story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
إعلام |

رغم استعانتها بهيرفي رونار.. تونس تسقط برباعية أمام اليابان

ص ص

رغم استعانته بالمدرّب الفرنسي، هيرفي رونار، إثر استغنائه عن خدمات مدرّبه التونسي صبري لموشي؛ تكبد المنتخب التونسي هزيمة ثقيلة أمام نظيره الياباني بأربعة أهداف دون رد، في مباراة الجولة الثانية من منافسات المجموعة السادسة لكأس العالم 2026، التي جرت على أرضية ملعب مونتيري في المكسيك.
جاءت الأهداف عبر دايتشي كامادا، وأياسي أويدا، الذي سجل ثنائية، وجونيا إيتو، في مباراة حسمها المنتخب الياباني بإيقاع عالٍ، وتنظيم واضح، وفعالية هجومية لم يجد المنتخب التونسي ما يواجهها به.
بهذه النتيجة، بقي المنتخب التونسي دون نقاط بعد خسارته الثانية تواليا، عقب الهزيمة الافتتاحية أمام السويد بخمسة أهداف مقابل هدف، لتتقلص حظوظه في المنافسة على العبور إلى الدور المقبل إلى الحد الأدنى.
في المقابل، عزز المنتخب الياباني موقعه في المجموعة، بعد تعادله في الجولة الأولى مع هولندا بهدفين لمثلهما، مؤكدا أنه يدخل البطولة بأدوات جماعية وفنية تسمح له بالتنافس على بطاقة التأهل.

بداية يابانية قوية
لم تحتج اليابان إلى وقت طويل كي تفرض اتجاه المباراة. ودخل المنتخب الآسيوي المواجهة بضغط واضح على حامل الكرة، وبمحاولة مبكرة لدفع تونس إلى التراجع داخل نصف ملعبها.
مع مرور الدقائق الأولى، بدا أن اليابان لا تبحث عن اختبار إيقاع اللقاء، بل عن فرضه مباشرة.
جاء الهدف الأول مبكرا عبر دايتشي كامادا، ليضع المنتخب التونسي أمام وضع صعب منذ البداية. ولم يكن الهدف مجرد تقدم رقمي في النتيجة، بل كان لحظة كشفت هشاشة التمركز التونسي في بداية المباراة، وصعوبة التعامل مع سرعة التمرير والحركة اليابانية بين الخطوط.
بعد الهدف، حاول المنتخب التونسي استعادة توازنه، لكنه وجد نفسه أمام فريق يملك قدرة واضحة على تدوير الكرة بسرعة، ونقل اللعب من جهة إلى أخرى، والضغط فور فقدان الكرة. هذا الإيقاع جعل تونس تلعب تحت ضغط مستمر، وقلص قدرتها على الخروج المنظم من مناطقها.
مع استمرار السيطرة اليابانية، جاء الهدف الثاني عبر أياسي أويدا في الدقيقة 31، ليمنح اليابان أفضلية مريحة قبل نهاية الشوط الأول.
وعكس الهدف الثاني الفارق في الفعالية داخل منطقة الجزاء، حيث استطاعت اليابان تحويل تفوقها في الحركة والضغط إلى نتيجة واضحة.
لم تكن خطورة اليابان مرتبطة بلاعب واحد فقط، رغم الحضور القوي لأويدا، فقد لعب المنتخب الياباني بمنظومة جماعية مرنة، تستعمل الأطراف والعمق معا، وتدفع لاعبي الوسط إلى التقدم في التوقيت المناسب، مع حرص واضح على عدم ترك مساحات كبيرة خلف الكرة.
في المقابل، ظهر المنتخب التونسي عاجزا عن بناء رد فعل مستمر، وحاول في بعض الفترات تهدئة اللعب، لكنه افتقد إلى تمريرات دقيقة تكسر الضغط، وإلى حلول هجومية تمنح الفريق إمكانية التقدم نحو مناطق اليابان. كما لم يحصل الخط الأمامي على دعم كافٍ يسمح له بالاحتفاظ بالكرة أو إجبار الدفاع الياباني على التراجع.

