story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

بفضل التساقطات المطرية.. خبير: السنة الحالية قد تسجل أفضل معدل نمو منذ 2009

ص ص

تتجه توقعات نمو الاقتصاد الوطني خلال سنة 2026 نحو تسجيل مستويات مرتفعة، مدفوعة أساسا بتحسن التساقطات المطرية وعودة الدينامية إلى القطاع الفلاحي، بعد سنوات من الجفاف الذي قيد أداء الاقتصاد المغربي وأضعف وتيرة النمو.

ويرتبط تطور النمو الاقتصادي في المغرب، وفق عدد من الخبراء، بشكل وثيق بأداء القطاع الفلاحي، باعتباره أحد المكونات الأساسية للناتج الداخلي الإجمالي، ومشغلا رئيسيا لليد العاملة، وهو ما يجعل أي تحسن في الظروف المناخية عاملا حاسما في رفع مؤشرات النمو.

وفي هذا السياق، توقع الخبير الاقتصادي ياسين اعليا أن يسجل الاقتصاد الوطني خلال سنة 2026 مستويات نمو جيدة و أن تبلغ مستويات النمو حوالي خمسة في المائة، أو قد تتجاوز هذا السقف، معتبرا أن هذا الرقم قد يكون الأفضل منذ سنة 2009.

وكان المغرب، سنة 2021، قد حقق معدل نمو قوي مباشرة بعد الركود المرتبط بجائحة كوفيد-19، وبلغ حوالي 8% بحسب بيانات اقتصادية دولية ومصادر إحصائية.

وعلاقة بهذا الرقم، يرى ياسين اعليا أن أي تعافي سريع بعد الجائحة يظهر ارتفاعا نسبيا كبيرا، لأننا نعود من مستوى منخفض جدا، حتى لو كان النشاط الفعلي لا يزال أقل من مستويات ما قبل الجائحة، بمعنى آخر، الرقم يظهر نمو لكنه في الحقيقة جزء من التعويض عن خسارة سابقة وليس توسع حقيقي في الاقتصاد.

وأوضح اعليا في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن المعطيات المسجلة خلال السنوات الماضية تُظهر ارتباطا عضويا، أو ما يمكن وصفه بالارتباط السريري، بين مستويات نمو الاقتصاد الوطني ومستويات نمو الناتج الفلاحي، ما يجعل أداء الاقتصاد المغربي رهينا بشكل كبير بالظروف المناخية.

وأضاف أن ارتفاع مستوى التساقطات خلال السنة الحالية يعزز فرص تحقيق موسم فلاحي قوي خلال سنة 2026، قد يضاهي ما تحقق خلال سنة 2021، حين بلغ الإنتاج الفلاحي حوالي 103 ملايين قنطار.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن هذا الأداء الفلاحي المرتقب سينعكس بشكل مباشر على الناتج الداخلي الإجمالي، وعلى مداخيل الفلاحين، خاصة في المناطق القروية، بما يدعم القدرة الشرائية ويحسن من دينامية الاقتصاد المحلي.

ومن جهة ثانية، أبرز اعليا أن الاستثمار العمومي يشكل رافعة إضافية للنمو، في ظل المستويات المرتفعة التي رصدتها الدولة لمجموعة من المشاريع المرتبطة بتهيئة البنية التحتية الوطنية.

وأوضح في هذا السياق أن هذه الاستثمارات تندرج ضمن الاستعدادات للاستحقاقات المقبلة، خاصة تنظيم نهائيات كأس العالم 2030، بما يعزز الطلب الداخلي ويحفز النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن الظرفية الاقتصادية الدولية تظل إيجابية نسبيا، في ظل تراجع معدلات التضخم عالميا، وانخفاض أسعار المواد النفطية، إلى جانب تراجع أسعار المواد الغذائية، ما يخفف من الضغوط الاقتصادية.

وبخصوص القطاعات الأخرى المستفيدة من تحسن التساقطات، أشار اعليا إلى أن الصناعة الغذائية مرشحة لتحقيق انتعاش ملحوظ، بالنظر إلى توفر المواد الخام الفلاحية خلال الفترات المقبلة.

كما أكد أن القطاعات التجارية والخدماتية ستستفيد بدورها من تعزز مداخيل العاملين في القطاع الفلاحي، الذين يمثلون حوالي 30 في المئة من الفئة النشيطة، ما سيرفع مستويات الطلب الداخلي، ويؤكد مرة أخرى الأثر الارتدادي للنشاط الفلاحي على مجموع الاقتصاد الوطني.

وخلص اعليا في تصريحه إلى التأكيد على أن السنة المائية الجيدة لا تقتصر آثارها الإيجابية على الفلاحة فقط، بل تمتد إلى مجمل الاقتصاد الوطني، عبر خلق فرص الشغل، خفض معدلات البطالة، وتعزيز الطلب الداخلي، مشددا في المقابل على أن ارتهان النمو للعوامل المناخية يظل أحد التحديات البنيوية التي تحتاج إلى معالجات هيكلية على المدى المتوسط والبعيد.