دياز وأخوماش والجامعة الخرساء !
اللقطة التي صنعت الحدث يوم الأحد 01 فبراير 2026 في الدوري الإسباني “لاليغا”، خلال مباراة ريال مدريد وضيفه رايو فايكانو، هي الشجار الذي حدث في لحظة احتدام المواجهة بين لاعبي الفريق الوطني المغربي ابراهيم دياز، وإلياس أخوماش، وكادا يتشابكان بالأيدي لولا تدخل لاعبي الفريقين لتهدئتهما.
هي لقطة عادية في كرة القدم وتحدث كثيرا في جل مباريات المستوى العالي، حيث تكثر الإلتحامات الثنائية والتدخلات القوية وحتى الإستفزازات المتعمدة لإخراج الخصم عن تركيزه الذهني، ولكن في حالة أمس بين أخوماش ودياز فالأمر مختلف وله قراءات كثيرة تذهب إلى خارج ملعب سانتياغو بيرنابيو، بل وحتى إلى خارج إسبانيا، لنفككها نحن في المغرب، باعتبارهما لاعبين في الفريق الوطني ومن المفروض أن يحتفظا بالود اللازم بينهما، حتى في أشد لحظات المنافسة مع فريقيها.
ما حدث لا يمكن أن يكون مجرد شجار عرضي ناتج عن حدة المنافسة، وانتهى بالسلام والعناق كما نراه عند الكثير من اللاعبين، ولكن يؤكد المعطيات التي تسربت عما حدث مباشرة بعد النهائي المثير للجدل لكأس إفريقيا للأمم، وضياع اللقب بالطريقة “التراجيدية” التي شاهدنا في ملعب الرباط.
بدا من خلال طريقة الشجار أنهما يصفيان حسابا عالقا، نشب من خلال فوضى سادت مستودع ملابس الفريق الوطني بعد مباراة السنغال، والأخبار المتسربة التي أفادت أن الكثير من لاعبي الفريق الوطني تهجموا على ابراهيم دياز بطريقة عنيفة، بسبب الطريقة التي نفذ بها ضربة الجزاء ، وتحميله كل المسؤولية على إضاعة اللقب.
الظاهر أن مخلفات “الكان” ، أدت إلى انفراط العِقد الذي كان أهم صمام أمان للفريق الوطني ونقطة قوته الأساسية التى منحته التفوق في الكثير من المباريات الحارقة، ألا وهو تلاحم المجموعة وتماسكها، إذ لم يتسرب عن المعسكرات منذ مدة طويلة أي شيء يفيد بحدوث خلاف، أو شجار، أو محاولة أحد التطاول على زملائه أو على الطاقم التقني، طيلة الأربع سنوات الماضية، لكن الذي بدأ يحدث بعد مباراة السنغال يدعو إلى طرح أسئلة حول قدرة الناخب الوطني (وليد الركراكي أو غيره)، على إعادة ضبط المجموعة على الروح الواحدة، وعلى طي صفحة “الكان” بكل جروحها العميقة.
المعسكر المقبل للمنتخب الوطني ، لم يعد يفصلنا عنه سوى شهر واحد، وسيكون الإنطلاقة الفعلية للاستعدادات لكأس العالم بالولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا الصيف القادم، لكن هذا الصمت الذي تلجأ إليه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم حاليا، وتتجاهل به الكثير من الأسئلة الملحة التي يطرحها الرأي العام الرياضي بخصوص مخلفات “الكان”، خصوصا تلك المتعلقة بمنصب الناخب الوطني، وهل سيستمر وليد الركراكي إلى نهاية عقده في المونديال المقبل، أم سيكون هذا الشرخ الذي بدأ يظهر بين لاعبي الفريق الوطني مبررا لإعفائه وتعيين ناخب وطني جديد ليبدأ صفحة جديدة بمنهج جديد.
ننتظر أن يهدي الله أحد مسؤولي كرة القدم الوطنية ليفتح فمه ويشرح لنا ما الذي يقع .