story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حكومة |

الكتاب المدرسي.. “الشناقة” يلهبون أسعار السوق السوداء والكتبيون يحملون المسؤولية للوزارة

ص ص

مع اقتراب الدخول المدرسي، تصاعدت تحذيرات ودعوات من أوساط مهنية وسياسية إلى حماية الكتاب المدرسي؛ إذ نبهت رابطة الكتبيين من تنامي ظاهرة “الشناقة” والوسطاء الذين يعيدون بيع الكتب في السوق السوداء بأثمنة مرتفعة بالتزامن مع تحرك برلماني يطالب الحكومة بتدخل عاجل لحماية مكتبات القرب والمقاولات الصغرى من شبح الإقصاء وضمان تكافؤ الفرص.

في هذا السياق، حذر الحسن المعتصم، رئيس رابطة الكتبيين بالمغرب، من تنامي ظاهرة من وصفهم بـ”الشناقة” الذين يعمدون إلى اقتناء الكتب من الناشرين بأسعارها العادية، ليقوموا بإعادة بيعها في السوق السوداء بأسعار مرتفعة تفوق السعر الأصلي.

وأكد المعتصم في تصريح له لصحيفة “صوت المغرب” أن هذه الممارسات المشبوهة تلحق أضرارا مباشرة بالكتبيين والأسر المغربية على حد سواء، مما يؤدي إلى تفاقم الأعباء المالية وزيادة التكلفة الإجمالية لاقتناء الكتب المدرسية مع كل دخول مدرسي.

في غضون ذلك، شدد رئيس رابطة الكتبيين على أن استمرار هذا الوضع يعد أمرا مرفوضا تماما، داعيا وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى تحمل كامل مسؤوليتها عبر التدخل الفوري لضبط مسالك التوزيع.

اختلالات في التوزيع

وأوضح المتحدث أن الإشكال الجوهري في اختلالات المنافسة يكمن في حرمان الكتبيين من هامش الربح المخصص لهم قانونيا وإفساح المجال واسعا أمام الوسطاء والمضاربين للاستحواذ على الحصة الأكبر من السوق.

تبعا لذلك، أشار المعتصم إلى أن هذه الإختلالات تتفاقم بوضوح عندما تصل الكتب المدرسية إلى الأسواق عبر قنوات غير مهنية، أو حين تستفيد جهات معينة من امتيازات وشروط تجارية تفضيلية تفتقدها مكتبات القرب.

ونبه المصدر إلى أن إقدام بعض المؤسسات التعليمية على بيع الكتب واللوازم المدرسية بشكل مباشر للآباء يعميق حدة المنافسة غير المتكافئة، وينعكس سلبا على المقاولات الصغرى والكتبيين النظاميين.

أعباء مالية

من جانب آخر، لفت رئيس الرابطة الانتباه إلى أن الكتبيين المهنيين يتحملون أعباء مالية ثقيلة تشمل تكاليف المحلات التجارية، وأجور العمال، والضرائب، ومختلف الالتزامات المهنية، مما يجعل تداعيات المنافسة غير الشريفة أشد قسوة عليهم.

كما نبه المعتصم من استمرار هذه الاختلالات سيؤدي حتما إلى إضعاف بنية مكتبات القرب ويهدد الوجود القانوني واستمرارية عدد كبير من المقاولات الصغرى العاملة في القطاع.

وطالب رئيس رابطة الكتبيين بضرورة احترام القنوات المهنية المعتمدة، وضمان هامش ربح عادل ومنصف للكتبيين، مع التشديد الصارم على مراقبة مسالك التوزيع وتكثيف آليات الرقابة لحماية السوق.

وختم المعتصم بالتأكيد على أن الكتبي ليس مجرد تاجر عادٍ، بل هو حلقة أساسية داخل منظومة الدخول المدرسي، مبرزا أن حماية مكتبات القرب والمقاولات الصغرى تعني حماية توازن السوق وتقديم أفضل الخدمات للتلاميذ والأسر.

مطالب برلمانية

ووجه النائب البرلماني منصف الطوب، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، سؤالاً كتابيا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، مسلطا الضوء على أزمة تدبير توزيع الكتاب المدرسي وضرورة حماية المقاولات الصغرى العاملة في القطاع.

وطالب النائب البرلماني الوزير بالكشف عن الإجراءات والتدابير الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص، وحماية الكتبيين والمكتبات الصغرى من خطر الإقصاء، وتفعيل آليات التشاور المستمر مع ممثلي المهنيين قبل اتخاذ أي قرارات تخص المنظومة.

وأشار البرلماني في سؤاله إلى أن قطاع الكتاب المدرسي يعرف حركية مكثفة مع كل دخول مدرسي، باعتباره محطة بالغة الأهمية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بضمان انطلاقة جيدة للموسم الدراسي وتلبية حاجيات الأسر والتلاميذ.

لفت الطوب الانتباه إلى أن هذه الدينامية ترافقها هواجس ومخاوف متزايدة لدى الكتبيين وأصحاب المكتبات والمقاولات الصغرى، جراء ما يواجهونه من تحديات ميدانية تهدد استقرار عملهم.

أوضح النائب أن المهنيين عبروا عن قلقهم البالغ إزاء ممارسات تخل بشروط المنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص، وهو ما ينعكس سلباً على استمرارية مئات المقاولات الصغرى ومكتبات القرب التي راكمت خبرات طويلة في الميدان.

أكد المتحدث ذاته أن الكتاب المدرسي ليس مجرد سلعة تجارية عادية، بل هو مكون أساسي في العملية التعليمية، مشدداً على الدور المحوري الذي تضطلع به مكتبات القرب في تقريب المقررات من التلاميذ في مختلف المدن والمناطق.

وختم البرلماني الطوب سؤاله بالتأكيد على ضرورة أن يراعي أي تعديل في منظومة التوزيع الحفاظ على استقرار الأسعار، وجودة الخدمات، والنسيج الاقتصادي للمقاولات الصغرى، مع توفير شروط عادلة وشفافة تمنع تركيز السوق في أيدي جهات محدودة.