بعد عودتها.. تصاعد الانتقادات لـ”الساعة الإضافية” بسبب انعكاساتها على الأطفال
مع العودة للعمل بالتوقيت الصيفي (GMT+1)، يتجدد الجدل في الشارع المغربي، وتتصاعد الأصوات المطالبة بإلغاء هذه الساعة التي يصفها كثيرون بـ”المرهقة”.
وبينما تبرر الجهات الرسمية هذا الإجراء بـ”النجاعة الطاقية” و”الملاءمة الاقتصادية”، يحذر خبراء التربية والطب من كلفة اجتماعية وصحية باهظة، تدفع ضريبتها الفئات الهشة، وعلى رأسها تلاميذ المدارس.
وفي هذا الصدد، تؤكد فاطمة أفيد، الباحثة في سوسيولوجيا التربية، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب” أن هذا التوقيت “لم يعد مجرد خيار تنظيمي، بل تحول إلى قضية تربوية وصحية ومجتمعية تستدعي إعادة النظر”.
وترى أفيد، وهي عضو المجلس الوطني للنقابة الوطنية للتعليم، أن اعتماد هذا التوقيت يؤثر بشكل مباشر على جودة التعلم داخل الفصول الدراسية، موضحة أن “بداية الدراسة في وقت مبكر تجعل عدداً كبيراً من التلاميذ يصلون إلى المدرسة وهم في حالة تعب أو نعاس، خاصة في المرحلة الابتدائية”.
وتشير إلى أن “الساعة البيولوجية للأطفال لا تكون مهيأة للتعلم الفعال في الساعات الأولى من الصباح”، وهو ما ينعكس سلباً على التركيز والانتباه.
ومن خلال الممارسة الميدانية، تسجل الأطر التربوية، بحسب المتحدثة، “ضعفاً في تركيز التلاميذ خلال الحصة الأولى”، مقابل “تحسن نسبي في التفاعل خلال الفترات المتأخرة من الصباح”، ما يطرح إشكالاً حقيقياً حول ملاءمة الزمن المدرسي مع إيقاع التعلم الطبيعي لدى الأطفال.
ولا تقف تأثيرات “الساعة الإضافية” عند حدود التحصيل الدراسي، بل تمتد إلى الصحة الجسدية والنفسية للتلاميذ. ففي فصل الشتاء، يضطر العديد منهم إلى التوجه إلى المدارس قبل شروق الشمس، ما يفرض عليهم الاستيقاظ في وقت مبكر لا يتناسب مع حاجتهم البيولوجية للنوم، والتي تتراوح بين ثماني وعشر ساعات يومياً.
وتؤكد أفيد على أن “هذا الخلل في نمط النوم يؤدي إلى التعب الذهني، وضعف التركيز، وانخفاض المشاركة داخل القسم”، فضلاً عن “ارتفاع حالات الغياب في الفترات الصباحية”.
كما تنبه إلى أن الوضع يكون أكثر صعوبة في المناطق القروية والجبلية، حيث يقطع التلاميذ مسافات طويلة في ظروف مناخية قاسية، ما قد يعرضهم لمخاطر تمس سلامتهم، ويزيد من حدة الإرهاق اليومي.
وعلى المستوى الأسري، تشير الباحثة إلى أن التوقيت الحالي “يربك تنظيم الحياة اليومية للعائلات المغربية”، خصوصاً خلال فصل الشتاء، حيث يجد الآباء صعوبة في التوفيق بين أوقات العمل وتمدرس الأبناء. كما يؤدي هذا التوقيت إلى “اضطراب في مواعيد نوم الأطفال”، خاصة مع ضغط الواجبات المدرسية، وهو ما يؤثر في توازنهم الجسدي والنفسي.
وفي ظل هذه المعطيات، تدعو أفيد إلى “فتح نقاش وطني واسع حول الزمن المدرسي”، يأخذ بعين الاعتبار مصلحة المتعلمين وجودة التعلم، إلى جانب المتطلبات الاقتصادية. وتؤكد أن “اعتماد توقيت مستقر يحترم الإيقاع البيولوجي والاجتماعي للمواطنين قد يكون أكثر انسجاماً مع المصلحة العامة”.
ويأتي هذا الجدل في وقت يتواصل فيه الضغط الشعبي للمطالبة بإلغاء “الساعة الإضافية”، وسط تنامي مواقف داعمة من قبل فاعلين في مجالات الصحة وحقوق الإنسان، ما يعكس اتساع دائرة النقاش حول أحد أكثر القرارات تأثيراً في الحياة اليومية للمغاربة.
وكان، المحامي والحقوقي محمد النويني قد وصف الساعة الإضافية، في حديث سابق مع صحيفة “صوت المغرب” بأنها “إجراء مفروض لا يمت للشرعية بصلة”. ويستند النويني في طرحه إلى الفصل 22 من الدستور المغربي الذي ينص بوضوح على عدم جواز المس بالسلامة الجسدية والمعنوية لأي شخص.
واعتبر النويني أن الساعة القانونية اسم على مسمى، على عكس الساعة الإضافية، التي وصفها بأنها إجراء حكومي “مفروض على المغاربة لا يمت للشرعية القانونية أو للفِطرة الطبيعية بصلة”.
وأوضح النويني أن اعتماد الساعة الإضافية له أضرار بليغة على السلامة الجسدية والنفسية للمواطنين، لاسيما الأطفال الذين يضطرون إلى الانتقال إلى المدارس في وقت مبكر قبل شروق الشمس، ما يعرضهم لمخاطر صحية ونفسية تشمل الإرهاق، وقلة التركيز، واضطرابات النوم. وأضاف أن لهذه الظروف آثارًا أمنية أيضًا، إذ تؤثر سلبًا على سلامتهم الشخصية أثناء تنقلاتهم.