story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حكومة |

العدول يتهمون وزارة العدل بالاستناد إلى “فتوى” لا أثر لها ويطالبون المجلس العلمي بالتدخل

ص ص

تشهد العلاقة بين وزارة العدل والجمعية المغربية للعدول توترا جديدا على خلفية التصريحات الأخيرة لوزير العدل، التي ربط فيها رفض حزمة من المطالب الجوهرية لهذه المهنة بوجود “فتوى” صادرة عن المجلس العلمي الأعلى، وهو الادعاء الذي أثار حفيظة المهنيين ودفعهم لإبداء استغرابهم الشديد.

وأكدت الجمعية المغربية للعدول، أن مطالبها تتركز أساسا حول آليات الممارسة المهنية والتنظيمات المتعلقة بها، وهي جوانب تقنية وقانونية بحتة لا علاقة لها بالأحكام الشرعية أو الأفعال التعبدية، مما يجعل من استناد الوزارة إلى “فتوى” دينية ذريعة غير مقبولة في سياق نقاش مهني حقوقي.

وعبرت الهيئة المهنية، ضمن بلاغ، عن استنكارها لإصرار وزير العدل على “توظيف المؤسسة الدينية في معركة مهنية”، محذرة من خطورة هذا التوجه “الذي يخلط بين تدبير الشأن المهني وبين استغلال الرموز الدينية لإجهاض مطالب مشروعة تتماشى مع روح القانون وميثاق إصلاح العدالة”.

وفي هذا السياق، أوضح الكاتب العام للجمعية المغربية للعدول، عبد الرزاق بويطة، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن المهنيين، وبالتنسيق مع عدد من نواب الأمة، طالبوا مرارا وبإلحاح بضرورة الشفافية والكشف عن هذه “الفتوى” المزعومة، تفعيلا للحق في المعلومة، إلا أن هذه المطالب قوبلت بالتجاهل.

وشدد بويطة على أن وزارة العدل عجزت حتى الآن عن تقديم أي إثبات مادي أو وثيقة رسمية تؤكد وجود هذه الفتوى، مما يعزز شكوك المهنيين حول جدية الادعاءات التي يتمسك بها الوزير لتبرير مواقفه الرافضة لتطوير المهنة.

في غضون ذلك، اعتبرت الجمعية أن محاولة الوزير إيهام الرأي العام بحرصه على احترام المؤسسة الدينية ليست سوى وسيلة لتمرير قراراته، مشددة على قناعتها بأن الأمر لا يتعدى كونه “توظيفاً للمقدس” من أجل عرقلة مطالب العدول التي تعتبرها الجمعية متوافقة مع الشرع والقانون والمبادئ الدستورية.

وأمام هذا اللبس المستمر، وجهت الجمعية المغربية للعدول نداء صريحا إلى المجلس العلمي الأعلى، ملتمسة منه التدخل لتوضيح الحقيقة، سواء عبر تأكيد أو نفي صدور أي فتوى عنه بخصوص هذا الملف، لرفع الغموض الذي يكتنف التصريحات الرسمية.

من جانب ٱخر، دافعت الجمعية المغربية للعدول عن مكانة مهنة “التوثيق العدلي” باعتبارها رصيداً تاريخياً مشرقا للاجتهاد الفقهي المنفتح بالمغرب، مؤكدة أن طبيعة المهنة تجعلها جزءا لا يتجزأ من منظومة العدالة والقانون، وليست مجرد مهام خاضعة لوصاية المؤسسات الدينية كما يحاول البعض تصويرها.

وفي هذا الإطار، شددت الجمعية على أن مطالبها المتعلقة بالتحديث، والتي تشمل ديباجة القانون، وتسمية المهنة، وإضفاء الرسمية على الوثيقة، وآليات التلقي الفردي، والإيداع، والشراكة المهنية، لا تتعارض نهائياً مع الثوابت الشرعية، بل هي تنزيل لمقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ الحقوق والأموال وتحقيق الأمن التعاقدي بوسائل تتماشى مع العصر.

ومن جانب آخر، جددت الجمعية رفضها القاطع لأي مقاربة إقصائية تهدف إلى تقزيم دور “العدل” أو حصر مهامه في قوالب نمطية متجاوزة، معتبرة أن الإصلاح الحقيقي لمنظومة العدالة يمر حتما عبر تبني وحدة المعايير في التعامل مع مختلف المهن التوثيقية.

وركزت الجمعية في مطالبها على مبدأ المساواة الذي كفله الدستور المغربي، مؤكدة على حق المرتفقين في اختيار الجهة التوثيقية التي يرونها مناسبة، مع ضرورة تحقيق التكافؤ بين مختلف مهنيي التوثيق داخل منظومة العدالة، بعيداً عن أية نظرة دونية للمهنة أو ممارسيها.

وفي نداء وجهته إلى الحكومة، خاطبت الجمعية رئيس الحكومة والمكونات الحكومية، داعية إلى استحضار المصلحة الوطنية والحكامة التشريعية، والتأكيد على أن ثقة المواطن في التشريعات الوطنية تظل رهينة بمدى بناء هذه القوانين على أسس المصلحة العامة والعدالة المنصفة.

وطالبت الجمعية الحكومة بالتدخل لسحب مشروع القانون الحالي، مستشهدة بالنموذج الذي تم التعامل به مع مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، حيث تم فتح باب الحوار، مؤكدة رفضها المطلق لسياسة “الكيل بمكيالين” في التعامل مع مهنتين أساسيتين تندرجان ضمن منظومة العدالة المغربية.

وفي سياق متصل، نوهت الجمعية بمبادرة رئيس الحكومة في ملف المحامين، داعية إياه إلى التدخل بنفس الروح التشاركية لفتح حوار جدي ومسؤول بخصوص مشروع القانون رقم 16.22، بما يضمن إنصاف مهنيي التوثيق العدلي وتطوير ترسانتهم القانونية.

كما أعلنت الجمعية تشبثها الصارم بكافة نقاط ملفها المطلبي، وفي مقدمتها الاستقلالية الكاملة في ممارسة المهنة، وتطوير آليات العمل بما في ذلك إقرار حساب الودائع، باعتبارها مطالب جوهرية تخدم بالدرجة الأولى مصلحة المرتفقين وتساهم في تجويد الخدمات التوثيقية بالمملكة.

واختتمت الجمعية موقفها بالتأكيد على أن نضالها ليس موجهاً ضد أي طرف، بل هو مسعى مستمر لتعزيز دور “العدول” كفاعل أساسي في منظومة العدالة، معربة عن أملها في تجاوب حكومي ينهي حالة الاحتقان ويعيد الأمور إلى نصابها بما يحقق العدالة والمساواة.

في المقابل، يستعد العدول لخوض محطة احتجاجية ثالثة تتمثل في وقفة أمام البرلمان يوم الإثنين 20 أبريل 2026، في خطوة تصعيدية جديدة ضد مشروع القانون رقم 16.22 المنظم للمهنة، بموازاة مع اضراب مفتوح يخوضونه منذ مطلع الأسبوع الماضي.