story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دولي |

تصعيد خطير في الحرب على إيران.. محللون: واشنطن استُدرجت لمواجهة بلا استراتيجية خروج

ص ص

دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مرحلة شديدة الخطورة بعدما أمهل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طهران 48 ساعة لفتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام الملاحة الدولية، في ظل تهديدات متبادلة تتحدث عن ضرب منشآت الطاقة الإيرانية من جهة، ومضاعفة الإغلاق ليشمل باب المندب من جهة أخرى.

وعلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، تعرضت مدينتا “عراد” و”ديمونا” في الجنوب لقصف صاروخي إيراني مكثف بموجات متلاحقة، أسفر عن مقتل وإصابة العشرات وأضرار مادية بالغة. وجاء هذا القصف بعد تقارير عن استهداف منشآت نووية ونفطية داخل إيران، مما دفع طهران للتلويح باستهداف كافة البنى التحتية للطاقة والتحلية التابعة للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

ثلاثة سيناريوهات

في هذا الصدد، يرى مصطفى كرين، المحلل السياسي ورئيس مركز الدراسات الاستراتيجية “آسيا الشرق”، أن ما يجري اليوم يكشف عن مفارقة أساسية في مسار الحرب، إذ يقول إن “إيران كانت تنتظر الهجوم الأمريكي الإسرائيلي عليها، وبذلت ما بوسعها للاستعداد له على المستويات العسكرية والسياسية والاستراتيجية”، في مقابل أن “الولايات المتحدة تم استدراجها إلى هذه الحرب دون استراتيجية واضحة ودون أهداف دقيقة باستثناء الخضوع للأجندة الإسرائيلية”.

ويضيف كرين، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن واشنطن دخلت الحرب “دون حاجة إليه أو تخطيط”، معتمدة على فرضية سريعة مفادها أن “إسقاط قمة هرم النظام الإيراني سيؤدي إلى انهياره”، غير أن طهران، بحسب تحليله، كانت واعية بهذا السيناريو، فعملت على تحصين بنيتها القيادية عبر توزيع مراكز القرار.

ويرى المتحدث أن الأطراف المعنية تعيش اليوم “مأزقًا حقيقيًا”، حيث “يسعى ترامب إلى إيجاد مخرج يحفظ ماء الوجه قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس”، في حين “يركز النظام الإيراني على ضمان استمراريته ولو عبر تقديم تنازلات”.

كما يشير إلى ما يسميه “لحظة إدراك”، إذ “أدركت إيران أنه لا يمكنها التعويل على بعض حلفائها، وأدركت واشنطن أنها تقاتل دون دعم مباشر من حلفائها التقليديين”، بينما “بدأت دول الخليج تراجع فرضية الاعتماد على الحماية الأمريكية”.

ويطرح كرين ثلاثة سيناريوهات محتملة لمسار الحرب، موضحًا أن “التدخل الدولي من قِبل روسيا والصين، وبدرجة أقل الاتحاد الأوروبي، قد يفتح باب مفاوضات جديدة تنتهي بهدنة مؤقتة”، لكنه يحذر من أن “الحرب ستعود عاجلًا أو آجلًا”.

أما السيناريو الثاني فهو “استمرار حرب الاستنزاف بما قد يجر العالم إلى أزمة اقتصادية وسياسية غير مسبوقة”، في حين يتمثل السيناريو الثالث في “لجوء الولايات المتحدة وإسرائيل إلى استخدام أسلحة جديدة لحسم المعركة”، وهو ما قد يقود إلى “حرب عالمية ثالثة مدمرة”.

ويخلص كرين إلى أن هذه الحرب “بشكلها المتقطع أو المستمر” لن تنتهي إلا في حالة الانهيار التام لأحد هذه الأنظمة أو كلها معًا “نظام ولاية الفقيه أو نظام الاحتلال الصهيوني أو نظام المحافظين الجدد بأمريكا”، معتبرًا أن “ذلك وحده قد يفتح الباب أمام مفاوضات جدية للسلام”، مع إشارته إلى أن “إيران ودول الخليج تبدو الأكثر عرضة للانهيار”.

مأزق ترامب

من جهته، يؤكد سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي الإنساني، على أن “مآلات هذه الحرب تبقى شديدة التعقيد وصعبة التوقع”، مرجعًا ذلك إلى “تعدد العوامل وتغير الأهداف المعلنة بشكل شبه يومي”. ويشير إلى أن “الحصيلة الحالية تكاد تقتصر على الدمار واغتيال عدد من القيادات الإيرانية”، دون تحقيق نتائج استراتيجية واضحة.

ويربط الصديقي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب” هذا الغموض بطبيعة شخصية الرئيس الأمريكي الحالي، التي يصفها بأنها “متقلبة”، إذ “يعلن مواقف ثم يتراجع عنها في وقت وجيز”، ما يعمّق حالة عدم اليقين. كما يرى أن “الأهداف الكبرى للحرب هي أهداف إسرائيلية”، معتبرًا أن “واشنطن انخرطت فيها تحت ضغط إسرائيلي دون تصور واضح للخروج منها”.

ويضيف أن “الحسابات الأمريكية لم تكن دقيقة”، إذ “يجد ترامب نفسه بين ضغوط إسرائيلية تدفع نحو مواصلة الحرب”، وبين “ميوله الشخصية نحو عقد الصفقات، رغم أن الظروف الحالية لا تسمح بصفقات رابحة”.

كما يلفت الصديقي إلى عامل الضغوط الداخلية، مشيرًا إلى أن “الكلفة الاقتصادية للحرب مرتفعة دون عوائد مباشرة على المواطن الأمريكي”، بالتوازي مع “اقتراب الانتخابات الجزئية للكونغرس”، والتي قد تجعل ترامب في وضع “البطة العرجاء” إذا فقد الأغلبية.

ويخلص إلى أن “التناقض في التصريحات الأمريكية يعكس مأزقًا استراتيجيًا حقيقيًا”، مشيرًا إلى أن “إنهاء الحرب يظل احتمالًا قائمًا في أي لحظة بقرار مفاجئ”، رغم “صعوبة ذلك في ظل استمرار الضغوط الإسرائيلية وغياب نتائج ملموسة”.