story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

تقرير رسمي يرصد تدني جودة البنية التحتية المدرسية بالوسط القروي

ص ص

كشف المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي عن فوارق عميقة ومستمرة بين الوسطين الحضري والقروي في المغرب، مؤكداً أن جودة البنية التحتية المدرسية تظل أحد أكبر التحديات التي تعيق تحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص التعليمية.

وبحسب التقرير السنوي للمجلس لعام 2024، تعاني المؤسسات التعليمية بالوسط القروي، ولاسيما “المدارس الفرعية”، من نقص حاد في التجهيزات الأساسية؛ حيث تشير البيانات إلى أن 92% من هذه المؤسسات تفتقر للربط بشبكات الصرف الصحي (حيث لا تتجاوز نسبة الربط 8%).

وأشار التقرير أيضاً إلى أن 42% من مدارس هذا الوسط غير متصلة بشبكة الماء الصالح للشرب، في حين تفتقر 45% منها لأسوار واقية، و38% تواجه مشاكل في منشآتها الصحية. هذه الوضعية أدت إلى تفاوت كبير في مؤشرات الجودة، حيث سجل السلك الابتدائي أدنى مؤشر للبنية التحتية بـ 53 نقطة، مقارنة بـ 81 نقطة للسلك الثانوي التأهيلي.

وأفاد التقرير بأن الفارق في مؤشر الجودة بين المدارس الابتدائية المستقلة (التي تتمركز غالباً في الحواضر) والمدارس الفرعية يصل إلى 41 نقطة، مما يضع تلامذة القرى في وضعية تعليمية غير متكافئة منذ بدايات مسارهم الدراسي.

ولحل معضلة تشتت المدارس الفرعية، اعتمدت الوزارة نموذج “المدارس الجماعاتية”، لكن التقرير أشار إلى أن أثر هذا النموذج لا يزال محدوداً جداً؛ فهو لا يستقبل سوى 3% فقط من تلامذة التعليم الابتدائي في الوسط القروي. وفي المقابل، لا يزال نحو مليون تلميذ وتلميذة (أي 47% من مجموع تلامذة القرى) يتابعون دراستهم في “المدارس الفرعية” ذات التجهيزات الضعيفة.

هذا ويضع الواقع التعليمي الأكاديميات الجهوية أمام “معادلة صعبة”، حيث أشار التقرير إلى إشكالية الموازنة بين تقريب المدرسة من السكنى وبين توفير جودة البنية التحتية.

فبينما يطالب السكان بتقريب المدارس من أطفالهم، يضطر المسؤولون أحياناً للاختيار بين مدرسة قريبة (فرعية) تفتقر للخدمات الأساسية، أو مدرسة بعيدة (مركزية أو جماعاتية) تتوفر على شروط أفضل ولكنها قد تزيد من مخاطر الهدر المدرسي بسبب صعوبات التنقل.

وأفاد التقرير بوجود تفاوتات ترابية حادة؛ حيث تذيلت أقاليم مثل شفشاون، والفحص-أنجرة، والحوز، وتاونات، وتارودانت قائمة التصنيف في مؤشر جودة البنية التحتية المدرسية.

علاوة على ذلك، أشار التقرير إلى أن الفتيات في القرى يواجهن عوائق مضاعفة؛ إذ يؤثر الانخراط المكثف للفتيات في الأشغال المنزلية سلباً على جودة تعلمهن واستمرارهن الدراسي، فضلاً عن تمثلات بعض الأسر التي قد تميل أحياناً لتفضيل مسارات تعليمية معينة.

ويخلص التقرير إلى أن تحقيق “المدرسة الجديدة” يتطلب إطلاق نهضة تربوية شاملة، مشدداً على ضرورة وجود مبادرة مشتركة بين مختلف القطاعات الوزارية لربط مدارس القرى بالشبكات الحيوية (ماء، كهرباء، تطهير) كجزء من رؤية للتنمية القروية المدمجة التي تضمن كرامة المتعلم وتكافؤ الفرص.