story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رأي |

إيران وإسرائيل.. عدو عدوي ليس صديقي

ص ص

العالم أصبح شبكة مصالح متشابكة، وليس جبهات عسكرية مستقلة! لا يوجد معسر غربي ولا معسكر شرقي…منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وانهيار الاتحاد السوفياتي وانقضاء الحرب الباردة، لم يدخل هذين المعسكرين في أية حرب مباشرة.

أمريكا الصين وروسيا حريصون جدا على مصالح شعبهم ومن المستحيل أن يدخل  أحد هؤلاء الثلاثة حربا إقليميا بالوكالة دون الاتصال للإخبار والإعلام والاتفاق والتوافق!  وإلا لرأيتهم يدخلون في حرب مباشرة دفاعا عن إيران حليفتهم الأولى وباقي حلفائهم الضعفاء من دول العالم الثالث..

الصين وأمريكا أكبر شريكين اقتصاديين ومتغلغلين في اقتصادات بعضهما البعض تصديرا وتوريدا واستثمارا. أوروبا لا تستطيع الاستغناء عن نفط وغاز روسيا ولا على السوق الصينية الضخمة لرفع اقتصادها وأمريكا تعتمد على اسيا للحصول على مواد إنتاجها الأولية.

العالم اليوم ليس خريطة ملونة بخطوط فاصلة، بل شبكة مصالح متداخلة. حرب مباشرة بين القوى الكبرى لم تقع، لأن الأخلاق منعتهم، بل لأن الكلفة كارثية على الجميع.

لا الصين ولا روسيا لديها مشروع “تحرير العالم الثالث”! ولا إيران كان لديها مشروع لتحرير فلسطين أو الشرق الأوسط! لا أحد يخوض حربا كبرى دفاعا عن حليف مظلوم، الجميع يدافع عن موقعه في النظام الدولي! قد لا يتفقون أخلاقيا لكنهم متفقين براغماتيا.

المحرر الوحيد لدول العالم الثالث هي الدول المعنية بالتحرر نفسها ومدى قوتها الداخلية وتقدمها الحقوقي والاقتصادي والعلمي والتقني.

ولكن لأن للشعارات صوت رنان وممتع فسيؤمن البعض بأن الصين وروسيا وإيران قوى ممانعة لمحور الامبريالية والصهيونية وستجر معك في أحلامك الرومانسيين الثوريين من دول العالم الثالث باسم الممانعة والمقاومة “ونحن الرجال، بينما الرجال الحقيقيون لديهم وعي أن الحرب المباشرة ستضرب مواطينها وأسواقها وعملاتها واستقرارها الداخلي ومصلحتها الوطنية.

هل الرجولة والشجاعة هي أن تبيع الوهم لشعبك ودولتك باسم الكرامة؟

هل وصف الحقيقة والمشهد كما هو خيانة لمقاومة المد الامبريالي أم هو القدرة على النظر جيدا في المرآة لتعرف أي نوع من قصات الشعر تناسب شكل وجهك!

هل وصف الواقع كما هو خيانة للقضية؟ وأية قضية أصلا؟ الرجولة؟

ربما الرجولة ليست الحل، وإنما المروءة!

والمروءة السياسية تقتضي قراءة المصالح كما هي، وحماية شعبك، وتجنب تحويله إلى وقود في صراعاتك وصراعات الآخرين الأنانية

ما يحدث لشعب إيران مؤلم جدا،

سواء تحت قنابل أمريكا المتغطرسة التي تنتصر لحقبة بدأت على الأقل منذ الحرب على غزة لإذلال القانون الدولي واختراق سيادة الدول تحت أنظار أكبر المنددين لها من المنظمات الدولية العقيمة وظاهرة الرؤساء الصوتيين! الذين يكتفون بالتعبير والإعراب عن قلقهم!

أو إسرائيل الوحشية التي قتلت في غزة أكثر من 72 ألف شهيد معظمهم نساء وأطفال، ودمرت 90 بالمئة من البنية التحتية إضافة إلى خرق اتفاق اطلاق النار والتجويع والتطويق والحصار!

