حقوقيون يدعون إلى تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من المشاركة باستقلالية في الانتخابات
دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى اتخاذ كافة التدابير القانونية لتمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من المشاركة باستقلالية في الاستحقاقات الانتخابية القادمة، سواء كناخبين أو مترشحين، مؤكدة أن المشاركة السياسية الفعلية لهذه الفئة تعد مؤشرا أساسيا على مستوى الديمقراطية وحقوق الإنسان في البلاد.
وأكدت المنظمة أن تعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة ليس مجرد التزام أخلاقي، بل يشكل ركيزة أساسية لحماية حقوق الإنسان بشكل شامل، مشددة على أن التقدم الحقوقي بالمغرب لا يمكن أن يتحقق دون ضمان الإنصاف الفعلي لهذه الفئة.
وأوضحت الهيئة في بيانها الاثنين 30 مارس 2026، بمناسبة اليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة “30 مارس” أن هذه المناسبة تشكل محطة مهمة لرصد واقع الإعاقة وتقييم مدى تنفيذ الالتزامات الدستورية والحقوقية المرتبطة بهذه الفئة.
ولفتت المنظمة إلى أن المغرب سجل بعض المبادرات الإيجابية، أبرزها اعتماد القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بالنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، بالإضافة إلى تبني سياسة عمومية مندمجة وتوسيع ورش الحماية الاجتماعية.
إلا أن الوضعية الحقوقية للأشخاص في وضعية إعاقة لا تزال تعرف تعقيدات وتحديات كبرى، من أبرزها ضعف تنفيذ السياسة العمومية في مجالات مثل التعليم والعمل والمشاركة السياسية والعدالة والترفيه والثقافة، ما يحول دون استفادة هذه الفئة من كامل حقوقها وطاقاتها.
وكشف البيان مستندا إلى الدراسة المستخلصة من نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 أن حوالي 67.7% من الأشخاص في وضعية إعاقة لا يتوفرون على أي مستوى دراسي، مع ارتفاع النسبة بين النساء ذوات الإعاقة والساكنين في العالم القروي، مما يعكس محدودية الوصول إلى تعليم دامج وجيد.
وعلى صعيد العمل، أوضحت الدراسة أن نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة المشتغلين لا تتجاوز 8.9%، مع تركيز جهودهم أساسا في القطاع الخاص والعمل المستقل بعيدا عن الوظيفة العمومية، وهو ما يبرز حاجة ماسة لتطوير برامج الإدماج الاقتصادي ودعم المقاولات التي توظف هذه الفئة.
كما انتقدت المنظمة غياب سياسة وطنية واضحة وفعالة ومستدامة في مجال إذكاء الوعي بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، معتبرة أن جهود محاربة الصور النمطية والتمييز المبني على الإعاقة “تظل في أغلبها مناسباتية” ولا تحقق التأثير المطلوب على المجتمع.
وعلى المستوى التشريعي، سجلت المنظمة عدم ملاءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، خاصة مقتضيات الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة المصادق عليها من طرف المغرب سنة 2009، واستمرار إصدار أو مراجعة قوانين دون تضمين هذه المعايير، مثل القوانين المتعلقة بالتعليم والتغطية الصحية والقوانين الجنائية والانتخابية.
كما أشارت إلى التأخر في إصدار النصوص التنظيمية الخاصة بالقانون الإطار وقانون الولوجيات، بالإضافة إلى عدم إرساء النظام الجديد لتقييم الإعاقة، ما يؤثر سلبا على استصدار البطاقة الخاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة.
وشددت المنظمة على أهمية تفعيل توصيات الآليات الأممية المتعلقة بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، خاصة الملاحظات الختامية للجنة المعنية بهذه الحقوق، مؤكدة أن ضعف التفاعل مع هذه التوصيات يعيق تطور المنظومة الوطنية لحماية هذه الفئة.
وخلصت المنظمة إلى أن احترام حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة هو التزام حقوقي وإنساني، ومؤشر رئيسي لقياس مدى التقدم في مسار البناء الحقوقي بالمغرب، مطالبة بسياسة وطنية دامجة تربط المسؤولية بالمحاسبة وتضمن الولوج العادل لكافة الخدمات، بما يشمل التعليم والعمل والثقافة والمشاركة السياسية.