تأييد سجن زيان لـ5 سنوات.. حقوقيون: حكم “مجانب للصواب” ووصمة في سجل المغرب
خلّف قرار محكمة الاستئناف بالرباط القاضي بتأييد الحكم الابتدائي في حق النقيب محمد زيان، والقاضي بخمس سنوات سجناً نافذاً، استياء في الأوساط الحقوقية، خاصة بعدما كان يُرتقب انفراجاً في ملفه عقب مسار قضائي طويل شمل الاستئناف والنقض.
هذا القرار، الذي جاء بعد ماراثون قضائي شهد نقض حكم سابق مخفف، أثار موجة من الانتقادات التي اعتبرت الحكم “تصفية حسابات” و”تهميشاً تاماً” للبعد الإنساني.
وفي هذا الصدد، اعتبر محمد النويني، محامٍ ورئيس ال فضاء المغربي لحقوق الإنسان، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن القرار “مجانب للصواب”، معتبراً أنه يستهدف شخص زيان على خلفية مواقفه وآرائه.
وأوضح أن المعني بالأمر “يغرد خارج السربويعبر عن آراء سلمية تهم الشأن العام”، مضيفاً أن متابعته في قضايا تتعلق بجرائم الأموال، التي “ينكرها جملة وتفصيلاً”، تأتي في سياق “محاولة لتمويه الرأي العام وإضعاف جبهة المساندين له”.
كما عبّر النويني عن قلقه إزاء الوضع الصحي لزيان، مشدداً على أن قضاء خمس سنوات إضافية خلف القضبان “يثير مخاوف حقيقية”، بالنظر إلى سنه المتقدمة، حيث يبلغ 84 عاماً، وكونه “أصبح في حاجة ماسة إلى من يعينه على تلبية احتياجاته الخاصة”.
من جهتها، قالت السعدية الولوس، عضو الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين “همم” إن الآمال كانت معقودة على أن “يؤخذ بعين الاعتبار سياق الاعتقال وأسبابه”، مضيفة: “كنا ننتظر الإفراج عنه، فهو ليس مجرماً، وكنا نأمل أن يتم مراعاة سنه ومرضه”.
وانتقدت الولوس، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، ما وصفته بتراجع أوضاع حقوق الإنسان، معتبرة أن “الدولة التي يُقال إنها دولة حق وقانون تُبرز لنا العكس في مثل هذه الملفات”، مضيفة أن هذه القضايا “كان من المفترض أن تراعي جميع الجوانب، بما فيها السن والضمانات”.
وأكدت المتحدثة، وهي رئيسة الفيدرالية المغربية لحقوق الإنسان، أن المرور عبر درجات التقاضي، من الاستئناف إلى النقض، “حق أساسي”، لكنها عبّرت عن “خيبة أمل” من مآلات هذه المساطر، قائلة: “يفاجئوننا دوماً، ونشعر بخيبة أمل”.
كما شددت على أن البعد الإنساني “لم يعد يحظى بالاهتمام الكافي، ويتم تهميشه وكأنه غير موجود”، داعية إلى التمسك بالحقوق الأساسية، من قبيل حق الاستئناف ومراجعة القرارات.
واعتبرت الولوس أن المغرب “يسجل نقطة سوداء بتاريخه في سجل حقوق الإنسان”، مشيرة إلى أن هذا الملف ينضاف إلى ما وصفته بـ”التضييقات التي تطال عدداً من المدافعين عن حقوق الإنسان والفنانين ومعتقلي الرأي والتعبير”، من بينهم المعطي منجب وصهيب قبلي.
وأيدت محكمة الاستئناف بالرباط، في الساعات الأولى من يوم الأربعاء 08 أبريل 2026، الحكم الابتدائي الصادر في قضية النقيب زيان، والقاضي بإدانته بخمس سنوات سجنا نافذا.
وكانت محكمة الاستئناف بالرباط، قد أصدرت، يوم 8 ماي 2025، حكماً في حق محمد زيان يقضي بإدانته بثلاث سنوات سجنا نافذا، بعدما كان قد أُدين ابتدائياً بخمس سنوات.
وعقب ذلك، قررت محكمة النقض، نقض الحكم الاستئنافي السابق وإحالة الملف على محكمة الاستئناف للبت فيه، من جديد، وفق ما يقتضيه القانون، قبل أن تؤكد هذه الأخيرة الحكم الإبتدائي القاضي بإدانته بخمس سنوات سجنا نافذا.
ويبلغ محمد زيان من العمر 84 عاماً، وكان يتابع في هذه القضية، في حالة اعتقال، على خلفية اتهامات تتعلق بـ”اختلاس أموال عمومية مخصصة للأحزاب السياسية”.
كما أنه كان يقضي منذ فبراير 2022 حكماً بثلاث سنوات حبساً نافذاً في قضية منفصلة، إثر شكاية من وزارة الداخلية، شملت إحدى عشرة تهمة، منها “إهانة رجال القضاء وموظفين عموميين، إهانة هيئات منظمة، التشهير، التحرش، والمشاركة في الخيانة”.
ويعتقل النقيب السابق حالياً بسجن “العرجات 1″، حيث يقضي عقوبته، في وقت تتواصل فيه الدعوات من منظمات حقوقية محلية ودولية للإفراج عنه، بالنظر إلى تقدمه في السن ومعاناته من أمراض مزمنة.