الحملات الانتخابية.. حين تنتقل المنافسة من المنصات إلى الشوارع والأحياء
في مختلف المدن المغربية ومع دخول الحملات الانتخابية مراحلها الميدانية تنتقل المنافسة بين الأحزاب والمرشحين من المقرات واللقاءات التنظيمية إلى الشوارع والأحياء والأزقة حيث يصبح التواصل المباشر مع الناخبين جزءا أساسيا من محاولة التعريف بالبرامج وكسب ثقة المواطنين.
ومن حي إلى آخر، تتحرك مجموعات من المرشحين ومساعديهم في الفضاءات التي يعيش فيها السكان تفاصيلهم اليومية أمام المحلات التجارية وفي الأزقة وبالقرب من الأسواق والأحياء السكنية تتقاطع خطوات المشاركين في الحملات مع حركة المارة فيما تمتد الأيدي بالمطويات والمنشورات وتبدأ أحاديث قصيرة حول الانتخابات وبرامج الأحزاب.
في هذا المشهد، لا تقتصر الحملة على الخطابات واللقاءات المنظمة وإنما تأخذ شكلا أكثر مباشرة حين يجد المرشح أو من يرافقه نفسه وجهاً لوجه أمام المواطن قد يكتفي أحد المارة بأخذ المطوية ومواصلة طريقه بينما يتوقف آخر لطرح سؤال أو إبداء ملاحظة وقد يتحول اللقاء العابر إلى نقاش أطول حول إحدى القضايا التي تشغل سكان الحي.
وتمنح هذه الجولات الميدانية للأحزاب والمرشحين فرصة لتقديم برامجهم بشكل مباشر كما تتيح لهم الاقتراب من فئات مختلفة من الناخبين والاستماع إلى انتظاراتهم وملاحظاتهم وفي المقابل يجد المواطن نفسه أمام فرصة للتفاعل مع الحملة بعيدا عن الخطاب الانتخابي الذي يصله عبر الملصقات أو وسائل الإعلام والمنصات الرقمية.
وإلى جانب المرشحين يشارك في هذه الجولات فئات مختلفة من الرجال والنساء والشباب لكل منهم موقعه في المشهد فمنهم من يرافق المرشحين ومنهم من يتولى توزيع المنشورات فيما ينخرط آخرون في الحديث مع السكان أو مواكبة تحركات الحملة داخل الأحياء.
الشباب يتولون مهمة التواصل
في الصفوف الميدانية للحملات الانتخابية يحضر الشباب بشكل لافت ليس فقط باعتبارهم فئة مستهدفة بالخطاب الانتخابي وإنما أيضا باعتبارهم جزءا من الفريق الذي ينقل هذا الخطاب إلى الشارع.
بسترات انتخابية تحمل رموز الأحزاب وقبعات تحمل شعاراتها يتحرك الشباب بين الأزقة، يرددون الشعارات ويحملون المطويات ويوزعونها على السكان والمارة. خطوات متواصلة توقفات قصيرة وعبارات متكررة للتعريف باللائحة والحزب والبرنامج قبل أن يفتح أحد المواطنين نقاشا ىأو يطرح سؤالا يغير مسار اللقاء للحظات.
و يتجاور الشباب مع باقي المشاركين في الحملة، رجالا ونساء لتتشكل داخل الأحياء صورة متعددة الوجوه للعمل الانتخابي بعضهم يتحرك في مجموعات وآخرون يتوزعون على نقاط مختلفة بينما يظل الهدف واحدا: الوصول إلى المواطن في محيطه اليومي وتقديم الخطاب الانتخابي بعيدا عن القاعات المغلقة.
في عين الشق بالدار البيضاء يشارك عادل البالغ من العمر 30 سنة، في الحملة الانتخابية لمرشحة حزب العدالة والتنمية بالدائرة آمنة ماء العينين حيث ينخرط إلى جانب عدد من الشباب في الجولات الميدانية والتواصل مع السكان.
يرتدي عادل سترة الحزب وقبعته البيضاء ويحمل في يده مجموعة من المطويات الانتخابية يتحرك رفقة باقي المشاركين بين الأزقة وواجهات المحلات يقترب من السكان ويسلمهم المنشورات قبل أن يتوقف أحيانا عندما يبدي أحدهم رغبة في الحديث أو يطرح سؤالا.
ويقول عادل أن مهمته خلال الحملة تتمثل أساسا في التواصل مع المواطنين وتوزيع المطويات والتعريف ببرنامج الحزب موضحا أن النزول إلى الشارع يتيح له الاقتراب بشكل مباشر من السكان والاستماع إلى آرائهم وملاحظاتهم.
ويضيف أن المشاركة في الحملة لا تعني بالنسبة إليه مجرد الوقوف في الشارع وتوزيع المنشورات وإنما هي أيضا فرصة للتواصل مع فئات مختلفة من المواطنين والاستماع إلى ما يشغلهم وما ينتظرونه من المنتخبين.
وبين مواطن يأخذ المطوية ويواصل طريقه وآخر يتوقف لطرح سؤال وثالث يدخل في نقاش أطول يواصل عادل وزملاؤه جولتهم داخل الحي تفاصيل صغيرة ومتكررة ترسم في مجموعها صورة العمل الميداني للحملة
وتتكرر هذه المشاهد في عين الشق بالدار البيضاء منذ الانطلاقة الرسمية للحملة الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 إذ تواصل وكيلة لائحة حزب العدالة والتنمية بالدائرة آمنة ماء العينين، خروجها الميداني إلى الأحياء واللقاء المباشر بالسكان في إطار التعريف ببرنامجها الانتخابي وشرحه للمواطنين والاستماع إلى ملاحظاتهم و انشغالاتهم.
ومن جولة إلى أخرى تستمر الحملة في شوارع وأحياء الدائرة حيث تظل المطويات واللقاءات المباشرة إحدى الوسائل التي تراهن عليها الأحزاب للوصول إلى الناخبين والتعريف ببرامجها قبل أن تنتقل المنافسة في نهاية المطاف من الشارع إلى صناديق الاقتراع.
شيماء الحياني