الأنفاسي: السعودية مرشحة للعب دور محوري في النظام العالمي الجديد
أجمع ضيوف برنامج “من الرباط” الذي يبث على منصات صحيفة “صوت المغرب” على أن منطقة الشرق الأوسط باتت تشهد اليوم تحركات دولية وإقليمية مدروسة، تهدف إلى إعادة رسم خرائط النفوذ، بينما اختلفت قراءة الضيوف حول مدى تأثير هذه التحركات على قوة السعودية وقدرتها على مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية.
ورأى بعض الضيوف أن ما يحدث في اليمن ومحيطه الإقليمي مرتبط أساسا بصراعات على النفط والممرات البحرية وسلاسل التوريد، و تستهدف بالأساس دولة السعودية، بينما شدد آخرون على أن السعودية دولة قوية، ولا يمكن تصور سقوطها أو إخضاعها لمخططات خارجية بسهولة.
السعودية ليست هدفا سهلا
من جهته اعتبر الصحافي والباحث حمزة الأنفاسي أن “السعودية أقوى من أن يُحاك ضدها ما يُحاك ضد دول أخرى، وأن ما يحدث لا يمكن فهمه بمنطق الاستهداف المباشر أو محاولة الإطاحة بها”، مشيرا إلى معطيات تؤكد أن “السعودية مرشحة للعب دور محوري في النظام العالمي الجديد الذي يتشكل”.
وأوضح الأنفاسي أن السعودية دولة بثقل استثنائي، ليس فقط سياسيا واقتصاديا، و إنما رمزيا أيضا، مشيرا في هذا الصدد إلى تصريحات باكستان التي اعتبرت أن المساس بالسعودية خط أحمر، مؤكدا أن مكانة المملكة الدينية تجعلها مختلفة عن أي دولة أخرى، بما تحمله من رمزية مرتبطة بالحرمين الشريفين.
وأضاف الباحث أن قوة السعودية لا تقتصر على البعد الديني، و لكن تمتد إلى ثقلها المالي والاقتصادي، معتبرا أن أي تحرك للأموال السعودية من الولايات المتحدة يمكن أن يُحدث “هزة حقيقية”، فضلا عن حجمها الديمغرافي الذي يفوق 32 مليون نسمة، مقارنة بعدد من دول المنطقة.
وفي تحليله للعلاقات الإقليمية، أشار الأنفاسي إلى أن السعودية، في مرحلة سابقة، “صغّرت من نفسها”، ما فتح المجال أمام الإمارات لتوسيع نفوذها، معتبرا أن محمد بن زايد تصرف بمنطق الوصاية، على أساس أنه كان أحد الداعمين لوصول محمد بن سلمان إلى الحكم، وهو ما وصفه بـ“الخطأ الاستراتيجي”، لأن السعودية، لا يمكن امتلاكها أو التحكم فيها.
وتوقف الأنفاسي عند الصراع السعودي الإماراتي في اليمن، مؤكدا أنه ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى سنة 2019، حيث تدعم كل دولة أطرافا مختلفة، في صراع يُدار في العلن وتحت الطاولة، رغم أن القوة الفعلية على الأرض تظل بيد الحوثيين، لافتا إلى أن 80 في المائة من الثروة النفطية اليمنية توجد في حضرموت، ما يجعل البعد الاقتصادي حاضرا بقوة في هذا الصراع.
واعتبر الأنفاسي أن السعودية تنظر إلى الوضع الراهن باعتباره فرصة أكثر منه تهديا، مؤكدا أنها ليست في خطر وجودي، وأن ما يقع لا يتجاوز حدود المناوشات.
وفي المقابل، رأى أن الإمارات باتت تتصرف بمنطق “لا أحد يوقفها”، وهو ما يفرض، بحسبه، “تقليم الأظافر” وإعادة ضبط التوازنات.
وأضاف أن “محمد بن سلمان لم يعد ذلك الشاب في بداية الثلاثينات، وإنما تحول إلى فاعل سياسي أكثر نضجا ودهاء، يفكر في مصلحة بلاده ونهضتها”، مستشهدا في هذا الصدد بانعقاد لقاءات دولية كبرى بين روسيا والولايات المتحدة فوق التراب السعودي، معتبرا ذلك إعلانا واضحا عن أن السعودية مرشحة للعب دور محوري في النظام العالمي الجديد الذي يتشكل.
وخلص الباحث بالتأكيد على أن السعودية تملك أوراقا متعددة للعب، مذكّرا بما وقع في سوريا بعد 2011، حين كانت السعودية والإمارات فاعلين أساسيين في دعم فصائل مسلحة، قبل أن تتغير موازين القوى لصالح إيران وحلفائها، ثم دخول تركيا على الخط، معتبرا ،أن السعودية، مع تراكمها المؤسساتي والسياسي، قادرة على إعادة التموضع وفرض حضورها في المرحلة المقبلة.
لمشاهدة الحلقة كاملة المرجو الضغط على الرابط