story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

الحياني: الحل لمواجهة “الفراقشية” هو منافس عمومي قوي يضبط سوق الماشية والحبوب

ص ص

اعتبر عمر الحياني، الخبير الاقتصادي والمستشار الجماعي بمدينة الرباط عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، أن الحل الأمثل لمواجهة الاختلالات التي يعرفها سوق الماشية والحبوب بالمغرب لا يكمن في إقصاء القطاع الخاص أو اللجوء إلى التأميم الكامل، وإنما في “التوفر على فاعلين عموميين أقوياء ينافسون القطاع الخاص ويتكلفون بتنزيل السياسات العمومية في هذا المجال”.

وأوضح الحياني، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع فايسبوك، أنه تابع خلال الأيام الأخيرة “مختلف التحقيقات حول الشناقة الجدد أو الفراقشية”، في إشارة إلى مستوردي الماشية ومصنعي الأعلاف، وما ترتب عن ذلك من “ارتفاع صاروخي في أثمان اللحوم والماشية”، رغم “ملايير الدعم الحكومي والإعفاءات الجمركية التي استفادوا منها.

ويرى المتحدث ذاته أن “أصل العطب” يعود إلى اعتماد الدولة على شركات خاصة في الاستيراد والتوزيع، وتقديم ذلك باعتباره وسيلة لتحقيق التوازن في السوق، في إطار ما وصفه بالإيمان بنظرية “اليد الخفية” للاقتصادي آدم سميث.

وأضاف أن المستفيدين الأساسيين من هذه الآليات هم، بحسب رأيه، “أشخاص مقربون من دوائر القرار الحكومي”، استفادوا من “الولوج إلى المعلومة ومراكز القرار” من أجل تحقيق الاغتناء،دون أي مفعول على السوق.

وفي المقابل، شدد الحياني على أنه لا يعتبر أن الحل يتمثل في أن تتولى الدولة بشكل مباشر استيراد الحبوب والمواشي وبيعها للمواطنين والشركات دون إشراك القطاع الخاص، موضحاً أن “التأميم وتحديد الأثمان والقضاء على القطاع الخاص قد يولد أعطاباً أخرى”، من قبيل الخصاص ونقص الجودة.

واعتبر أن الحل الأنسب هو وجود فاعلين عموميين قادرين على منافسة القطاع الخاص، مع تحديد أثمنة تتيح أرباحاً في حدود المعقول، مضيفاً أن وجود فاعل عمومي قوي “سيجعل التنافس في مجال الجودة، دون أن تحيد الأثمان كثيراً عن النسبة المرجعية التي يحددها الفاعل العمومي”.

وفي هذا السياق، اقترح الحياني أن يُسند إلى المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني دور أكبر في استيراد وتسويق الحبوب، وحتى المواشي، شريطة تمكينه من الإمكانيات الضرورية وعدم حصر مهامه في تقنين الاستيراد وتدبير الدعم والمخزون الاستراتيجي.

كما قارن المتحدث ما يحدث اليوم في قطاع الحبوب والماشية بما وقع سابقاً في قطاع المحروقات، معتبراً أن مسلسل تحرير القطاع بدأ بإغلاق سامير وتحييدها كمنافس عمومي في التكرير والتوزيع، قبل أن تنطلق، وفق وصفه، “عملية نهش لحم المغاربة منذ عشر سنوات”.

وختم الحياني تدوينته بالتأكيد على أن المغرب “في حاجة إلى عودة قوية للدولة للتحكم في سوق المواد الأساسية”، معتبراً أن السياسات الليبرالية “أدت إلى تسمين طبقة أوليغارشية مفترسة صارت تتحكم في دواليب السياسة بالمغرب”.