الحكومة تراهن على السمك المجمد لكسر حدة غلاء السمك الطري في الأسواق
أكدت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، أن مبادرة “حوت بثمن معقول” قد “نجحت في كسب رهان الثقة لدى المستهلك المغربي”، محققة “أرقاما هامة” تعكس تطور قطاع الصيد البحري بالمملكة، مبرزة أن السمك المجمد يساهم في كسر حدة الغلاء التي يشهدها السمك الطري، خاصة في فترات الذروة مثل شهر رمضان.
وأوضحت، خلال ندوة صحافية عقدت مساء الجمعة 10 أبريل 2026، بالدار البيضاء، كانت الحصيلة “محتشمة” في بداية التجربة بنحو 400 طن فقط، نظرا لتردد المستهلك في الإقبال على السمك المجمد، مضيفة: “غير أن الحصيلة هذه المبادرة قفزت الكميات الموزعة إلى 6800 طن، وذلك في سنة 2026، بفضل جهود المنسقين والمهنيين وتغير عقلية المستهلك”.
كما أضافت المسؤولة أن المبادرة انتقلت من مدينتين فقط عند التأسيس لتشمل اليوم 50 مدينة موزعة على 12 جهة، مع أكثر من 1100 نقطة بيع، بما في ذلك المساحات التجارية الكبرى التي وضعت ثقتها في المنتوج.
قالت كاتبة الدولة إن الهدف المحوري للمبادرة هو خلق توازن في السوق إلى جانب استمرارية الوفرة، مبرزة أن السمك الطري مثل السردين يخضع لعوامل موسمية ولراحة بيولوجية خاصة في الشهور الثلاثة الأولى من السنة، بينما يضمن السمك المجمد تواجد المنتوج طيلة السنة بصلاحية تصل إلى سنتين.
وأشارت إلى أن السمك المجمد يساهم في كسر حدة الغلاء التي يشهدها السمك الطري، خاصة في فترات الذروة مثل شهر رمضان، لافتة إلى أن السردين المجمد جرى تسويقه هذا العام بـ 13 درهما فقط، وشهد إقبالا كبيرا فاق التوقعات، مما بدد المخاوف الأولية بشأن تقبل المواطن له.
إلى جانب ذلك، طمأنت الدريوش المستهلكين بشأن معايير الجودة، مشددة على أن السمك المجمد يخضع لمراقبة دقيقة من الإدارة والسلطات المحلية، حيث يتم تجميده مباشرة بعد خروجه من البحر للحفاظ على قيمته الغذائية.
في غضون ذلك شددت المسؤولة الحكومية على أن نجاح سلسلة تسويق السمك المجمد مستقبلا رهين بالتكوين المستمر وضمان احترافية الفاعلين، بالإضافة إلى إقناع المستهلك بالمعايير العلمية للمنتوج.
كما أن المبادرة، بحسبها، “لم تعد مجرد آلية للضبط السعري، بل أصبحت محركا اقتصاديا يوفر فرص عمل جديدة”.
وأكدت زكية الدريوش أن الأرقام التي قدمتها هي “حصيلة واقعية وليست مجرد إحصائيات”؛ مشيرة إلى أن “عقلية المستهلك المغربي تغيرت وأصبح يدرك أن السمك المجمد هو بديل ذو جودة عالية يضمن له حق الاستهلاك الدائم بثمن متوازن”.
من جانب آخر، أوردت كاتبة الدولة أن القوانين المغربية في مجال صيد البحري معترف بها أوروبيا، حيث يتم تتبع مسار السفن عبر جهاز “VMS” لضمان الصيد في المناطق المرخصة، مع تطبيق عقوبات زجرية صارمة على أي مخالفة.
خاضع للرقابة
من جانبه، أكد عبد العزيز عباد، منسق مبادرة “حوت بثمن معقول”، على الأبعاد الاجتماعية واللوجستية للمشروع، موضحا أن “المبادرة نجحت في تقريب السمك المجمد إلى موائد الأسر المغربية في المناطق والمدن البعيدة عن السواحل، والتي كانت تعاني سابقا من صعوبة الوصول إلى منتجات بحرية بجودة عالية وأثمنة مناسبة”.
وأشار المنسق إلى “استحالة تحقيق توزيع متكافئ للسمك الطري بسبب العوامل الجغرافية والمناخية”، مبرزا أن السمك المجمد يلعب دور الموازن الحيوي؛ موضحا أنه “إذا سجل نقص في صنف معين بمنطقة ما، يتم تعويضه عبر شبكة التوزيع لضمان عدم انقطاعه عن المواطنين”.
كما شدد عباد على أن كافة المنتجات المسوقة تخضع لرقابة صارمة من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، مما يضمن للمستهلك منتوجا سليما يطابق المعايير الصحية الوطنية والدولية.
القيمة الغذائية
من زاوية علمية وتقنية، قدمت مليكة شلايدي، وهي منسقة اللجنة العلمية للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري لدى كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، معطيات بشأن استدامة الموارد السمكية والقيمة الغذائية للمنتوج، مبرزة أن البحث العلمي أثبت أن السمك المجمد يتمتع بقيمة غذائية مشابهة تماما للسمك الطري.
وأشارت إلى أن التجميد السريع الذي يتم مباشرة على متن البواخر يحافظ على البنية الخلوية للسردين مثلا مما يقلل من فقدان العناصر الأساسية.
في مقارنة تقنية، كشفت الباحثة أن “السمك الطري الذي لا يتم حفظه وتبريده بشكل مثالي وفوري قد يفقد كميات من الأوميغا 3 أكثر مما يفقدها السمك المجمد بطريقة صحيحة ومراقبة”.
وأوردت أن مخزون الأسماك السطحية الصغيرة مثل السردين، والأنشوبة سجل نحو 1.4 مليون طن في عام 2024، قبل أن تقفز التقديرات لتصل إلى 3.7 مليون طن في خريف 2025، مع ملاحظة تباين في التوزيع الجغرافي عبر السواحل الأطلسية.
وأكدت المتحدثة نفسها أن الضغط المرتفع على طلب السردين، خاصة في شهر رمضان لكونه “بروتين الفقراء” المتوفر، مضيفة أن هذا الإقبال “يستدعي تدابير فعالة مبنية على البحث العلمي لضمان استغلال مسؤول للموارد المائية والحفاظ عليها على المدى الطويل”.
كما أشارت إلى أن “عوامل مثل السعر المعتدل للسردين والتوفر في الأسواق تزيد من الضغط على المنتج، مما يجعل من التجميد خيارا استراتيجيا ليس فقط لتوفير الغذاء، بل أيضا كأداة لحماية المخزون من الاستنزاف في فترات معينة”.