تونس بين تغيير المدرب وضيق الوقت
دخل المنتخب التونسي المباراة في سياق صعب، بعد خسارة ثقيلة في الجولة الأولى، وتغيير على مستوى القيادة الفنية بتعيين الفرنسي هيرفي رونار خلفا لصبري لموشي. غير أن ضيق الوقت لم يسمح بإحداث تحول واضح في شكل الفريق أو في توازنه داخل الملعب.
كان واضحا أن تونس تحتاج إلى استعادة الانضباط الدفاعي أولا، ثم البحث عن حلول هجومية تدريجية. لكن البداية اليابانية السريعة أعادت الفريق إلى وضعية رد الفعل منذ الدقائق الأولى.
ومع تسجيل الهدف الثاني لليابان، ازدادت مهمة المنتخب التونسي تعقيدا، لأن العودة إلى المباراة كانت تتطلب مغامرة هجومية أكبر، في وقت كانت فيه اليابان قادرة على استغلال المساحات.
حاول رونار إدخال تعديلات على التمركز، والبحث عن تماسك أكبر في الوسط، لكن المنتخب التونسي ظل يعاني في ربط الخطوط. فالمسافة بين الدفاع والوسط، ثم بين الوسط والهجوم، منحت اليابان أفضلية في افتكاك الكرة وإعادة بناء الهجمات بسرعة.
مع بداية الشوط الثاني، لم يظهر المنتخب الياباني متسرعا في البحث عن الهدف الثالث، بل تعامل مع تقدمه بهدوء، واستمر في التحكم في الإيقاع عبر الاستحواذ المنظم والضغط الانتقائي.
لم يكن الفريق الآسيوي بحاجة إلى اندفاع دائم، لأنه كان متقدما بهدفين، ويملك القدرة على إجبار تونس على اللعب في مناطق غير مؤثرة.
في هذه المرحلة، كانت تونس مطالبة بتقليص الفارق سريعا لإعادة المباراة إلى حالة التنافس، لكنها لم تتمكن من صناعة عدد كاف من الفرص الواضحة. واصطدمت محاولاتها بتنظيم دفاعي ياباني جيد، وبضغط على مناطق التمرير، وبعجز عن إيجاد حلول في الثلث الأخير.
في المقابل، بقيت اليابان خطيرة كلما سرعت اللعب أو وجدت مساحة خلف الدفاع التونسي. وجاء الهدف الثالث عبر جونيا إيتو في الدقيقة 68 ليحسم المباراة عمليا، وينقلها من مواجهة مفتوحة حسابيا إلى لقاء تديره اليابان بأريحية كاملة.

انهيار تونسي في الثلث الأخير
بعد الهدف الثالث، بدت تونس عاجزة عن العودة إلى المباراة. فقد الفريق جزءا من توازنه، وأصبح مطالبا بتجنب اتساع النتيجة أكثر من بحثه الواقعي عن العودة. في هذه اللحظة ظهر الفارق بين منتخب يعرف كيف يدير تفوقه، ومنتخب دخل البطولة في وضعية ارتباك فني ونفسي.
لم تتوقف اليابان عن تهديد المرمى التونسي. وواصل أويدا حضوره داخل منطقة الجزاء، قبل أن يضيف الهدف الرابع في الدقيقة 84، مؤكدا تفوق المنتخب الياباني في كل مراحل المباراة تقريبا. وقد عكست الثنائية التي سجلها قيمة تحركاته، وحسن تمركزه، وقدرة اليابان على صناعة فرص واضحة لمهاجمها داخل الصندوق.
أما تونس، فلم تستطع إنتاج رد هجومي يغير صورة اللقاء. لم يكن المشكل في النتيجة وحدها، بل في محدودية القدرة على فرض أي فترة طويلة من الضغط، أو إجبار اليابان على الدفاع المتأخر، أو خلق حالة قلق حقيقية أمام مرماها.
من الناحية التكتيكية، عانى المنتخب التونسي من ثلاثة عناصر رئيسية:
• بداية مرتبكة،
• صعوبة في الخروج بالكرة تحت الضغط،
• وضعف في التعامل مع سرعة التحولات اليابانية.
كما أن غياب الفعالية الهجومية جعل الفريق غير قادر على تخفيف الضغط عن دفاعه، إذ بقيت أغلب فترات المباراة في اتجاه واحد أو في مناطق لا تشكل خطرا كافيا على اليابان.
أما المنتخب الياباني، فقد قدم مباراة متكاملة تقريبا. ضغط مبكر، وأهداف في توقيت مناسب، وتحكم في الوسط، واستثمار واضح للمساحات.
ورغم غياب بعض الأسماء المهمة، ظهر الفريق بمنظومة جماعية ثابتة، قادرة على تعويض الأفراد عبر التنظيم والحركة الجماعية.

تونس أمام الاختبار الهولندي
رفع الفوز الياباني من قيمة التعادل الذي حققه الفريق في الجولة الأولى أمام هولندا. فبعد نقطته الأولى، حصل على ثلاث نقاط مهمة وضعته في موقع متقدم قبل الجولة الأخيرة أمام السويد. وستدخل اليابان تلك المباراة وهي تعلم أن نتيجة إيجابية قد تضمن لها العبور، أو تضعها على الأقل في موقع قوي ضمن حسابات التأهل.
في المقابل، أصبحت تونس أمام وضعية معقدة جدا قبل مواجهة هولندا في الجولة الثالثة. فالفريق يدخل المباراة الأخيرة دون نقاط، وبفارق أهداف ثقيل، وبحاجة إلى نتيجة كبيرة لا تبدو وحدها كافية إذا لم تخدمه نتائج بقية المجموعات.
لذلك تحولت مباراة هولندا، من الناحية العملية، إلى اختبار للمنتخب التونسي لإنهاء البطولة بصورة أفضل، أكثر من كونها مباراة بآفاق تأهل واضحة.