أو تحت الحكم الخانق لنظام ديني ديكتاتوري يقمع شعبه منذ عقود: ارتكب أكبر مجزرة دموية في حق أبناء شعبه وفي ظرف يومين فقط قتل أكثر من 36 ألف متظاهر أعزل. سجن وعذب وأعدم الاف السجناء ونفى وهجر الملايين من معارضي “ولايه الفقيه” والخارجين عن طوع المرشد الأعلى! إلى ماذا يرشدهم، سوى تخصيب اليورانيوم؟ الله وخامنئي أعلمان!

نظام يرجم ويجلد نساءه ويغض النظر عن حرق وجوه نسائه بالحمض الكيماني، ويعدم فيه مواطنون دون محاكمات، إنه كابوس جاثم على شعب يتطلع للحرية.

الامبريالية والصهيونية نموذجين لا يختلف عاقلان سليما الروح والقلب والفطرة على بشاعتهمها، لكن في الوقت نفسه من الصعب جدا التعاطف مع نظام تيوقراطي لا يرحم شعبه!

إيران دولة عظيمة بشعبها فقط! وخسارة أن يسجنه النظام الملالي كل هذه العقود داخل بلده! شعب أبدع من رحم القمع في السنيما والأدب والموسيقى والعلم والمعادلات النووية والفكر والمعارك اليومية للانعتاق من كابوس جاثم على حريتهم. شعب قوي لن تستطع أية حرب تكسيره!

صمود النظام الإيراني ضد قنابل أقوى دولة محفز وجذاب، لكن هل هذ الصمود يستحق التشبث ببرنامج نووي يعرف النظام جيدا انه سيجر بلده وشعبه والمنطقة بأكملها لحرب غير محسوبة العواقب؟ هل هذا النووي يستحق كل هذا الصمود!؟ هل يتشبث النظام الإيراني بتخصيب اليورانيوم ليكون مستقلا فعلا أم ليخترق استقلال وسيادة الدول ويخصب الجبهات الانفصالية لدول محيطة به وبعيدة عنه على السواء!

الحرب كانت دائما ولا تزال تمثل لي أحد اكبر مصادر التخلف التي تبرهن انه رغم تقدم ما يسمى بالحضارة الانسانية لقرون لم تستطع ان تجد وسيلة أخرى اكثر تحضرا من الحرب والقنابل والصواريخ لحل خلافاتها!

بعد قرون من الفلسفة والعلوم، ما زالت البشرية تلجأ إلى القصف لحل النزاعات. هل الحضارة تقاس بما نبتكره من أسلحة، أم بما ننجح في تجنبه من دمار؟

كلا النظامين الصهيوني والملالي بشعان! واحد يحتل أرض غيره ويقصف المستشفيات والمدارس والمدنيين والأطفال باسم خرافة دينية بطلها هيكل وأرض موعودة وبدأ قصفه على إيران بقصف مدرسة للبنات استشهدت فيها أكثر من 170 طفلة! والاخر يحتل شعبه باسم خرافة دينية بطلها المهدي المنتظر! وبدأ حربه على إسرائيل بقصف الدول المسلمة السنية المجاورة له!

موقف ألا يكون لك موقف من هذه الوحشية التي تصيب العالم هو موقف في حد ذاته! عدم اتخاذ موقف أسود أو أبيض أو بالأحرى (أسود أو أسود) هو الموقف الذي حتى وإن لم يكن صائبا فهو شجاع كفاية ليتحدى وصاية لجنة جديدة اصبحت توزع صكوك الجبن والشجاعة والانبطاح والممانعة واخرى توزع صكوك الخيانة وبيع الوطن!

أنا مع الإنسان ضد الحرب وهذا موقف أخلاقي، لا معسكر له.

أنا مع القيام بأي شيء ممكن وغير ممكن لتجنب حرب قضيتها ليست عادلة تماما ووقودها الشعب والأبرياء الباحثون عن قطعة خبز وأرض وحياة!

وعدو عدوي ليس بالضرورة صديقي!