story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

خبير: السياحة المغربية تحتاج مشاريع ترفيه كبرى لرفع المداخيل

ص ص

يستعد المغرب لإطلاق جيل جديد من المشاريع السياحية المبتكرة، في خطوة استراتيجية تقودها الشركة المغربية للهندسة السياحية لمواكبة التحولات العالمية في القطاع، وذلك في وقت تتزايد فيه المتطلبات المتعلقة بالاستدامة والابتكار التكنولوجي، حيث تعتزم المملكة هيكلة عرضها السياحي ليكون أكثر جاذبية وتنافسية.

وتهدف الدراسة المزمع إنجازها إلى تحديد محفظة من المشاريع المبتكرة التي تستجيب لانتظارات المسافرين الجديدة، وذلك في أفق الاستعداد لكأس العالم 2030 الذي ستحتضنه البلاد، حيث تسعى هذه الخطوة إلى تحديث العرض الوطني وجذب الاستثمارات، مما يضمن تموقع المملكة كوجهة مرجعية على الصعيد الدولي.

وفي تعليقه على هذه الخطوة، أكد الخبير السياحي الزبير بوحوت أن الحديث عن جيل جديد من المشاريع السياحية المبتكرة يعكس وعيًا بضرورة الانتقال من الاعتماد على لغة الأرقام المجردة إلى التركيز على القيمة المضافة، مشيرًا إلى أن المغرب، رغم احتلاله المرتبة الأولى إفريقيا في عدد الوافدين، لا يزال يعاني من نقص واضح في العائدات المالية مقارنة بمنافسيه الأساسيين.

وبلغة الأرقام، أوضح بوحوت أن “المنافسة اشتدت مع مصر التي حققت نحو 19 مليون وافد في 2025″، مبرزا أن تفوق المغرب في عدد الزوار، الذي كان يصل سابقًا إلى مليون و700 ألف سائح إضافي، قد تقلص بشكل ملحوظ هذا العام.

وفي المقابل، نبه إلى أن الفجوة في العائدات المالية بين البلدين تعمقت أكثر، فبعدما كانت مصر تتفوق بـ 3.3 مليار دولار كفرق في المداخيل، ازداد هذا الفارق اتساعًا مؤخرًا لصالح الوجهة المصرية.

وعن أسباب هذا التفاوت، أبرز الخبير أن الاعتماد على ليالي المبيت والفنادق وحدها لم يعد كافيًا، لأن السياحة الحديثة تبنى أساسًا على الترفيه والتنشيط، مستشهدًا بالعودة القوية للسياحة المصرية التي استفادت بشكل كبير من افتتاح مشاريع ضخمة مثل المتحف الكبير، وهو ما يفتقده العرض المغربي حاليًا لرفع المداخيل.

وبالعودة إلى حصيلة خارطة الطريق 2023-2026، سجل بوحوت نجاحًا كبيرًا في الشق المتعلق بالنقل الجوي وتوقيع اتفاقيات مع شركات الطيران منخفض التكلفة، مما مكن المغرب من استقبال 19.8 مليون زائر هذه السنة، حيث شكلت الأسواق التقليدية كفرنسا وإسبانيا 53 في المائة من مجموع الوافدين.

واستطرد المتحدث موضحًا أن نصف هذا العدد الإجمالي، أي حوالي 50 في المائة، يتشكل من مغاربة العالم، وهو ما يؤكد، بحسبه، الحاجة الماسة لتنويع العرض لرفع القيمة المضافة، مشددًا على أن البرامج المبتكرة في الترفيه باتت ضرورة ملحة وليست مجرد خيار تكميلي لتعزيز تنافسية القطاع السياحي الوطني.

كما نبه الخبير إلى التأخير الكبير الذي يعرفه تنزيل المشاريع الأربعة عشر المهيكلة التي نصت عليها خارطة الطريق، مثل قصر المؤتمرات والتظاهرات بمراكش ومحطة أوكايمدن، مؤكدًا أن هذه المشاريع الكبرى لم تر النور بعد، مما يؤثر سلبًا على تنويع المنتج السياحي وتطويره.

كما أشار إلى غياب مشاريع الترفيه الكبرى، مثل المنتجع الترفيهي الضخم في مراكش الذي رصدت له ميزانية 3 مليارات درهم، موضحًا أن الدول السياحية الكبرى كالولايات المتحدة وفرنسا تعتمد بشكل كبير على محطات الترفيه العالمية مثل “ديزني” لجذب السياح، وهو النموذج الذي يحتاجه المغرب.

وخلص بوحوت إلى أن المملكة تحتاج اليوم إلى تسريع وتيرة الإنجاز لتدارك التأخر الحاصل في شق التنشيط، لضمان استدامة الجاذبية السياحية وعدم الاكتفاء بالأرقام القياسية في عدد الزوار، وذلك لتقليص الفجوة المالية مع المنافسين وضمان عائدات توازي الإمكانات السياحية الهائلة للبلاد.