اختلالات انتخابات 23 شتنبر.. منع ملاحظين وشبهات مال واستغلال نساء
رصد منتدى الزهراء للمرأة المغربية، في ملاحظاته الأولية حول الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، مجموعة من الملاحظات المرتبطة بظروف ممارسة الملاحظة الانتخابية، ومرحلة الترشيحات، والحملة الانتخابية، ويوم الاقتراع، مع تركيز خاص على تمثيلية النساء ومشاركتهن في العملية الانتخابية.
وقال المنتدى، في وثيقة توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منها، إن مشاركته في ملاحظة الانتخابات جرت للمرة الثالثة، بعد اعتماد ملاحظيه من طرف اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظي الانتخابات لدى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، طبقا لأحكام القانون رقم 30.11 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات.
41 ملاحظا
اعتمد المجلس الوطني لحقوق الإنسان 41 ملاحظا وملاحظة من المنتدى (20 رجلا و21 امرأة) استفادوا من دورات تكوينية نظمها المجلس والمنتدى. وتوزع العمل بين فريق ميداني (41 ملاحظاً)، ووحدة لرصد الحملة بالفضاء الرقمي (6 ملاحظين)، ووحدة لتحليل البرامج الانتخابية للأحزاب (6 ملاحظين).
وعبأ الملاحظون نحو 200 استمارة، وشملت الزيارات الميدانية 200 مكتب تصويت محلي ومستقل امتدت عبر 9 جهات و32 دائرة انتخابية.
تباين إداري ومنع ملاحظين
سجل المنتدى تباينا في تعامل الإدارة الترابية، حيث سلمت بعض العمالات لوائح المكاتب قبل يوم الاقتراع بيسر بينما امتنعت أخرى، “مما يخل بمبدأ المساواة بين الهيئات المعتمدة”.
ورغم تسجيل تعاون إيجابي عام من رؤساء المكاتب، تقول الوثيقة، “لوحظ عدم تمييز بعضهم بين الملاحظ المستقل وممثلي الترشيحات”.
وعلى مستوى الخروقات الميدانية، “جرى منع ملاحظين من ولوج مكاتب تصويت بدائرتي أنفا والصخيرات-تمارة، كما منعت ملاحظة من حضور الفرز بمكتب التصويت رقم 90 بمدرسة علال بن عبد الله والمكتب المركزي بدائرة الرباط المحيط من طرف عون سلطة”.
وفي واقعة أخرى، توقفت عملية التصويت بثانوية بئر انزران بإقليم سيدي قاسم على الساعة 12:30 ظهرا بعد إغلاق المكاتب لتناول وجبة الغداء.
“مقابل مالي للتزكيات”
في مرحلة الترشيحات، نقل المنتدى ادعاءات نساء عضوات بأحد الأحزاب السياسية عن طلب مقابل مالي لمنحهن التزكية برأس اللوائح الجهوية بداعي المساهمة بالحملة، “مما أدى لإقصاء الرافضات وتزكية من قدمن مبالغ كبيرة”، وهو ما يفرغ التمييز الإيجابي من غايته الدستورية ويجعل الولوج للبرلمان مرتبطاً بالقدرة المالية بدلاً من الكفاءة والنضال.
وعلى صعيد الدوائر المحلية، سجل المنتدى ضعف الترشيح النسائي، حيث لم تتجاوز ترشيحات النساء 875 ترشيحاً من أصل 5505 (15.89%).
ولم تترأس النساء سوى 121 لائحة محلية من أصل 1615 (7.49%)، مقابل 1494 لائحة برئاسة رجال (92.51%). ورغم ذلك، فازت 17 امرأة بمقاعد محلية من أصل 121 وكيلة (14%)، “مما يثبت أن العائق يكمن في منح النساء رئاسة اللوائح وليس في قدرتهن التنافسية”.
توريث وعنف وهشاشة
لفت المنتدى إلى بروز ترشيحات نسائية ضمن منطق عائلي أي ترشيح قريبات برلمانيين سابقين كالأب أو الأم أو الأخ، وهو ما يعد “مؤشراً على التوريث السياسي وإعادة إنتاج النخب العائلية ضداً على تكافؤ الفرص”.
كما رصد المنتدى تعرض مرشحات وسياسيات لعنف رقمي وتشهير مجرّم بموجب القانون رقم 103.1. وسجل استمرار التقسيم التقليدي للأدوار باحتكار الرجال للمنصات وتكليف النساء بالتعبئة، إلى جانب “التوظيف المكثف لنساء في وضعية هشاشة في التعبئة والرقص بالشارع العام مما يختزل المرأة في الحشد والفرجة”، فضلاً عن رصد إشراك أطفال وقاصرين في أشكال الحملة الانتخابية.
شبكات “اقتصاد الأصوات”
أكد المنتدى أن عمليات التصويت جرت في مجمل المكاتب الملاحظة في ظروف عادية وبسلاسة دون تدخل إداري. لكنه سجل ضعف إلمام بعض الناخبين بطريقة التصويت وارتفاع الأوراق الملغاة خاصة بالعالم القروي، مع ضعف تمثيلية النساء بإدارة المكاتب.
كما سجل ضعف الولوجيات بالمكاتب الواقعة بطوابق عليا مما حرم الأشخاص في وضعية إعاقة وكبار السن من التصويت المستقل وخالف التزامات المغرب الدولية.
وفي “اقتصاد الأصوات”، رصد الملاحظون عمليات نقل جماعي منظم للناخبات بمركبات خاصة في محيط المراكز، ورصد تجمعات بمحيط المراكز والمقاهي بدائرتي الرباط المحيط والصخيرات-تمارة لشراء الأصوات، مع اضطلاع نساء بدور الوساطة في توزيع الأموال.
التوصيات الأولية
دعا المنتدى في ختام ملاحظاته إلى تعليل قرارات رفض اعتماد الملاحظين وتوحيد تعامل السلطات الترابية معهم، مطالباً بفتح تحقيقات قضائية في ادعاءات المقابل المالي للتزكيات، ووقائع النقل الجماعي وتوزيع الأموال لشراء الأصوات.
كما دعا إلى إلزام الأحزاب بمعايير ديمقراطية وشفافة في اختيار المرشحات ورفع نسبة وكيلات اللوائح المحلية، فضلاً عن تفعيل المتابعة القضائية في حالات العنف الرقمي وإحداث آلية للرصد والتبليغ.
وحث على منع إشراك الأطفال في الحملات الانتخابية بنص صريح، ونقل مكاتب التصويت الواقعة بالطوابق العليا إلى الطوابق الأرضية لتسهيل الولوجيات، داعياً إلى كثيف حملات التوعية والتحسيس بكيفية التصويت للحد من الأوراق الملغاة.