story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حقوق وحريات |

القانون والاحتجاج بالمغرب.. حقوقيون يفككون خلفيات وخروقات ملفات “جيل Z”

ص ص

حذّرت رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سعاد براهمة من “خطورة المرحلة الحالية” التي تعرفها ملفات اعتقالات شباب “جيل Z”، خاصة مع إحالة قاصرين على المتابعة وإدراج ملفات ذات طابع جنائي أمام قاضي التحقيق حديثا.

وجاء هذا التحذير ضمن ندوة نظمتها الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين (همم)، مساء الأربعاء 25 مارس 2026، حول “اعتقالات شباب جيل زد: الخلفيات، الخروقات، المآلات والانتظارات”، حيث تقاطعت مداخلات المتدخلين حول توصيف الحراك وانتقاد المقاربة المعتمدة في مواجهته، والتنبيه إلى تداعياته الحقوقية والقانونية.

وشدد الحقوقيون المشاركون في ندوة “هِمَم” على أن هذه الاعتقالات تكشف استمرار منطق “تجريم الاحتجاج” بدل الاستجابة للمطالب الاجتماعية، مع تسجيل خروقات قانونية ومسطرة قضائية مثيرة للجدل

سياق عالمي

في هذا الصدد، اعتبر المؤرخ والأستاذ الجامعي المعطي منجب أن حراك “جيل Z” “لا يمكن فهمه خارج سياقه العالمي”، بحيث امتدت موجاته من الولايات المتحدة إلى آسيا وإفريقيا، قبل أن تصل إلى المغرب، ما يجعله مختلفاً عن أحداث مارس 1965 ذات الطابع الوطني، وعن حركة 20 فبراير التي جاءت في سياق إقليمي من خلال الربيع العربي.

وأوضح منجب أن هذا الحراك تقوده فئة “الشباب الرقمي” (16–26 سنة)، التي طورت خطاباً “يتجاوز الأيديولوجيا نحو مقاربة إنسانية كونية”، مع انتقال تدريجي من الفضاء الرقمي إلى الشارع. كما أبرز أن مطالب هذا الجيل تتسم بـ”البراغماتية والتركيز على القضايا الاجتماعية”، في مقابل تراجع الاهتمام بالمطالب السياسية الهيكلية التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ في حراك 20 فبراير سنة 2011.

وأشار إلى أن هذه الديناميات الاحتجاجية انطلقت من وقائع اجتماعية ملموسة، مثل احتجاجات مستشفى أكادير سنة 2025، قبل أن تتوسع لتشمل عدة مناطق، مبرزاً في الوقت ذاته “تخوف الدولة من هذا الحراك” في ظل تأثره بتجارب دولية مثل مدغشقر ونيبال، إضافة إلى سياق داخلي يتسم بتراجع الثقة، خاصة بعد اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل وتداعيات الحرب على غزة.

بين الحق والتجريم

من جهتها، أكدت المحامية سارة سوجار أن “استمرار التضييق على الفضاء العمومي يعكس توتراً بنيوياً” بين الدولة وأصوات الاحتجاج، مشيرة إلى أن حراك “جيل Z” يمثل امتداداً لهذا الصراع، خاصة في ظل “استخدام القانون كأداة لضبط المجال الاحتجاجي بدل حمايته”.

وأوضحت أن الاحتجاج حق دستوري، غير أن المقاربة الأمنية “لا تزال مهيمنة”، كما كان الحال خلال حراك الريف، حيث يتم “تكييف الأفعال الاحتجاجية وتحويلها إلى جرائم”.

وأضافت أن المتابعات استندت إلى نصوص قانونية مرنة في التأويل، مثل “التجمهر غير المرخص والتحريض وإهانة هيئات منظمة”، ما أدى إلى “تجريم مزدوج” شمل الفضاءين المادي والرقمي، مع تسجيل اعتقالات جماعية اتسمت أحياناً بـ”التنميط والاشتباه العام”، وهو ما يندرج، وفق المعايير الدولية، ضمن الاعتقال التعسفي.

اختلالات مسطرية

بدوره، سلط المحامي عبد الحق بنقادى الضوء على “الخروقات القانونية” التي شابت هذه الملفات، معتبراً أنها “مست مبدأ قرينة البراءة منذ البداية”.

وأشار بنقادى، عضو الفضاء المغربي لحقوق الإنسان، إلى إشكالات تتعلق بـ”سلامة الدليل الجنائي”، الذي تصوغه الضابطة القضائية بلغة “متحاملة” تتضمن استنتاجات تتجاوز دورها، مما قد يؤثر على استقلالية المحكمة. كما سجل “غياب التمييز بين الفاعل الأصلي والمشارك” في عدد من المتابعات.

وانتقد “خرق تسلسل البحث التلبسي”، حيث تمت “اعتقالات عشوائية”، شملت في بعض الحالات أشخاصاً قبل وقوع الأحداث، إضافة إلى “تجاهل المحكمة لعشرات الدفوع الشكلية والأولية” التي تقدم بها الدفاع، دون تقديم أجوبة كافية في حيثيات الأحكام، ما يطرح تساؤلات حول احترام ضمانات المحاكمة العادلة.

دعوة لتعبئة حقوقية

وفي مداخلتها، اعتبرت سعاد براهمة أن “أخطر ما تعرفه ملفات جيل Z هو المرحلة الحالية”، خاصة مع متابعة قاصرين وإدراج ملفات جنائية أمام قاضي التحقيق حديثا.

وأكدت أن هذه الاعتقالات “لا تعكس تدبيراً ظرفياً للاحتجاجات”، بل تندرج ضمن “منطق مستمر قائم على الضبط القمعي بدل الاستجابة للمطالب الاجتماعية”، معتبرة أن “تجريم الاحتجاج بدل معالجة أسبابه يعكس اختلالاً عميقاً في ترتيب الأولويات”.

وشددت على أن من مهام الحركة الحقوقية “تفكيك السردية الرسمية” التي تقدم هذه المتابعات باعتبارها تطبيقاً عادياً للقانون، في حين “يمكن أن يتحول هذا الأخير إلى أداة للتضييق عندما يُفصل عن سياقه الحقوقي والدستوري”.

كما دعت إلى “الانتقال من الرصد إلى الفعل”، عبر بناء جبهة حقوقية واسعة تضم مختلف الفاعلين، بهدف تحويل هذا الملف إلى قضية مجتمعية، والنضال من أجل إطلاق سراح المعتقلين وضمان حرية الرأي.

وفي هذا الإطار، أكدت الفاعلة الحقوقية ضرورة “إحداث آلية تنسيق عملية متعددة الوظائف”، تشمل فرقاً متخصصة، من بينها فريق وطني من المحامين والمحاميات لمواكبة هذه الملفات.