story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

بين حماية المستهلك وحدود تدخل السلطة.. فيديو لقائدة يثير جدلا واسعا حول تسعير المواشي

ص ص

وثق شريط فيديو جرى تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشهدا لافتا يجمع بين إحدى القائدات في منطقة سيدي بنور، ومربي ماشية في سوق مخصص لبيع الأغنام بمناسبة عيد الأضحى.

وأظهر مقطع الفيديو القائدة وهي تستفسر البائع عن سعر خروف، وبعد تلقيها الإجابة، أمرته بشكل حازم ببيعه بسعر آخر أقل، رأته مناسبا وقريبا من القدرة الشرائية للمواطنين، مما أثار ردود فعل متباينة بين المغاربة.

وانقسمت آراء رواد مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض لما قامت به ممثلة السلطة؛ حيث رأى البعض أن تدخلها كان إيجابيا ويصب في مصلحة المستهلك، بينما اعتبر آخرون أن إجبار الكساب على البيع بسعر محدد ليس من اختصاصاتها القانونية.

اختلال في التعامل مع أزمة الغلاء

في سياق متصل، اعتبر إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، أن مشهد القائدة بإجبار بائع بسيط للأغنام على بيع خروف بثمن أقل مما كان يطلبه، يعكس اختلالا عميقا في طريقة التعامل مع أزمة الغلاء وارتفاع أسعار الأضاحي بالمغرب.

وأكد السدراوي، في تصريح لصوت المغرب أن “هذا البائع ليس سوى الحلقة الأضعف داخل منظومة معقدة ومتشابكة ساهمت فيها سنوات من السياسات الفاشلة وهيمنة اقتصاد الريع”.

وأوضح الفاعل الحقوقي أن استفادة جهات نافذة من الدعم العمومي الموجه للقطاع دون مراقبة أو محاسبة حقيقية، هي التي أدت بالأساس إلى تراجع أعداد القطيع الوطني وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق، مما جعله يتجاوز بكثير القدرة الشرائية لغالبية المواطنين المغاربة.

كما أشار رئيس الرابطة إلى أن تعريفة وأسعار الفضاءات التجارية الكبرى ساهمت بدورها في توجيه السوق نحو الغلاء، وخلق مرجعيات سعرية مرتفعة انعكست بشكل مباشر على الأسواق الشعبية والباعة الصغار، في ظل غياب مراقبة حقيقية للأسعار وهوامش الربح والتدخل الحكومي الفعال.

وشدد المتحدث على أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تتم عبر الضغط على الباعة الصغار أو تقديمهم كواجهة لامتصاص غضب اجتماعي مشروع، بل تقتضي فتح نقاش وطني حقيقي حول أسباب انهيار منظومة تربية المواشي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ووضع سياسات فلاحية عادلة وشفافة.

ويرى السدراوي أن الحل يكمن في دعم المنتج الحقيقي الصغير والمتوسط، بدل تكريس اقتصاد الامتيازات والاحتكار أو ما أسماه نهب الدعم العمومي، لافتا إلى أن أزمة الأسعار ترتبط أيضا بضعف الأجور وتدهور القدرة الشرائية، مما يستوجب مراجعة شاملة للسياسات الاجتماعية والاقتصادية.

إلى جانب ذلك طالبت الرابطة بالرفع من الحد الأدنى للأجور في المغرب ليصل إلى 8000 درهم بما يضمن الحد الأدنى من العيش الكريم، مع اعتماد سياسات فعالة للحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية التي أصبحت تهدد الاستقرار وتعمق الإحساس بالحيف والإقصاء.

ودعا السدراوي، إلى ضرورة احترام كرامة الباعة الصغار وعدم تحميلهم مسؤولية الاختلالات البنيوية، موازاة مع فرض مراقبة صارمة على أسعار وهوامش أرباح الأسواق التجارية الكبرى، وفتح تحقيق شفاف في كل أشكال استغلال الدعم الموجه لقطاع المواشي.

كما طالبت الهيئة الحقوقية بوضع سياسة وطنية لتربية المواشي تكون بعيدة كل البعد عن الريع والفساد والاحتكار، مع توجيه الدعم المباشر والعادل للفلاحين والكسابة الصغار، واعتماد مقاربة اجتماعية وحقوقية حقيقية وشاملة لمعالجة معضلة غلاء الأسعار.

واختتم رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان تصريحه بالتشديد على أن العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية لا تتحققان عبر استعراض السلطة على الفئات الهشة، بل عبر بناء سياسات عادلة تُحمّل المسؤولية الحقيقية لمن تسببوا في الأزمة واستفادوا منها.

حتى لا تتم “شيطنة” القائدة

غير أن عادل تشيكيطو، رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، في تصريح لصوت المغرب، كانت له وجهة نظر أخرى، أشار فيها إلى أنه من حيث المبدأ والقانون، يخضع السوق المغربي لقانون العرض والطلب، مما يعني أن السوق حرة، وللتاجر الحق في البيع بالسعر الذي يريده، وللمشتري حرية القرار.

وشدد تشيكيطو على ضرورة عدم إخراج مبادرة القائدة عن سياقها العام، تفاديا لـ”شيطنة” ما قامت به، مشيرا إلى أن خطوتها انطلقت من واقع مرير يتحكم فيه التغول والسلوك الممنهج لفئة ولوبي معين يضر بالمستهلك وبقدرته الشرائية.

وفي غضون ذلك، أضاف الفاعل الحقوقي أنه بالرغم من إمكانية الاختلاف بشأن الطريقة التي اعتمدتها القائدة، إلا أن إجراءها جاء كفعل ميداني نابع من كون بعض “الشناقة” (الوسطاء) قد تمادوا وبالغوا بشكل غير مقبول في رفع الأسعار.

واعتبر رئيس العصبة الحقوقية أن سلوك القائدة يحتمل وجهات نظر مختلفة، مبرزا أنه رغم صعوبة قبول إجبار البائع على ثمن من اقتراحها، إلا أنها تدخلت لحماية السوق من “الشناقة” والكسابة الذين يفسدون العملية التجارية عبر الاحتكار والتحكم الممنهج.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن هذه المبادرة جاءت بشكل فردي من طرف القائدة، في غياب معطيات تؤكد ما إذا كانت تنفذ تعليمات وتوجيهات رسمية أعطيت لها، أم أنها تصرفت بأسلوبها الخاص بناء على ما عاينته في الميدان.

وأكد تشيكيطو أنه لو تم تبني هذا الإجراء بشكل محدد ومقنن على المستوى الوطني، لساهم ذلك في حماية المستهلك وضبط سلوك الكسابة والوسطاء، عبر إدراكهم المسبق بأنهم سيكونون تحت طائلة المحاسبة والمراقبة الصارمة.

واختتم رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تصريحه بالتذكير بأن الهيئات الحقوقية طالما دعت إلى تسقيف أسعار اللحوم بالكيلوغرام لحماية المواطنين، غير أن الحكومة لم تتفاعل حتى الآن بشكل إيجابي مع هذه المطالب.