استقلالية الدفاع وتأطير الذكاء الاصطناعي في صلب نقاش المحامين بمؤتمرهم الدولي بمراكش
تضع أشغال المؤتمر السبعين للاتحاد الدولي للمحامين، المنعقد بمراكش من 28 أكتوبر إلى 1 نونبر 2026، رهانات المنظومة القانونية في مواجهة التحولات الرقمية والاقتصادية والرياضية في صلب النقاش، مع التركيز على حماية حقوق الإنسان، واستقلالية مهنة المحاماة، وتعزيز الثقة في العدالة، ومواكبة متطلبات التجارة الدولية والتظاهرات الرياضية الكبرى.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، أن هيئات المحامين شريك أساسي لا غنى عنه في النظام القضائي، مشددا على ضرورة تعزيز التنسيق بين المحامين والمحاكم، وتطوير التبادل الإلكتروني ومواكبة تنزيل مقتضيات التقاضي والتبليغ الإلكتروني، بما يسهم في تحسين أداء العدالة.
من جانبه، اعتبر الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، أن المحاماة ركيزة أساسية في أي مجتمع يتطلع إلى سيادة القانون، مؤكدا دورها في ضمان توازن منظومة العدالة.
كما شدد رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الحسين الزياني، هو الآخر، على أن استقلالية المهنة وتنظيمها الذاتي وحماية السر المهني وحصانة الدفاع تشكل ضمانات أساسية للعدالة وحقوق المتقاضين.
وتتصدر مسألة تأطير الذكاء الاصطناعي والرقمنة النقاشات المرتبطة بمستقبل المهن القانونية، إذ دعا رئيس الاتحاد الدولي للمحامين، إيرنانديز غوميز، إلى وضع إطار تنظيمي يواكب التطور التكنولوجي ويحمي حقوق الإنسان.
ورغم ما تتيحه هذه التقنيات من فرص لتيسير الولوج إلى المعلومة القانونية وتسريع العدالة وتعزيز قدرات المهنيين، فإنها تثير تحديات تتعلق بحماية المعطيات الشخصية والسر المهني والمسؤولية المهنية والمساواة في الولوج إلى العدالة.
وفي هذا الإطار، أكد الزياني أن الرهان لا يتمثل في الاختيار بين التكنولوجيا ومهنة المحاماة، بل في تسخيرها لخدمة العدالة مع الحفاظ على بعدها الإنساني.
كما أبرز عبد النباوي أن مستقبل العدالة يرتبط بالتحول الرقمي، وترسيخ ثقة المواطن في القضاء عبر النزاهة والكفاءة والشفافية، وتوسيع الولوج إلى العدالة، إلى جانب تطوير التخصص ونقل الخبرات إلى الأجيال الصاعدة.
وتشكل التظاهرات الرياضية الكبرى محورا رئيسيا آخر للمؤتمر، بالنظر إلى ارتباطها بحقوق الإنسان والاقتصاد والتنمية المستدامة. وأبرز البلاوي أن الرياضة رافعة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية ومصدر لإشعاع المجتمعات، مشيرا إلى انخراط المغرب في الجهود الدولية لتطوير الممارسة الرياضية وتحصينها من خلال الاتفاقيات الدولية والتشريعات المنظمة لهذا المجال.
من جانبه، دعا عبد النباوي إلى تطوير الخبرات القانونية للمحامين في مجال القوانين الرياضية لمواكبة هذه التحولات.
وعلى مستوى التجارة الدولية، أبرز عبد النباوي أن إحداث المحاكم التجارية منذ أواخر التسعينيات، إلى جانب إصدار قانون حديث للتحكيم والوساطة الاتفاقية، أسهم في توفير قضاء متخصص ومواكبة حاجيات الفاعلين الاقتصاديين.
وأضاف أن اتفاقيات التبادل الحر وانخراط المغرب في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية عززا جاذبية المملكة للتحكيم الدولي وموقعها جسرا بين إفريقيا وأوروبا والعالم.
بدوره، أكد البلاوي أن حماية المقاولة وتوفير مناخ ملائم للأعمال والاستثمار وصون النظام العام الاقتصادي تمثل أولويات للنيابة العامة، مشيرا إلى دورها في حماية العلامات التجارية، وتعزيز الثقة في الأوراق التجارية، وصون أموال الشركاء والشركات، وضمان حرية المنافسة وتكافؤ الفرص.
وتتقاطع هذه المهام مع دور المحامي في صياغة العقود وتأمين المعاملات والدفاع عن الحقوق ومواكبة التحكيم والوساطة.
وعل مستوى آخر، أكد رئيس المؤتمر، إدريس شاطر، أن المحامين عبر العالم يتطلعون إلى الدفاع عن حقوق المظلومين وضمان الولوج إلى العدالة وحماية استقلالية الدفاع وحصانته، معتبرا أن محوري الرياضة وحقوق الإنسان والاقتصاد والتنمية المستدامة، ومكانة القانون في التجارة العالمية، يعكسان أبرز التحديات القانونية المعاصرة.
وينظم المؤتمر بشراكة مع وزارة العدل وجماعة مراكش، ويشكل مناسبة لتحليل المستجدات القانونية وتبادل التجارب. وتتواصل أشغاله بمناقشة محور التظاهرات الرياضية الكبرى، قبل الانتقال يوم الجمعة إلى محور مكانة القانون في التجارة الدولية، على أن تستكمل جلسات عمل اللجان يوم غد السبت.