بعد التعديلات الحكومية.. النويني: مشروع قانون المحاماة لم يرق إلى انتظارات المهنيين
أحالت الحكومة النسخة المعدلة من مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة على البرلمان، وذلك عقب اجتماع جمع رئيس الحكومة عزيز أخنوش بوفد عن جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في سياق تفاعل مع الاحتجاجات التي خاضها مهنيون ضد الصيغة السابقة من المشروع.
وجاءت هذه التعديلات بعد جدل واسع داخل الأوساط المهنية، حيث طالبت هيئات المحامين بمراجعة عدد من المقتضيات التي اعتبرتها تمس باستقلالية المهنة وبحقوق المحامين، خاصة ما يتعلق بشروط الولوج، وحصانة الدفاع، واختصاصات الهيئات المهنية.
وتضمنت النسخة المعدلة من مشروع القانون 66.23 جملة من المستجدات، من بينها تشديد شروط الولوج إلى المهنة عبر اشتراط شهادة الماستر أو ما يعادلها بدل الإجازة، وتحديد سن الولوج بين 21 و40 سنة، إلى جانب تكريس دور معهد تكوين المحامين، وتوسيع اختصاصات المحامي، مقابل الإبقاء على بعض القيود المرتبطة بتنظيم الاحتجاج داخل المحاكم وتعزيز آليات التأديب.
و في هذا السياق أكد المحامي بهيئة الدار البيضاء محمد النويني أن النسخة المعدلة من مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، “استجابت جزئيا لبعض مطالب المحامين، لكنها لم ترق إلى مستوى الانتظارات”، مسجلا استمرار عدد من المقتضيات المثيرة للجدل.
وأوضح النويني، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن المشروع أبقى، بموجب المادة 50، على منع المحامين من الاتفاق على التوقف الكلي عن تقديم المساعدة الواجبة إزاء القضاء، سواء خلال الجلسات أو الإجراءات، وهو ما اعتبره تقييدا لمجال تحرك المهنيين.
وأضاف أن المادة نفسها منعت أيضا تنظيم الوقفات الاحتجاجية ورفع الشعارات داخل فضاءات المحاكم أثناء انعقاد الجلسات، رغم التحفظات التي سبق أن عبّر عنها المحامون خلال احتجاجاتهم السابقة.
واعتبر المتحدث أن هذه المقتضيات “تتعارض مع المبادئ الدستورية التي تكفل الحق في الاحتجاج وحرية الرأي والتعبير بكل الأشكال والوسائل القانونية والسلمية”، مشيرا إلى أن المهنيين كانوا ينتظرون مراجعة هذا الجانب.
وبخصوص حصانة الدفاع، سجل النويني أن المشروع المعدل خفف من حدة المادة 77 مقارنة بالصيغة السابقة، عبر تعويض عبارة “الإخلال” الفضفاضة بأفعال محددة تتعلق بالسب والقذف أو الإهانة أو الإخلال بسير الجلسة.
غير أنه أبدى تحفظه بشأن الأجل الممنوح لمؤسسة النقيب للبث في هذه المخالفات، المحدد في 15 يوما، معتبرا أن قصر هذه المدة “يطرح إشكالا حقيقيا” على مستوى تدبير المسطرة التأديبية.
وأوضح المتحدث أن تجاوز هذا الأجل يتيح للوكيل العام للملك إحالة الملف على غرفة المشورة، وهو ما اعتبره “سطوا غير مباشر على اختصاص التأديب الموكول للنقيب”.
وأشار النويني إلى أن هذا التوجه “يتعارض مع مبادئ هافانا” المعتمدة من قبل الأمم المتحدة سنة 1990، والتي تؤكد ضرورة ضمان استقلالية المحامين وتمكينهم من أداء مهامهم دون خوف أو مضايقات.
وفي نفس السياق انتقد النويني ما جاءت به المادة 74، التي تخول للنيابة العامة، في شخص الوكيل العام للملك، طلب مراقبة مكتب المحامي عن طريق النقيب ورفع تقرير بنتائج ذلك، معتبرا أن هذا الإجراء “يمس باستقلالية المهنة”.
وعلى مستوى التنظيم المهني، سجل المتحدث أن المشروع تراجع عن إحداث مجلس هيئات المحامين، مع الإبقاء على جمعية هيئات المحامين بالمغرب كمخاطب رسمي للمؤسسات الوصية، إلى جانب الحفاظ على اختصاصات المجالس مع إدخال تعديلات طفيفة.
وفي ما يتعلق بممارسة المحامين الأجانب، أشار النويني إلى أن المادة 35 تمنح لوزير العدل إمكانية الترخيص الاستثنائي لمكاتب أجنبية لا تربطها اتفاقيات مع المغرب، شريطة ارتباطها بمشاريع استثمارية أو صفقات داخل التراب الوطني وهو ما اعتبره “مخالفا لمبدأ المعاملة بالمثل و مساسا بمكتسب احتكار المهنة لفائدة المحامين المغاربة”، معبرا عن تحفظه بخصوصه.
وخلص النويني إلى أن المشروع، رغم استجابته لبعض مطالب المحامين، “لم يرق إلى انتظارات المهنيين ولا إلى تطلعات مكونات الحركة الحقوقية”، داعيا المؤسسة التشريعية إلى تدارك ما تم إغفاله وممارسة دورها الرقابي على النص المعروض عليها.