات مماثلة واجهتها الجامعة سابقاً مع دول أخرى وتمت معالجتها.
وتابع قائلاً: “قد تكون الدولة غير معترف بها سياسياً، لكن شهاداتنا معترف بصلاحيتها في أمريكا، واليابان، وآسيا، وأوروبا. لدينا اعتمادات من اتحاد الجامعات العالمي، ومن مجلس التعليم العالي التركي (YÖK)”.
وختم المسؤول القبرصي تصريحه بالتأكيد على ثقته في تجاوز الأزمة الحالية، قائلاً: “لقد حللنا مشكلات مشابهة مع العراق في السابق، وسنحل مسألة المغرب أيضاً”.
وتأتي هذه التطمينات في وقت يواصل فيه الطلبة وأولياء أمورهم الضغط من أجل فتح حوار مباشر مع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أملاً في الوصول إلى تسوية تنهي سنوات من الانتظار التي ألقت بظلالها على المسارات الدراسية والمهنية لعدد من الخريجين في جامعات قبرص الشمالية.