المغرب يُكثف استقطاب المواهب لبلوغ حلم المونديال
في سياق طموح متصاعد لا يكتفي بما تحقق، يواصل المنتخب المغربي لكرة القدم بناء مشروعه الكروي على أسس واضحة تجمع بين التكوين المحلي والاستقطاب الذكي للمواهب المزدوجة الجنسية.
هذا التوجه، الذي تسارع بشكل لافت في الفترة الأخيرة، يكشف عن رغبة حقيقية في المنافسة على لقب كأس العالم عام 2026 بدل تأجيل الحلم إلى نسخة 2030، وهو ما يعكس تحولا نوعيا في العقلية الكروية المغربية، من الاكتفاء بالمشاركة المشرفة إلى السعي الصريح نحو التتويج.
بناء على ذلك، أفادت صحيفة “ماركا” الإسبانية، في تقرير مطول صدر الخميس 26 مارس 2026 ، أن المغرب أربك منصة تغيير الجنسية الرياضية التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، بعدما نجح في استقطاب ستة لاعبين خلال فترة لا تتجاوز 13 يوما، في خطوة تؤكد نجاعة سياسة التنقيب التي تنهجها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وأضافت الصحيفة أن “أسود الأطلس” تمكنوا من ضم ستة لاعبين كانوا مرشحين لتمثيل منتخبي بلجيكا وهولندا، في وقت تعيش فيه الكرة المغربية على وقع “نتائج لافتة”، أبرزها احتلال المركز الرابع في كأس العالم بقطر عام 2022، والتتويج بكأس إفريقيا المغرب 2025 “على الورق”، إلى جانب الفوز الأخير بكأس العالم لأقل من 20 سنة، بالشيلي.
وتابعت “ماركا” تقريرها باستحضار تصريحات محمد وهبي، المدير الفني الذي قاد المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة إلى التتويج العالمي، والذي تولى مؤخرا قيادة المنتخب الأول، حيث أكد بشكل صريح “لا نريد انتظار مونديال 2030 لنصبح أبطالا للعالم، المغرب سيحاول ذلك في 2026”.
كما استحضرت اليومية الإسبانية الدور المحوري الذي تلعبه أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، “باعتبارها أحد أهم روافد المنتخب الوطني، حيث تخرج منها عدد من الأسماء البارزة مثل يوسف النصيري، نايف أكرد، وعز الدين أوناحي، إلى جانب الموهبة الصاعدة ياسر الزبيري، الذي تألق في نهائي مونديال الشباب بتسجيله هدفين أمام الأرجنتين”.
كما أبرزت ماركا أن هذه النجاحات ليست “وليدة الصدفة”، بل هي “نتيجة رؤية استراتيجية طويلة المدى”، وهو ما شدد عليه وهبي بقوله”نحن الآن نحصد ثمار هذا العمل، بفضل الأكاديميات والبنيات التحتية والمراكز الفيدرالية، إنها رؤية انطلقت منذ سنوات”.
وفي السياق ذاته، تطرقت الصحيفة الرياضية إلى أهمية “الاستكشاف”والتي انطلقت في المغرب منذ العام 2010، بهدف تتبع اللاعبين من أصول مغربية عبر مختلف الدول الأوروبية، حيث نقلت تصريحا عن ربيع تكاسة، كشاف المواهب المغربية، عندما قال “يجب أن نحاول ألا يفلت منا أي لاعب”.
وأضافت الصحيفة الأشهر في مدريد، أن المدرب السابق لأسود الأطلس، وليد الركراكي، كان قد أشار بدوره إلى “تعقيدات بعض الملفات”، موضحا: “أن هناك عمليات لتغيير الجنسية الرياضية لا تزال جارية، وهو ما يفسر غياب بعض الأسماء عن القوائم، لأن هذه الإجراءات تأخذ وقتا”.
وتابعت “ماركا”، أن شبكة الاستقطاب المغربية امتدت إلى عدة دول، من بينها إسبانيا، فرنسا، إيطاليا، ألمانيا، هولندا وبلجيكا، مستفيدة من “الزخم الذي خلقته النجاحات الأخيرة للمنتخب”.
وفي تفاصيل “التعاقدات” الأخيرة، كشفت “ماركا” أن اللاعبين الستة الذين غيروا جنسيتهم الرياضية لصالح المغرب هم:
ريان بونيدا ابن العام 2006 لاعب وسط نادي أياكس أمستردام الهولندي، وسيف الدين لازار الظهير الأيسر لنادي جينك البلجيكي صاحب 20 عاما، وهما موهبتين شابتين اختارا المغرب بدل بلجيكا.
إضافة إلى ذلك، تحدثت الصحيفة عن بنجامين خضري اللاعب الواعد الذي رأى النور عام 2007 ويشغل مركز وسط الميدان داخل نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي، فضلا عن أيوب وارغي لاعب فينورد روتردام تحت 21 عاما ، إلى جانب لاعب أوتريخت الهولندي وليد أكوخيل صاحب 20 ربيعا، ثم سامي بوهودان مهاجم بي إس في آيندهوفن الهولندي، الذي ازداد عام 2008، وكلهم لاعبون واعدون فضلوا تمثيل المغرب بدل هولندا.
وأشار المصدر إلى أن هذه الأسماء تندرج ضمن “مشروع مستقبلي يهدف إلى بناء جيل جديد لما بعد مونديال 2026″، مع التأكيد على أن ريان بونيدا يعد اللاعب الوحيد من بين الستة الذي حجز مكانا له، حتى الآن، ضمن قائمة المنتخب الأول في المباراتين الوديتين أمام الإكوادور وباراغواي، بعدما سجل هدفين وقدم ثماني تمريرات حاسمة هذا الموسم مع نادي أياكس.
كما لفت التقرير إلى أن مسلسل الاستقطاب لن يتوقف عند هذا الحد، بحيث يواصل المغرب متابعة عدد من المواهب الأخرى، من بينها لاعب ريال مدريد تياغو بيتارش، وأيوب بوعدي، نجم ليل الفرنسي، الذي لا يزال مترددا في حسم قراره، حيث صرح قائلا: “لم أضطر بعد لاختيار المنتخب الذي سأمثله”.
وفي ختام تقريرها، أبرزت “ماركا” أن ما يقوم به المغرب حاليا يعكس مشروعا متكاملا يجمع بين “التكوين المحلي والاستقطاب الدولي”، في محاولة لتسريع الوصول إلى القمة العالمية، “دون انتظار المواعيد البعيدة”.
*خديجة اسويس.. صحافية متدربة