رحو: فتح رأسمال الصيدليات ليس ضد الصيادلة بل لصالح المنظومة
أوضح رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، أن المقترحات التي يقدمها المجلس بخصوص مبدأ فتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين، “ليست ضد الصيادلة، بل تصب في صالح المنظومة”، وذلك في سياق النقاش الدائر في المغرب حول مستقبل مهنة الصيدلة، وما يثيره رأي مجلس المنافسة من مخاوف لدى المهنيين بشأن إخضاعها لمنطق السوق.
واعتبر رحو، في ندوة خُصصت لتقديم رأي المجلس حول وضعية سوق الأدوية في المغرب، يوم الثلاثاء 10 مارس الجاري، أن «الحلول التي تقترحها بعض الأطراف، كإغلاق التكوينات أو الدعم المباشر لبعض الصيدليات، غير ناجعة، ولا يتفق معها المجلس»، موردا أن «إغلاق السوق هو نوع من الاحتكار، وتمكين الصيادلة الكبار من الاستحواذ على الصغار».
وأردف قائلا: «إذا كان هذا مقبولا لدى جميع المتدخلين والمواطنين، فنحن ليست لدينا أي مشكلة؛ إذ أننا قدمنا رأينا فقط»، مشددا على أهمية النقاش داخل المجتمع، واستحالة إغلاق الباب أمام مختلف الآراء بشأن قطاع يُعاني من مشاكل.
نسير إلى الحائط..
وفي هذا الإطار، قال رحو إنهم في المجلس «لا يرون مقترحات بديلة عما يقترحونه، وإلى اليوم يبقى المجلس هو من قدم حلولا يمكن أن تكون ناجعة بنسبة 100 في المائة أو 90 أو 80 في المائة»، مضيفا: «ما هو مؤكد الآن، هو أننا نسير نحو الحائط؛ لأن لدينا حوالي 5000 أو 6000 صيدلي في طور التكوين»، متسائلا عن مصيرهم.
ويرى المسؤول أن الخريجين، وهم أبناء الشعب، لديهم خياران في ظل الوضعية الحالية؛ الأول هو فتح صيدلية في مكان غير مربح، لينتهي بهم الأمر إلى الإفلاس، والثاني هو تغيير المهنة بعد سبع سنوات من التكوين.
ودافع المتحدث عن فتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين، مشيرا إلى أن هذا الطرح ليس اختراعا من المجلس، بل نتاج ملاحظة ما يقع في دول أخرى، مثل النموذج الفرنسي الذي أخذ منه المغاربة، والذي بدأ يتغير حاليا.
لماذا نمنع الاستثمار؟
وأورد أحمد رحو أن هناك حوالي 14 ألف صيدلي في المغرب، ومنهم من سيتقاعد أو سيُلاقي ربه أو غير ذلك، مردفا: «إذا كان الشخص سيقتني صيدلية وسيدعمه صندوق استثمار، فبأي حق سنقول له لا؟ بأي حق سنقول له إنك إذا أردت فتح صيدلية لا بد أن يكون المال من جيبك؟ لماذا؟».
وتابع متسائلا: «لماذا سيترك الصيدلي صيدليته لابنه؟ فمن حق الخريجين من أبناء الشعب فتح صيدلية إذا وجدوا مستثمرا إلى جانبهم. إن الهدف من إحداث سلاسل الصيدليات هو أن يكون لدينا صيدليان أو ثلاثة في كل صيدلية»، معبرا عن رفضه لطغيان الرأي الواحد في موضوع لا يهم المهنيين وحدهم، لأن الصحة شأن يهم جميع المواطنين.
يُذكر أن رأي مجلس المنافسة كان قد أثار غضبا واسعا في صفوف الصيادلة، الذين اعتبروا أنه سيفتح المجال أمام المستثمرين أو الرأسمال الذي لا يعرف غير منطق الربح والخسارة.
وكان وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، قد أشار، قبل أيام، إلى أن رأي مجلس المنافسة لا يدخل ضمن التوجهات المعتمدة حاليا من طرف الوزارة، موضحا أن أي تطور محتمل في هذا الموضوع سيخضع للمقاربة التشاركية.
*المحفوظ طالبي