story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
افتتاحية رياضية |

دروس لقبٍ ضائع

ص ص

في صدمتنا الحالية في فقدان اللقب الإفريقي، نبدو مختلفين قليلا عن صدمات الماضي التي لم يتوقف الفريق الوطني عن إصابتنا بها طوال تاريخه.

هذه المرة غضِبنا من وليد الركراكي، من لاعبيه، من مدرب السنغال وجامعة كرته، من “الأشقاء” المتربصين والحاقدين.. وهلم جرا وشرا

لكننا لم نرفع أصواتنا ب”وقفة تأمل” و” مائدة مستديرة” و”إعادة الهيكلة” وطرد الجميع واستقطاب الجميع.

أصبحنا فقط نطالب بتغيير المدرب واثنين أو ثلاثة من لاعبيه، وصرنا ننبه أن المونديال الأمريكي والمكسيكي والكندي أصبح على مرأى حد البصر في الصيف القادم، ولابد من مدرب جديد ليبدأ الإستعداد له.

في الأمر معطى إيجابي جدا، وهو هذه القناعة التي تختبئ بين تعبيرات الغضب مما جرى ليلة الأحد الماضي في ملعب الرباط .. إذ الجميع يبدو متمسكا بضرورة المحافظة على التراكم الحاصل في الإستراتيجية الكروية المغربية المنتِجة لكل هذا التفوق على صعيد جميع المنتخبات الوطنية.

في السابق كان إقصاء الفريق الوطني يعني انطلاق موجة صاخبة من المطالبة بهدم كل شيء والبدء من الصفر، وكثيرا ما كان المسؤولون عن الكرة في المغرب يتماهون مع هذه المطالب، من أجل تهدئة الشارع الرياضي الغاضب، واتخاذ قرارات متسرعة تحت الضغط، فيقال الناخب الوطني ويستبعد جل اللاعبين “المتسببين” في الإقصاء والفشل، ونبدأ من جديد، بوجوه جديدة، لنفاجأ بعد مرور مدة قصيرة بنفس النتيجة السابقة وكأن لاشيء تغير، وهذا الذي كان قد أدخل الكرة المغربية في حلقة مغلقة، دارت فيها طويلا وأضاعت عليها عقودا سنوات بدون نتيجة.

ما تحقق في الكرة المغربية خلال العقد الأخير من هيكلة وإنجازات قارية وعالمية، لا يمكن لأي أحد أن يمسحه بجملة حاسدة أو حاقدة، فالمكانة التي أصبح يحتلها المغرب كرويا، وصل إليها عن طريق التراكم الإيجابي والإستفادة من الأخطاء والهفوات بعد كل منافسة نظمها أو شارك فيها، وهو المنطق السليم في أي تدبير احترافي سليم.

المنتخب الوطني الأول الذي كان في بداية العقد الثاني للألفية الحالية يتأهل بصعوبة بالغة لنهائيات كأس إفريقيا للأمم، ويعود مباشرة بعد نهاية الدور الأول يجر أذيال الإقصاء والفشل، بدأ منذ مونديال روسيا 2018 و”كان” مصر 2019 في تسلق الترشيحات تدريجيا للوصول إلى الأدوار المتقدمة في المنافسة الإفريقية، ورغم كل الأخطاء التي تؤدي إلى عدم الصعود لمنصة التتويج، فضمان الإستمرارية يبقى مكسبا في حد ذاته، ولابد للأمر أن ينتهي يوما ما بإحراز اللقب، ما دام هذا الهدف مبني على استراتيجية كروية طويلة وشاملة، وليست فقط على مسعى لتزويق الواجهة بالمنتخب الأول.

نعم حسرتنا كبيرة على لقب ضاع بتفاصيل تافهة، كان من المأمول أن يتوج تنظيما مبهرا ل”الكان” أثار على المغرب كل هذا الحسد والغيرة والإتهامات المغرضة للأشقاء والأعداء، الذين كان علينا مواجهتهم باستراتيجية أخرى في الشق الإعلامي تبني سردية دفاعية مضادة لسرديتهم الحقودة، تُظهر أن المغرب أصبح قوة كروية وتنظيمية عالمية تحقق النتائج المبهرة قبل سنوات، وأن التتويج باللقب الإفريقي لن يكون هدية من أحد عكس ما يدعون.

كأس إفريقيا للأمم انتهت بفشلنا في إحراز اللقب، وهي نتيجة عادية في كل الإستراتيجيات الكروية المحكمة التي تُبنى على التراكم الإيجابي واستخلاص الدروس من الأخطاء المرتكبة، ولابد لنا أن نطوي حسرتنا اليوم قبل الغذ استعدادا لاستحقاقات كروية قريبة أهمها مونديال 2026 وكأس إفريقيا للأمم 2027.. ولنركز على استراتيجيتنا وأهدافنا، أما الشامتون فستكشف الأيام عورتهم التدبيرية لمجالات بلادهم، وسيكتشفون أن المغرب بكل مشاكله وأخطائه وأمراضه، قد تركهم في تخلفهم و”هبالهم” وعقلياتهم المريضة يتخبطون.